التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2012

الزمان القريب صار غريب

نودع اليوم سنة ٢٠١٢ التي مرت بسرعة عجيبة، أصبحت صفحات السنين تطوى بشكل خاطف، قطار الزمان يخترق محطات حياتنا بشكل صاخب، ويصرح الناس حيناً وحيناً بأن الحياة تزداد طيناً. وهذا العام بالذات ينتهي والمصاعب المالية تدور بالبلاد.  ليس بالبعيد يوم كنا نخرج أيام منع التجول في الانتفاضة الأولى والثانية لنشتري الحاجيات ونقفز هنا وهناك مستمتعين بالمغامرة في فورة الشباب المبكر، أذكر أن رفوف المحلات خلت إلا من منتجات التنظيف والغسيل، لكن كان الجار للجار أخ وصديق وقت الرخاء والضيق. كانت المشاعر جميلة والرزق وفير رغم الاقتصاد العليل، فالخير ليس بالكم الكثير وإنما هي بركة الجليل. الرضى والقناعة كانت المفتاح الذهبي لنجاح تلك المرحلة العصيبة، لا أدري كيف أدار الناس أمورهم لولا تدبير الكبير. مرت تلك الأيام بسلام وظلت ذكريات الانتصار والقدرة على مقاومة الحصار بشجاعة الصغار وحكمة الكبار.   اليوم، لا منع تجول ولا انتفاضة ولا حصار، لكن سيارات حديثة تجوب الشوارع بلترات قليلة وشقق فارهة لكن محشورة والحياة صارت مريرة. حدثني صديق من يومين كيف ابتاع أحدهم ثلاجة مذهلة (كما قال) و بتسعة آلاف...

قف وامش

قف وامش تأملت وصديقي محمد دويكات (ودبابيسه) مؤخراً بظاهرة الازدحام المروري في بعض المناطق الحيوية (قد تقول حيوية يعني الوضع طبيعي يا حسام) أقول نحن نحب الحيوية والمرح كمان :) ولكنها أجمل عندما تكون منظمة! وهل تكون؟ بنظري يمكن ان يكون الازدحام جميل أو مقبول اذا كان من النوع الأول الذي سأسميه "طبيعي" والذي يصبر عليه معظمنا (أرجو ذلك) فهذا ناتج عن العدد الكبير من السيارات أو المشاة أو قد يكون هناك طارئ ، عطل ، حادث عابر ، عنزة طايرة الخ. أما النوع الثاني وهو موضوعنا اليوم،  فهو غير الطبيعي (الصناعي) يعني صنع الانسان ، يعني الذي لولاه ما وصلنا القمر؟ ! !! (لا لم أقصد ذلك طبعا ، فصنع الانسان عندنا مش يعني صناعة لا هاد/ظ اشي تاني، انتبه! ).   الزبون الذي هو "دائما على حق" لا يحلو له الا الوقوف امام المحل الذي سيشتري منه مباشرة (لو يصحلو يفوت السيارة جوا مابيقصر) وطبعا بغض النظر ان كان المكان متوفر أم لا فالشارع يمكن ان يتحمل والسائقين طبعا بعذروه (يفترض او لا يأبه) ، وهو غير مستعد ان يمشي ١٠ أمتار قبل او بعد المحل وكأن صحن الحمص وزنه ثلاجة و الثلج نازل ندف ف...

الحليم حيران

إن قلب أي إنسان عنده انتماء ينفطر لحال الأمة العربية هذه الأيام، وما يسلّينا أنها فترة مخاض فالمولود الحميد سيأتي لا محالة، إلا أن فترة المخاض عسيرة ويبدو أنها طويلة . إن أحداث سوريا والقتل الجماعي يؤلماننا، فالأنفس غالية، والأمهات المسكينات حائرات، فهذه فلذات الأكباد تُذبح كالخراف، وأصبحت أخبارهم يومية اعتيادية. صمت الأحرار في كل مكان عجيب؛ نحن على أعتاب العام ٢٠١٣ ولسنا في أيام الرومان، لكن يبدو أن التطور الهائل الذي شهدته الدنيا في التكنولوجيا والمعلومات وعلم الاجتماع وحقوق الإنسان طريقٌ لم يتقاطع معنا، لا من قريب ولا من بعيد، وذلك بإرادتنا وإرادتهم . توهّمنا في مصر، وبسذاجةٍ آمنّا أن الحال تغيّر وتبدّل بسرعةٍ وسلاسة، لكن التجربة المصرية، لمركزيتها وأثرها البالغ في الأمة العربية، ستظل مجاديفُها تتكسّر وتتبدّل مرارًا وتكرارًا . المتربصون كُثُر، والناقدون والحاقدون، ومنذ اليوم الأول يشكّلون تحدّيًا كبيرًا، لكنه طبيعي؛ المهم طريقةُ التعامل معه ووأدُه بدبلوماسيةٍ ذكيةٍ وسلمية .  يبدو ان الجيل العربي ما زال يفتقد الى قيادة حكيمة تمتلك رؤية وعقلية فذة تشع طاقة وتستطيع ان تستفز ا...