التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السعادة في العطاء

السعادة في العطاء   



سمعت لقاء من يومين مع بروفيسور من هارفرد اجرى دراسة بسيطة في امريكا ، بحيث يعطي مبلغ بسيط من المال للمشاركين في الاختبار و يطلب منهم ان ينفقوه على أنفسهم (مجموعة ١) او ينفقوه على أناس اخرين (مجموعة ٢) و كان يسألهم عن درجة سعادتهم قبل و بعد ، فتبين ان المجموعة رقم ٢ كانت دائما تتحسن سعادتها بعد التجربة ، و الملفت للنظر ان نفس النتيجة تكررت ايضا عندما قاموا بها في احد الدول الافريقية ! 

بركة العطاء تفوقت على المادية الذاتية حتى في المناطق الفقيرة كما ذكرت الدراسة ، و قد رأينا مؤخرا كيف ان الكثير من أغنياء العالم وخصوصا من وصل القمة منهم مثل بيل جيتز الذي ميز و علم معنى السعادة الحقيقي فتبرع و جعل العمل الخيري جزء من حياته ، اخبرني صديق عزيز يكون نسيب الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله  كيف كان شعور الناس الذين التقى بهم في كينيا تجاه الدكتور السميط الذي نذر نفسه لعمل الخير و خدمة الانسانية فأحبه الجميع و سعدوا به كما سعد بهم. ولعل قصة الراجحي التي ذكرها الإعلامي المعروف محمد الوكيل مع الاستاذ الفلسطيني الذي أعطاه ريالا حتى يذهب الى رحلة المدرسة (حيث كان الراجحي فقيرا حينها) ورد اليه المعروف عندما تذكره بعد سنوات عديدة بفيلا و سيارة ووظيفة و كان حينها قد ساء حال الاستاذ كثيرا.  

انه سحر العطاء والصدقة المليئة بالفضائل و هناك الكثير من الدلائل و قيمتها ليست بقيمتها فالكل على أجرها قادر حتى الفقير يعطي و في حلاوتها يشاطر ، فالصدقة يمكن ان تكون في الوقت و المهارة و الجهد و الكلمة الطيبة ، و أجرها في الاخرة عظيم و لو كانت مع لئيم. 

* بحثت عن "إتق  شر من احسنت اليه" ووجدت انه ليس بحديث و إنما ان صح فانه قول احد السلف و تحديدا باللئيم !  

حسام عرمان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،