التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خفف الوطء و تأمل يومك

خفف الوطء و تأمل يومك

تسارع الحياة و انجذابنا لها و قلة أوقات التدبر و تقلص فترة التركيز  والاهتمام attention span في حياتنا اليومية بسبب ازدحام الاخبار و news feed والرسائل النصية و "الواتسابية" من كل مكان يجعلنا اقل تأملاً و تفكراً و احياناً أقل تفاؤلاً ، بل أكثر عجلة و تنافساً و تشدداً و قلقاً و ربما لغطاً و نكراناً لكثير مما نملك دون أن نشعر و نستشعر حكمة الرضى و سؤدد الطمأنينة و التسليم للكريم الحكيم. 

لو تأملت كل يوم في كل حركاتك و سكناتك بدقة شديدة لتعاظمت الصغائر في عيونك و لشعرت وقدرت ما هو أهون موجود و أعز مفقود ، مئات الأمور ابتداءاً من استيقاظك بصحة و عافية ، تفتح عينيك فترى النافذة تسبح فيها  ذرات الفجر لتداعب وجنتيك ، تستند على يديك و تحملك قدميك ثم تمشي الى الحمام فتفتح الحنفية فينزل الماء وتشرب زلالاً طيباً ليرطّب جسدك ، تتغسل ثم تذهب وتصلي و تحرك أعضاءك بحرية  ، في المطبخ الفطور على المائدة يحفه الزيت و الزعتر ، تنتهي ومعجون الأسنان لم ينتهي ، و الفرشاة في مكانها ، تجد ملابسك نظيفة وعندك اكثر من خيار ، تقبل أبناءك قبل الذهاب الى المدرسة ، يعمل المصعد و محرك السيارة مباشرة ، تصل الى عملك بسلام ، يبتسم زميلك في العمل عند لقائك ، تصلك رسالة صباحية من أصدقاء بحبوك و تحبهم في الله ، تبدأ العمل فيعمل جهاز الحاسوب بسهولة ، تنجز اعمالك اليومية ، تصلي بطمأنينة ، تعود الى البيت و تسير معظم أمورك بسلاسة و نعمة بتدبير من القدير.

تخيل حسابيا لو قسمنا عدد الإشكاليات او الأحداث التي قد تسوؤنا شهريا او سنويا على كافة الأمور و النعم المتكررة لنفس الفترة !  ناتج القسمة سيكون بالتأكيد ضئيل و متناهي بالصغر ، اذا حقا علينا ان لا نحنق و لا نتأفف ونحتسب و نحمد الله حقا  و صدقا على نعمه التي لا تعد و لا تحصى. 

أخوكم حسام عرمان
27-09-2016

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...