الأربعاء، 8 مارس، 2017

الفستان الأبيض

الفستان الأبيض

بعض الفتيات يكون حلم إحداهن وهدفها في الحياة وربما بضغط من أهلها ليفرحوا بها ، أن تلبس الفستان الأبيض في أسرع وقت لتغيظ "الأعادي" (طبعا الأعادي ممكن يكونو قرايب !) وأحيانا لتقليد الآخرين والسير على خطى السابقين والأوليين ، لكن غالبا هذا هو الحلم بحد ذاته (باجماع العائلة)، فمجرد أن تتزوج ينتهي الحلم وتستفيق على عالم مجهول مليء بالعجائب لكنه ليس كعالم "أليس" ، وتبدأ تكتشف الدهاليز وراء الفستان الأبيض الذي يختفي من أول ليلة ويستبدل بألوان لها أرقام و"أكواد" كثيرة ومحددات عديدة ربما لم تخطر في بالها كثيرا أيام العزوبية ، فلقد كانت غشاوة الفستان الأبيض شديدة ولم تجلس لتتأمل كثيراً وتخطط وتبني أحلامها بعيداً عن ضجيج الأعراس والأعراف ، ربما كانت صغيرة وعائلتها فقيرة أو ثقافتهم بسيطة ، ومعلماتها مشغولات في توفير الأقساط أو التفكير في تحضير الطبخات ، أعذار كثيرة منها المفهوم ومنها المذموم. 

لقد لقّنونا وحفظونا في المدارس في حصص التاريخ والدين والتربية الوطنية أن الأسرة لبنة المجتمع وعماده، لكنهم لم يفهمونا مكنوناتها ومكوناتها وكيف تبدأ وكيف تبنى وتكبر وتتشعب وما صيغة رؤيتها ونص رسالتها وما هي أهدافها وقوانينها الشرعية والبيولوجية والاجتماعية والنفسية وما هي الحقوق والواجبات وكيف يتم إدارة مخرجاتها كمشاريع استثمارية بشرية تكون المرأة فيها شريكة ثاقبة النية والحرية وقادرة على تحمل المسؤولية ، لها شخصية اعتبارية ودور أساسي واستثنائي وليس ثانوي أو ريعي.   

فهي زيتونة لا شرقية ولاغربية ، لا تثنيها الفصول عن العطاء ولا تهزها الأطماع والأعباء ، جعلوا منها حكاية وهي أصل الحكاية، فتنافسوا وتناقشوا في خَلقها وخُلقها وعقلها وجسدها ، و تبدل الاحساس نحوها حسب طور عمرها ودورها . لكن نقول : من أنتم لتحبسوا لسانها وتتحدثوا بصوتها و ترفعوا أو تخفضوا من أجرها أو شأنها ؟ ما شأنكم ؟ هي مثلكم بل أمّكم وأختكم وزوجكم. هي عالمة وعاملة ، وعلى بيتها قائمة ، ولطاقة الأبناء محررة ولمشاعرهم مراعية وللاسرار راعية ، أميرة ورفيقة ورقيقة ومدبرة ، لا تقمعوها أو تخدعوها ، لا تخذلوها أو تحرموها، بل وقروها  وعلموها وساندوها ، فهي السند مثل الولد.  


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية