التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساعة وساعة


ساعة وساعة 
لا شك أن هناك متعة في مشاهدة الرياضة وخصوصاً مع الأحباب ، وفي جلسة ملوكية متكئين فيها على الأرائك ،  ومسند للظهر وآخر للقدمين و"إسكملة" بجانبك عليها البزور والقشور والمكسرات والمشروبات الباردة ثم الساخنة ، ويا سلام اذا تزينت بجبل أبيض من الفوشار ! لكن الأجمل والأكثر متعة أن تكون جزءاً من اللعبة ، أن تتحرك وتمشي وتركض وتصوب وتسدد وتسجل ، أن يزداد قلبك نبضاً وهرموناتك ضخاً وعضلاتك شداً ، تتشارك مع فريقك فرحة الإنتصار يوماً وعند الخسارة صبراً ، فتصقل العقول وتحد النفوس وترتاح الروح وتقوى الأجسام وما أروع الشعور بالراحة بعد وجبة رياضية تطالبك بمثلها ولكن من الطعام.
ما تقدم لا يعني التخلي عن أي منهما لكن يا حبذا الجمع بينهما ، حيث تحفز الأولى الثانية فتنطلق وتلعب وتتعب ثم ترتاح وتستمتع بالأولى ثانية. يقول بروفيسور  ميهاي Csikszentmihalyi (وقد اكتفيت بتعريب اسمه الاول:)) عن السعادة أنها تتحقق ١) إما عندما يكون الانسان مندمجاً  بنشاط يحبه (ويسميه flow )  أو ٢) عندما يتمدد على الكنبة ليسرح ويستريح !  ومعظم الناس يفضلون الخيار الثاني كما يقول (انتهى كلامه). 
إن البشر مجبولون على التنقل بين الحالتين؛  حب الاستكشاف والتحدي من جهة وحب الراحة والاستراحة من جهة أخرى ، وتكون مثالية اذا استغلت لشحذ الهمة والاستعداد لتحدي جديد، أما من ينغمس في الراحة والترف فسيخسر  ولن يكون سعيد، ولا تصح إحداهما على حساب  الاخرى ، وحياة أينشتاين مثال صارخ (على الأقل حسب مسلسل العبقري ) لطغيان الأولى ، أما النقيض الآخر  فمليان أمثلة :) 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،