يبدو
أن الحب أيضًا في الصغر كالنقش في الحجر. هكذا أصبح آدم برشلونيًا، وأنا أتحمل
المسؤولية كاملة.
فحين كان عمره ثلاث
سنوات، كنّا بصدد شراء طقم رياضي له، وكانت خطتي — بل حلمي منذ زمن — أن أحفر الحب
المدريدي في صدره مبكرًا، حتى نستمتع لاحقًا بمشاهدة المباريات المدريدية معًا
عندما يكبر ويشتد عوده. لكن العرض المخفّض على طقم برشلونة في محل الملابس يومها كان
خياليًا، فاشتريت له الطقم البرشلوني، ويدي على قلبي، لكنني اعتقدت أنه ما زال
صغيرًا ولن يأبه لذلك.
وبعد عدة أيام، شاهد
"مانيكان" ضخمًا لنيمار بلباس برشلونة خارج أحد المحلات الرياضية، ففرح
لأنه يشبه ملابسه، وبدأ منذ ذلك الوقت ينتبه إلى التلفاز أيضًا، وتعرّف على اسم
الفريق. ومنذ تلك اللحظة، باءت كل محاولاتي لتحويله إلى مشجع مدريدي بالفشل الذريع.
وواستني
ياسمينتي وأخبرتني أنها تشجع مدريد، ولا أدري إن كان ذلك حقيقة، أم أنه حنان فتاتي
ولطافة ابنتي الاستثنائية التي لا مثيل لها على وجه الأرض، كغيرها من البنات
الجميلات.
في الصيف الماضي جاءت
محاولتي الأخيرة، بعدما تعلّق بكرة القدم وأصبح يشابه أباه. اقتنصت فرصة العمر،
والتي ربما كانت بالنسبة لي حلمًا طفوليًا ساذجًا لم أتوقع يومًا أن يتحقق. فملعب
بلدية نابلس الرملي كان في طفولتي يبدو لي عملاقًا وتحفة فنية، فكيف إذًا بملعب البرنابيو!
قلت في نفسي: اليوم
سيندهش الطفل من رؤية أول ستاد في حياته، وأي ستاد أجمل من البرنابيو؟ لكن ذلك لم
يجعل بدنه يقشعر كما حدث مع أبيه، بل اضطررت أن أتحايل عليه خلال الجولة حتى لا
يفسد علينا اللحظة بعبارته المتكررة: "It is not fair!"
فأخبرته أنني أحب لعب
برشلونة أيضًا — وهذه حقيقة — وأقنعت نفسي أنه لا مانع من وجود حبّين في قلب واحد!
ووعدته طبعًا أننا سنزور برشلونة يومًا ما حتى تصبح الأمور
"fair".
تلك كانت قصتي التي
تعلمت منها درسًا طويل الأجل: فحذارِ يا آباء ويا أمهات من الاستهانة حتى بأصغر
القرارات !
اليوم
سيكون الكلاسيكو الأول للعائلة، بما أن المباراة مبكرة، وسنحاول جميعًا أن نستمتع
بروح رياضية. أتمنى لكم سهرة طيبة.
حسام
عرمان
ليلة
الكلاسيكو 3/12/2016
تعليقات
إرسال تعليق