التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفستان الأبيض

الفستان الأبيض

بعض الفتيات يكون حلم إحداهن وهدفها في الحياة وربما بضغط من أهلها ليفرحوا بها ، أن تلبس الفستان الأبيض في أسرع وقت لتغيظ "الأعادي" (طبعا الأعادي ممكن يكونو قرايب !) وأحيانا لتقليد الآخرين والسير على خطى السابقين والأوليين ، لكن غالبا هذا هو الحلم بحد ذاته (باجماع العائلة)، فمجرد أن تتزوج ينتهي الحلم وتستفيق على عالم مجهول مليء بالعجائب لكنه ليس كعالم "أليس" ، وتبدأ تكتشف الدهاليز وراء الفستان الأبيض الذي يختفي من أول ليلة ويستبدل بألوان لها أرقام و"أكواد" كثيرة ومحددات عديدة ربما لم تخطر في بالها كثيرا أيام العزوبية ، فلقد كانت غشاوة الفستان الأبيض شديدة ولم تجلس لتتأمل كثيراً وتخطط وتبني أحلامها بعيداً عن ضجيج الأعراس والأعراف ، ربما كانت صغيرة وعائلتها فقيرة أو ثقافتهم بسيطة ، ومعلماتها مشغولات في توفير الأقساط أو التفكير في تحضير الطبخات ، أعذار كثيرة منها المفهوم ومنها المذموم. 

لقد لقّنونا وحفظونا في المدارس في حصص التاريخ والدين والتربية الوطنية أن الأسرة لبنة المجتمع وعماده، لكنهم لم يفهمونا مكنوناتها ومكوناتها وكيف تبدأ وكيف تبنى وتكبر وتتشعب وما صيغة رؤيتها ونص رسالتها وما هي أهدافها وقوانينها الشرعية والبيولوجية والاجتماعية والنفسية وما هي الحقوق والواجبات وكيف يتم إدارة مخرجاتها كمشاريع استثمارية بشرية تكون المرأة فيها شريكة ثاقبة النية والحرية وقادرة على تحمل المسؤولية ، لها شخصية اعتبارية ودور أساسي واستثنائي وليس ثانوي أو ريعي.   

فهي زيتونة لا شرقية ولاغربية ، لا تثنيها الفصول عن العطاء ولا تهزها الأطماع والأعباء ، جعلوا منها حكاية وهي أصل الحكاية، فتنافسوا وتناقشوا في خَلقها وخُلقها وعقلها وجسدها ، و تبدل الاحساس نحوها حسب طور عمرها ودورها . لكن نقول : من أنتم لتحبسوا لسانها وتتحدثوا بصوتها و ترفعوا أو تخفضوا من أجرها أو شأنها ؟ ما شأنكم ؟ هي مثلكم بل أمّكم وأختكم وزوجكم. هي عالمة وعاملة ، وعلى بيتها قائمة ، ولطاقة الأبناء محررة ولمشاعرهم مراعية وللاسرار راعية ، أميرة ورفيقة ورقيقة ومدبرة ، لا تقمعوها أو تخدعوها ، لا تخذلوها أو تحرموها، بل وقروها  وعلموها وساندوها ، فهي السند مثل الولد.  


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور الذهنية   المصدر: صفحة المستقبل - بي بي سي

البكور : سر من أسرار النجاح

إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :)  أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري"

كنا نقول " ما أسرع الأيام"

كنا نقول " ما أسرع الأيام" ! الآن ننظر إلى On this day على الفيس وإذا بها السنة الماضية أو التي قبلها أو حتى قبل سنوات ، وكأنها البارحة ! هذه حقيقة الحياة ، حلم ليلة مليئة بالأحداث المتلاطمة ، أفراح وأحزان ، إنجازات وإخفاقات، يتزاحم فيها البشر ويتنافسون وكأنهم يعرفون أنها ليلة واحدة لكنهم يتناسون أنهم مسؤولون. فنِعمّ حياة فيها عطاء وحب وتعاطف وتكاتف وصدقة جارية بمال أوجهد أو كلمة طيبة ، فتلك حلاوتها تدوم ولا تختفي بسرعة كنظريتها التي تنفق على النفس دون نية صادقة. أيام يمكن أن نكسبها ونسعد بها إذا اغتنمناها بجد واجتهاد ، عمل وبركة يسير فيها الإنسان متوكلاً لا متواكلاً ، متسلقاً ومجتهداً للصعود من قمة إلى قمة لا يهمه السقوط بين قمة وأخرى ما دامت نيته خير ومبتغاه طيب ومطعمه حلال ومشربه حلال ، فيرتاح قليلاً ثم ينهض ليكمل المسير وظنه حتى ينتهي أي منهما ، ولن ينتهي المسير ، فليستعد إذن للنزول عن جواده ليكمل المسير عنه من مازال في شبابه ، فيشجعه ويناصره ويدعمه للانطلاق متسلحاً بالمهارة والاخلاص والأمانة. جيل يسلم جيل ، لا يظلمه ولا يُسْلمه ، بل يدعمه ويحسب حسابه ويدله على