الجمعة، 8 أغسطس 2014

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

موضوع المقاطعة للبضائع الإسرائيلية او الشركات العالمية الداعمة للاحتلال بشكل علني يشتد حينا و يتراخى احيانا بحسب درجة حرارة الأحداث ، فسرعان ما يتهاون الناس بحجج تافهة لن اذكرها او مصطلحات فخمة او رخيمة مثل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاسرائيلي و الامر الواقع الخ.

الموضوع حقيقة بسيط و لا يحتاج الى عمل حملات رسمية او شعبية (مع انه يمكن تكون مفيدة على المدى القصير) لكن الأهم ان نتنفسه كل يوم كثقافة الثائر الذي لا يهدأ له بال حتى دحر الاحتلال ، نحن أشهر من اي مجتمع في انتشار الكلام من لسان الى لسان word of mouth حتى قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي بل حتى قبل هذا المصطلح الانجليزي ، انها قناعة الناس و ايمانهم بالموضوع حتى بعد انتهاء كل شيء ، و لو حتى زوال الاحتلال كلية.

معظم الشعوب تدعم صناعاتها الوطنية و ليس بغرض مقاطعة الاخرين ، و ذلك طبيعي جدا ، فمثلا لفت انتباهي انا شخصيا موضوع السيارات في مختلف الدول التي سافرت اليها (خصوصا ألمانيا طبعا) فتجد نسبة كبيرة منها صناعة محلية. في سوق صغير مثل فلسطين ، الأثر المادي كبير والمعنوي اكبر ، رغم ان صناعاتنا بسيطة و في معظمها تعتمد على مواد اولية مستوردة من خلال الإسرائيليين او من وكلائهم. لكن هناك فرق كبير من حيث تعاظم الفائدة عندما يكون المصنع الذي يحول المادة الاولية الى منتجات و بين من يستورد المنتج الجاهز (المستفيد الوحيد هنا هو التاجر و قليل من العمال الغير ماهرة) ، كلما كانت أجزاء سلسلة الامداد supply chain محلية كلما كانت الفائدة أكبر. المصنع أو المصانع التي تضيف قيمة في كل مرحلة ستحقق فوائد اقتصادية عدة و اهمها توظيف العمالة الماهرة و الغير ماهرة.

المقاطعة ليست هبة عابرة تأتي أكلها على العصائر و الحليب ، بل هي ثورة راسخة و مستمرة مهما حدث من معاهدات أو اتفاقيات رسمية . المستهلك النهائي هو صاحب القرار في ترجيح الكفة بل الضغط على التجار ان لم يتجاوبوا، صحيح ان جودة الصناعة المحلية متواضعة لكنها ليست مبررا ، فها هي تتقدم بالتدريج حتى من دون الدعم الرسمي و الشعبي و توفير البيئة التنافسية و غيرها من محفزات ، و قد شهدنا نجاحات مميزة لمنتجات ذات جودة نجحت مع ان سعرها كان مرتفعا في بعض الاحيان.

اذكر أني كنت مستاءا و متفاجئا من ردة فعل جزء غير بسيط من الناس عندما كنت أصر و أناقش في موضوع المقاطعة قبل خمس سنوات ، حتى جاءت حملة مقاطعة المستوطنات الرسمية حينها ثم خبت كسابقاتها. الحمد لله ، من بركات احداث غزة انها أخرجت المارد الأصيل في الناس من جديد.

تجولت من يومين في احد القرى القديمة و تأملت كيف كان الناس يعيشون حياة بسيطة فيها استقلال اقتصادي شبه كامل ، و لقد حدثنا عنه أجدادنا و كيف كانوا يتمتعون به ليس بالبعيد قبل ان يصبح الكثير الان مرهونا لقروض "ركوبهم" ، والله المستعان.

حسام عرمان
8/8/2014

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية