التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيت عبد الله

I
بيت عبد الله  

"لا يمكن عمل شيئ " رد سلبي يقسم ظهر و عقل الوالدين عندما ترفع الراية البيضاء وإشارة الطريق مسدود في وجههم ان حالة ابنهم او ابنتهم وصلت مرحلة معقدة ( life-threatening conditions)، تلك الإشارة كانت إشارة البداية لفكرة الدكتور هلال و زوجته مارجريت الساير التي التقينا بها من يومين ضمن لقاءاتنا مع المتحدثين للتحضير لمؤتمر تيد إكس الشويخ TEDxAlShuwaikh و الذي سيقام في الكويت في 24 مارس ٢٠١٦ ، قصة عبد الله الذي سمي المكان باسمه كانت البداية لمشروع غير حكومي يقدم خدمات مجانية للمساعدة على تخفيف الألم الجسدي و المعنوي للطفل وأهله ، و هذا يتضمن عناية صحية متقدمة ، وخدمات إعادة تأهيل وأنشطة متنوعة و أماكن مخصصة للعب والدراسة والاستجمام ومرافق سكنيه للراحة تحاكي بيت العائلة.   

تهافتت على الفكرة قلوب المؤسسين والمساهمين و جاء المتبرعون من كل فج عميق ليدعموا و يأسسوا بنيانا اندمج فيه الابداع في التصميم و النظام و المكان بطريقة تقمص فيها المهندسون و الاداريون و المشرفون الطفل الانسان فكان الإلهام في كل تفاصيل المكان ، لا يشعر الطفل انه في المشفى بل في بيته الثاني و لذلك اسموه "بيت عبد الله" ذلك المكان الدافئ المليء بالحنان و اللعب و الفرح و القراءة والفن  والاتقان والإحسان والحب ، لا رائحة معقمات و لا ممرضات او أطباء بأثواب بيضاء (و ما قد يسببوه من white coat hypertension زي حلاتي :) ، فتكرار زيارة بيت عبد الله لا تقلق الطفل الذي يتعالج باستمرار و لفترات طويلة بل يمرح مع أهله في نزهة خفيفة تخفف على الأهل ايضا. هذا معنى البيت أما الشق الثاني من الاسم و هو عبد الله الذي وافته المنية بين أحضان أبويه بعد ان تخلت عنه المستشفيات و تخلى عنها ، فكلاهما افتقد الحنان و الحاجة الى الاخر.

لن أطيل حتى لا  افسد قصة بيت عبد الله فسوف يتم تسجيلها و بثها ضمن موقع TED ، لكن هذه الفكرة الانسانية المميزة كغيرها من الأفكار الملهمة التي يمكن أن تتكرر و تنجح و في اي مكان مادام هناك إيمان ، و انسان يفهم الانسان و يتقمص مشاعره و يعمل بتفان ليخرج الى الوجود و المجتمع منتج و خدمة بروح ابداعية كأي فنان. 

حسام عرمان 
١-٣-٢٠١٦  


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،