التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحن نختار


The James Young High School Quentin 

الإنسان يتصف بالذكاء الحاد مقارنة مع المخلوقات الأرضية التي نعرفها وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار مفهوم الذكاء الجماعي الذي تحدثت عنه بروفيسور إدارة الأعمال في هارفارد ليندا هيل ضمن الإبداع وأسمته Collective Creativity، وتحدث بنفس الموضوع أيضاً لكن من منظور اقتصادي بروفيسور هارفارد ريكاردو هاوسمان بيّن فيها دور التكنولوجيا في تطور الأمم في محاضرات لهما هنا في الكويت.

هذا الأمر واضح للعيان ولا يحتاج إلى كثير من البيان، حيث أن التكنولوجيا والأمور "الصلبة" عادة ما تكون سهلة للنقاش إلى حد كبير ، لكن ما تحار فيه العقول هو تصرفات الإنسان وعلاقاته الإنسانية وقراراته العقلانية والعشوائية ، فتراه يقوم أحياناً بأمور غير منطقية بسبب تأثره بمحفزات بسيطة (إقرأ كتاب Nudge) أو بتغير المحيط (إقرأ كتاب The Person and the Situation) أو طريقة العرض (إقرأ كتاب Made to Stick)  أو ربما الحوار  وإتخاذ القرار  وأن تجعل الجمهور يختار ، وهنا يذكر بروفيسور إنسياد مايكل جاريتت أن إشراك الجمهور في شركة الطيران المعروفة فرانس إيرلاين والتي كانت تمر بفترة صعبة سهّلت تنفيذ إستراتيجيتم ، فلقد حاول المدراء التنفيذيون للشركة القيام بإستراتيجية تقشفية تضمنت تخفيض العمالة ب2000 شخص وتجميد الحوافز ، لكن قراراهم تم مواجهته بإضراب عمالي عطل إستراتيجيتهم ،لكن عندما قاموا بإشراك الموظفين من خلال قيام موظف مدني من المستوى المتوسط باستطلاع آراء النقابة أنفسهم حول ما يعتقدوا الإجراء المناسب في ظل هذه الظروف الصعبة ، فكانت المفاجأة أنهم اقترحوا تسريح 3000 شخص وتجميد الحوافز  لمدة أطول مما أراد التنفيذيون ، وتم مناقشة الإقتراح ونفذ بنجاح !

ولعل معظم المربين تعلموا تقنية فعالة في التعامل مع الأطفال وخصوصاً عندما يتمردوا ويرفضوا أو يصرّوا على أمر معين ، وهو أن تعطيهم خيارين أو ثلاثة تتناغم مع ما يريده الوالدان ويتركم الخيار لهم ، فغالباً ما يختار الأطفال ضمن هذا الإطار frame  وأحياناً رغم عدم اقتناعهم ، لكنهم الآن يشعرون أنهم قاموا بالإختيار ولم يفرض عليهم ، والمهم نحن نختار ! ويبدو أن ذلك ينطبق على الصغار والكبار  :)

   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،