التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحليم حيران


الحليم حيران 

ان قلب اي انسان عنده انتماء ينفطر لحال الامة العربية هذه الايام ، وما يسلينا انها فترة مخاض  فالمولود الحميد سوف يأتي لا محالة ، الا ان فترة المخاض عسيرة و يبدو انها طويلة . احداث سوريا والقتل بالجملة يؤلمنا ، فالانفس غالية والأمهات المسكينات حائرات فهذه فلذات الأكبادتذبح كالخراف واصبحت أخبارهم يومية اعتيادية. صمت الاحرار في كل مكان عجيب ، نحن على اعتاب العام  ٢٠١٣ ولسنا ايام الرومان ، لكن  يبدو ان التطور الهائل الذي شهدته الدنيا في التكنولوجيا والمعلومات وعلم الاجتماع وحقوق الانسان طريق لم يتقاطع معنا لا من قريب ولا من بعيد وذلك بإرادتنا وارادتهم. 
ومصر اليوم توهّمنا فيها ، وبسذاجة آمنّا ان الحال تغير وتبدل بسرعة وسلاسة ، لكن التجربة المصرية لمركزيتها واثرها البالغ قي الامة العربية ستظل مجاديفها تتكسر وتتبدل مرارا وتكرارا. المتربصون كًُثر والناقدون والحاقدون ومن اليوم الاول يشكلون تحد كبير لكنه طبيعي ، المهم طريقة التعامل معه ووأده بدبلوماسية ذكية سلمية.

 يبدو ان الجيل العربي ما زال يفتقد الى قيادة حكيمة تمتلك رؤية وعقلية فذة تشع طاقة وتستطيع ان تستفز الطاقات الكامنة وتوجهها نحو القمة بالاضافة الى كونها قادرة على حل الأزمات. لماذا برأيكم يتغنى الكثير باردوغان على اختلاف انتماءاتهم ؟ للأسف لان النموذج القيادي العربي غير موجود او نادر جدا (حتى لا تقولو اني سوداوي) وذلك على مستوى الدول و المؤسسات ، وبصراحة  ولولا التاريخ المشرق في حقبتي العمرين ( الخطاب وعبد العزيز) لشككنا في الجينات ! 

نظرية التدرج في التغير والصبر على المناكفين والمنافقين فعالة وتاتي اكلها وذلك يكون عندما ننطلق من اهداف استراتيجية تنموية تحيد المصالح الفئوية والحزبية مبنية على البقاء في القيادة يكون للأصلح والأقدر. 

حسام عرمان
٧/١٢/٢٠١٢

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،