الاثنين، 5 فبراير 2018

هديتين




في هذه الصورة لعبتي المفضلة وأنا صغير ، كانت هدية من أمي رحمة الله عليها وعلى أبي العزيز ، كبرتُ وسافرت وتغربت ثم رجعت ، فتفاجأت بأمي تعطيني إياها بعد أن تزوجت وأنجبت ، فقد احتفظت بها لأنقلها لأطفالي ، كما قالت ،  وها هي مازالت ، تلهم أطفالي كما ألهمتني في صغري ، ليس بحديداتها أو براغيها بل لأنها ارتبطت بصدى همسات أمي وحنانها ، الذي مازل يزورني عند فرحي وحزني فيجلس بجنبي ويسمع مني .
الأم  ظاهرة عجيبة لا يمكن مضاهاتها بشيء ، سحرها ليس بديزنيّ بل طبيعي وعبرقري، يفوق نتاج أي تفكير إبداعي ، لأنه فطري وبطبعه إنساني ، مجبول من طينة مشاعر لن يستطيع وصفها أمهر شاعر. تفاجئكُ بطريقة تفكيرها  وتدبيرها ، لأنها لا تتبع أي نظام أرضي ، طاقة متجددة في العطاء دون انتظار منفعة مادية أو حتى معنوية ، لأنها مطهّرة بصبغة ربانية.  
ولعل ما استفز مشاعري الْيَوْمَ وأنا أرى أبنائي يلعبون بلعبتي ، أن كيف صبرت أمي كل هذه السنين لتفاجئني بهدية صارت هديتين ! لكن يبدو أن منظومة الصبر في الأم ليس لها مثيل ، فهي مدرسة نتعلم منها نماذج الصبر والمصابرة وتحدي المستحيل ، ترسم الطريق لمجد أبناءها وقلبها الدليل ، وستظل مدرستنا في الحياة ، نتناقلها جيلاً بعد جيل. 

ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا  

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية