التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

موضوع المقاطعة للبضائع الإسرائيلية او الشركات العالمية الداعمة للاحتلال بشكل علني يشتد حينا و يتراخى احيانا بحسب درجة حرارة الأحداث ، فسرعان ما يتهاون الناس بحجج تافهة لن اذكرها او مصطلحات فخمة او رخيمة مثل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاسرائيلي و الامر الواقع الخ.

الموضوع حقيقة بسيط و لا يحتاج الى عمل حملات رسمية او شعبية (مع انه يمكن تكون مفيدة على المدى القصير) لكن الأهم ان نتنفسه كل يوم كثقافة الثائر الذي لا يهدأ له بال حتى دحر الاحتلال ، نحن أشهر من اي مجتمع في انتشار الكلام من لسان الى لسان word of mouth حتى قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي بل حتى قبل هذا المصطلح الانجليزي ، انها قناعة الناس و ايمانهم بالموضوع حتى بعد انتهاء كل شيء ، و لو حتى زوال الاحتلال كلية.

معظم الشعوب تدعم صناعاتها الوطنية و ليس بغرض مقاطعة الاخرين ، و ذلك طبيعي جدا ، فمثلا لفت انتباهي انا شخصيا موضوع السيارات في مختلف الدول التي سافرت اليها (خصوصا ألمانيا طبعا) فتجد نسبة كبيرة منها صناعة محلية. في سوق صغير مثل فلسطين ، الأثر المادي كبير والمعنوي اكبر ، رغم ان صناعاتنا بسيطة و في معظمها تعتمد على مواد اولية مستوردة من خلال الإسرائيليين او من وكلائهم. لكن هناك فرق كبير من حيث تعاظم الفائدة عندما يكون المصنع الذي يحول المادة الاولية الى منتجات و بين من يستورد المنتج الجاهز (المستفيد الوحيد هنا هو التاجر و قليل من العمال الغير ماهرة) ، كلما كانت أجزاء سلسلة الامداد supply chain محلية كلما كانت الفائدة أكبر. المصنع أو المصانع التي تضيف قيمة في كل مرحلة ستحقق فوائد اقتصادية عدة و اهمها توظيف العمالة الماهرة و الغير ماهرة.

المقاطعة ليست هبة عابرة تأتي أكلها على العصائر و الحليب ، بل هي ثورة راسخة و مستمرة مهما حدث من معاهدات أو اتفاقيات رسمية . المستهلك النهائي هو صاحب القرار في ترجيح الكفة بل الضغط على التجار ان لم يتجاوبوا، صحيح ان جودة الصناعة المحلية متواضعة لكنها ليست مبررا ، فها هي تتقدم بالتدريج حتى من دون الدعم الرسمي و الشعبي و توفير البيئة التنافسية و غيرها من محفزات ، و قد شهدنا نجاحات مميزة لمنتجات ذات جودة نجحت مع ان سعرها كان مرتفعا في بعض الاحيان.

اذكر أني كنت مستاءا و متفاجئا من ردة فعل جزء غير بسيط من الناس عندما كنت أصر و أناقش في موضوع المقاطعة قبل خمس سنوات ، حتى جاءت حملة مقاطعة المستوطنات الرسمية حينها ثم خبت كسابقاتها. الحمد لله ، من بركات احداث غزة انها أخرجت المارد الأصيل في الناس من جديد.

تجولت من يومين في احد القرى القديمة و تأملت كيف كان الناس يعيشون حياة بسيطة فيها استقلال اقتصادي شبه كامل ، و لقد حدثنا عنه أجدادنا و كيف كانوا يتمتعون به ليس بالبعيد قبل ان يصبح الكثير الان مرهونا لقروض "ركوبهم" ، والله المستعان.

حسام عرمان
8/8/2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،