الأربعاء، 26 يوليو، 2017

اثنان وعشرون





بلاد العرب أوطاني واحزاني ، فها هو اليمن يعاني من أمراض لم تعد تدرس في العلوم الصحية بل في العلوم التاريخية فقد اندثر بعضها منذ فترة زمنية ، وانقلبت على اليمن حكمته بإطالة محنته ! أما سوريا الجميلة فلا يذهب أهلها الى البحر للتنزه بل لركوبه والهروب من الحصار والدمار فلقد صار لونها رمادا بعد أن كانت خضارا ، ليبيا تعيد ابتكار نفسها بوصفة دموية فوضوية جديدة لكنها شرقية وغربية ، اما بلاد الرافدين فاصبح أهلها عطشى وأمسوا في الظلام ، رغم ثرواتها الغنية ومصادرها الطبيعية والبشرية وحضارتها الثرية ، لكنها تناثرت وتبخرت ، فالبلاد انقسمت على نفسها وتشرذمت ، ومصر لم تعد الرافعة الدافعة بل أصبحت هائمة تطفو على أوهام وتختلف ثم تتصالح مع شمال السودان الذي لم يعد سودانا واحدا بل اثنان ، اما لبنان فيتظاهر انه ينام في أمان لكن فرقته اكبر من حجمه بكثير. في الصومال استلهم بعض أهله تاريخ "الفايكينج" لكن بنكهة جنوبية هروباً من الحياة وطمعاً في حياة !

المغرب العربي بعيد غريب رغم ان شعوره قريب وربما دوره بعيد ، لكن الخليج بات مستهدفاً واقترب دوره فالمسألة واحدة والوطن واحد لكن ميقاته قد لا يكون واحدا ، ترتيبه كما تعلمنا في الصغر عن قصة الثيران الملونة لكنها اليوم ليست ثلاثة بل أصبحت اثنان وعشرين اذا عددنا فلسطين ، دون أن ننسى جيبوتي وموريتانيا وجزر القمر البعيدة عن النظر ! لكن فلسطين هي جرح الزمان ومحطة الأثمان ، شاهدت رفيقاتها تسقط مثلها فلا هي هانت ولا لانت لكنها تشتتت بانقسام وتاهت ، وخارجياً ما عادت قضية القضايا وبوصلة الأمة كما كانت. 

لولا الإضاءات المتفرقة هنا وهناك واليقين والثبات لفُقد الأمل وتوقف العمل ، لكنها سُنَّة النهوض والصعود لا يبدأ احياناً حتى يصل الجميع الى أسفل الوادي او الأخدود !

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية