الجمعة، 25 أغسطس 2017

كأنها مزرعتهم




كما وعدت في مقالتي السابقة "الدجاجة التي حلمت بالطيران"، قرأت رواية Animal Farm  وفعلاً استمتعت بها وبالعبقرية الرمزية للمؤلف ، هذه الرواية يجب أن يقرأها المزارع والصناعي (السياسي ما بلزم!) والموظف والعامل وربة البيت (ورب البيت فالتاء المربوطة تنطبق على المهن السابقة أيضاً) فهي سهلة وفيها دروس مهمة وواضحة وهي رواية قصيرة فسيكون تعليقي كذلك. 
صحيح أنها رواية قديمة وتحكي قصة الشيوعية والاتحاد السوفيتي بالتحديد بشكل رمزي ، لكنك تشعر وأنت تقرأها أنها تحكي نماذج واقعية ما زلنا نعيشها وصحيحة الى حد كبير في حاضر دول الدكتاتوريات الفاشلة ، ولو قرأت الشعوب البسيطة المسكينة هذه الرواية لربما فهمت الثورات والثورات المضادة والأنظمة الفاسدة والفهلوة المفتعلة وتلبيس الجهل ثوب العلم والمعرفة وما كل ذلك الا ضحك على الذقون ليستمروا بالاستخفاف والالتفاف غير متوقعين الا الطاعة العمياء و"ما أريكم الا ما أرى" ، فقد اغتال السمين اللئيم نابليون رفيق الثورة سنوبول وقمعت الخنازير جنسها ثم تشبهت بغير جنسها واحتفلت بانتصارات وهمية وتجنبت النقاشات وتمحيص السياسات والاستراتيجيات وأَلهت الجماهير بمشاريع عملاقة تقليداً لا تمكناً او تمحيصاً وخدمة شخصية لا قومية ، واختلقت اعداء وهميين داخليين وخارجين ، ونسبت لنفسها كل الانتصارات وكذبت على الملأ وبرر لها المنافقون وتخلصت من المخلصين الكادحين مثل بوكسر والاخرين عند ضعفهم ولَم توفيهم حقهم ، واستمتعوا بثرواتها وحدهم وكأنها "مزرعتهم". 

الاثنين، 21 أغسطس 2017

أصبح عندي صديق كرة



عشت في بريطانيا ست سنوات وكان نفسي أحضر مباراة كرة قدم ، لكن ما كان عندي صديق مقرب له نفس التوجه بالاضافة الى عوامل اخرى ، فلم أتمكن الا من زيارة أولد ترافولد (وهو فاضي). هذا الصيف اخيراً صار عندي صديق يشاطرني حب كرة القدم (كبر الحبيب آدم) ! وكان هناك عرض مغري لتذاكر مباراة ودية بين يوفنتوس وتوتنهام سعر رخيص في ملعب ويمبلي.

وصلنا الملعب ودخلنا البوابات الأمنية بسهولة عدا انهم أوقفونا واخذوا منا غطاء زجاجة الماء فقط ! (كان نفسي اسأل ليش بس ما في مجال!)  نظافة وجمال وترتيب رائع ، كان عندي خوف على آدم من الازدحام قبل وبعد ( وخصوصاً الجماهير الانجليزية سمعتها مش كل هاد) لكني وجدت الكثير من العائلات حولنا فارتحت قليلاً ، تحركنا خلال المباراة بسلاسة فاستخدمنا الحمام مثلاً ورجعنا (طبعا الحمام رغم الأعداد الكبيرة من الجماهير في حالة ممتازة وكان في صوت التعليق على المباراة عشان تضل على تواصل!)
خرجنا من الملعب بعد مشاهدة المبارة ورغم أن الملعب الكبير لم يكن ممتلئا إلا أن الحشود كانت مثل النهر الجاري بعد المباراة. خرجنا نحن وعائلات كثيرة بسلاسة من مخارج الملعب العديدة وبشكل سريع وعجيب ، و لا أدري إن كان الهدوء بسبب أنها مباراة ودية والجماهير أقل من العادة أم اننا كنا محظوظين !
انتقلت بي ذاكرتي حينها بسرعة الى أيام الصبا (حينما كنا نتابع بعض المباريات في ملعب نابلس) وتذكرت بالتحديد مباراة ديربي (لن أذكر أية واحدة) حيث امتلات سماء الملعب بزجاجات فارغة (قزاز مش بلاستيك لانه يمكن البلاستك ما بطير بعيد والريسايكل له أصعب !) فور انتهاء المباراة وحدث حينها نفس الشيئ تقريبا ، خروج سريع وعجيب (بس مش بسلاسة !) مع ذلك ما زلت اعشق ملعب نابلس بطوله وعرضه (طبعاً طوله الان اصبح عرضه!)  وأحن الى ايام الصبا كلما مررت به !

الخميس، 10 أغسطس 2017

الدجاجة التي حلمت بالطيران




انتهيت من قراءة رواية كورية (النص بالانجليزية طبعاً :)  The hen who dreamed she could fly)  ورغم أني لا اقرأ الروايات الا ما ندر فلا أدري كيف اصطدمت بواحدة كورية  ! ربما تشجعت بسبب زيارتي الاخيرة لكوريا الجنوبية وبسبب عنوانها الواضح انه قصة طبيعتها ورسالتها يمكن ان تكون عالمية (اي لا يتعلق بثقافة معينة) وهذا ما اكتشفته بعد قراءة هذه الرواية البسيطة السهلة الجميلة التي في ظاهرها مسلية ومناسبة لليافعين واليافعات اكثر ، الا أن رسائلها ومضامينها عميقة تدغدغ مشاعر الحالمين والمناضلين وأصحاب الإرادة والصامدين والمتفانين ، او حتى أكون دقيقاً ومنصفاً اكثر ؛ الحالمات والمناضلات وذوات الإرادة والصامدات المتفانيات ! 
تأملت في موضوعين استحضرتهما عندما انتهيت من قراءة هذه الرواية ، الاول وهو ملحمة الأمهات المخلصات والعظيمات المكافحات اللاتي يتجاوز حنينهن وعطفهن العلاقة البيولوجية . رغم اختلاف الثقافات والبلاد والعباد الا ان الأم تظل أيقونة عالمية تجتمع على محبتها واحترامها كل الأمم وليس غريباً تكريمها الرباني ، ووضعها في أحسن المنازل. حوار Sprout مع ابنها ودعمه وتشجيعه واحتضانه في حياتها كان لوحة فنية خلدتها وهون علينا نهايتها (ما رح اذكرها عشان ما أحرقها للي بدّي يقرأها:). 
اما الموضوع الاخر فهو تشابه القصة مع مزرعة الحيونات Animal farm من حيث ان ابطالها من الحيوانات وربما مسرح الحوارات ، وتذكرت كيف أن هذه القصة التي أعتقد أني حصلت على علامة كاملة  في أسئلتها في امتحان التوجيهي رغم أني لم اقرأ أو أعرف تفاصيل القصة (أقلكم الصراحة الى الان لا أعرف ، لازم أروح اقرأها بعد هالمقالة :)  يمكن القصة كانت صعبة على مستوانا ، فبصير السؤال ؛ ليش اختاروها أصلاً ) ، شعرت بالأسى لفوات الفرص على نفسي وعلى زملائي مع العلم أني كنت اعتبر من الطلبة الشاطرين :).
يعني هذا المثال قد يظهر دون عمل دراسات او تحليل بيانات ان هناك خلل (في الطالب الذي يدرس بشكل استراتيجي (بالعامية عشان العلامة :) او بالمنظومة او بالمدرس ! ( انا بقول الخلل في الكل ! ما حد يقولي لا دكتور انت ما شاء الله عنك :) هذه حقيقة ! 

* اشتريت كتاب Animal farm قبل قليل على الكندل :)