التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وما دخلكم أنتم؟



تبدأ المنافسة والتعليقات والهمسات عند خبر الحمل، وعند الولادة لا تكفي إطلالة الأميرة ذات النور الفطري المعجونة بحنية وعاطفة عجيبة تملأ البيت بهجة، بل سيشعرونك أنها فرحة منقوصة حيث تنتهي جمل التهاني بعقبال الصبي! (لماذا لا نسمع عقبال البنت مثلا ؟). أميرتنا لو كانت تحكي لنطقت وصرخت في وجههم " وما دخلي أنا؟ ".

و تكبر البنت بين أخواتها وقريناتهم و تبدأ منافسة جديدة، تتمايز فيها الأجمل فتحظى بالاهتمام و الدلع وتترك الأخرى في ألم ووجع، ينفطر قلبها و لسان حالها "و ما دخلي انا؟".

ثم تذهب إلى الجامعة وتحتدم المنافسة بل تحزن عليها رفيقاتها "الحسناوات" أن سيفوتها القطار وستعود إلى بيتها أو عملها بانتظار عابر سبيل ومن أي سبيل ! فتنقم على مجتمع "عنصري" يفرق على أسس غير منطقية بالإضافة إلى الطبقية، فيعتبر الطول والشعر ولون العيون والبشرة أهم المهارات والمقومات لنجاح المرأة. وتكبر  المسكينة وتهاب القطار وتصغر أحلامها، إن لم تصبح كوابيس، وقد تنسى همها الأساسي في الحياة.

يأتي القطار الأول والثاني ويأخذ "الحسناوات" إلى وجهات مألوفات وغير مألوفات حيث النجاحات وكثير من الاخفاقات، أما هي فيأتيها قطار أميري فهم الجمال الحقيقي فتسعد به و تقطع شكها وتتيقن بأن الجمال المستدام هو جمال الدين والخلق والروح والبسمة والحكمة فتلك اختياراتها التي تجزى عليها فهي التي تدخلت وقومتها.

هذه طبعا النهاية "الديزنية"  وذلك هو السيناريو الوردي فلقد تنعمت بعد أن قضت نصف عمرها بكبد اجتماعي غير ضروري ، نكد عليها في عدة مناسبات وصمدت وصبرت فنالت. وماذا عن ذوات الحس المرهف والغصن الطري والعود الندي الذي قد لا يحتمل وينكسر في الطريق، ومن قال أنه نهاية الطرق كلها متشابهة فقد لا يحصل النصيب وربما اختار لها الله صحبة خير لها في حياتها وآخرتها مع شركاء من الأهل والأصدقاء والأحباء، وما دخلكم أنتم؟     


حسام عرمان
17/10/2013

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الطنطورة

  الطفل: أبي الأب: نعم يا حبيبي! الطفل: أضمر في نفسي ولا أخبر أحدًا أحياناً ما يجول في خاطري في بعض الأمور الكبيرة! الأب: مثل ماذا يا عزيزي؟ الطفل: عذاب النار مثلاً الأب: أوووف، ما شاء الله عليك! فاجأتني! نعم أسال براحتك ولعلنا نفكر سوية في هذه الأمور الكبيرة، ماذا تريد أن تعرف عن عذاب النار؟ الطفل: أعتقد أنه عذاب صعب على الإنسان المسكين الأب: تعجبني صراحتك أحسنت، نعم صحيح إنه عذاب شديد أليم، ولأنك إنسان لطيف يا بني ربما لا تستطيع تخيل وجود أشرار في هذه الدنيا يستحقون مثل هذا العذاب!   الطفل: من هم هؤلاء الأشرار يا أبي! هل السارقين أشرار؟ وهل يستحقون هذا العذاب؟ الأب: بالنسبة للعذاب ومن يستحقه فهذا ليس شأننا يا بني، هذا شيء في الآخرة وربنا جل جلاله سيقرر من يستحق ولأي فترة؟ فهو العليم بكل التفاصيل وما حصل في حياة الناس الطفل: نعم صحيح لكنك لم تجبني ما طبيعة الأشرار الذين تعتقد أنهم يستحقون عذاب النار! الأب: أنت طفل ذكي وأعرف أنك لن تتركني حتى أجيبك مباشرة، لكني لن أفعل! أنت ما زلت إنسان طري ولطيف ولا أريد أن أشوه صورة الحياة أمامك لكن تخيل أن هناك أفراد تسببوا بقتل وتشريد وتعذيب الملاي

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور الذهنية   المصدر: صفحة المستقبل - بي بي سي

تأملات سريعة من أولمبياد ريو 2016

تأملات سريعة من أولمبياد ريو 2016 رغم أني عادة لا أتابع ألعاب الاولمبياد بشكل عام (عد ا  كرة القدم طبعا)، لكن هذه السنة تابعت بعض الألعاب و الأخبار المتفرقة من ريو 2016 ، قصص مؤثرة و حكايا متنوعة و مثيرة. فها هي البرزيلية السمراء الجميلة رافيايل سيلفا القادمة من المخيمات المجاورة تحصد الميدالية    الذهبية بعد أن كادت تتحطم نفسيتها قبل انهيار بدنها و ربما وظيفتها أمام سيل الانتقادات في الاولمبياد الماضي عندما فشلت فشلا ذريعا ، و وصفها بهمجية عنصرية بغيضة بعض الجماهير بالقردة مستهزئين بلون بشرتها و أدائها. لم تفتح رافايل كمبيوترها حينها خوفا من أن تنهار عند قراءتها التعليقات لكنها تمالكت نفسها وعادت بعد أربع سنوات وقالت لهم "  The monkey came out of the cage in London and became champion in Rio de Janeiro " أي خرجت القردة من القفص في لندن و أصبحت بطلة في ريو. أما قصة جوزيف سكولنج السعيد القادم من دولة صغيرة عظيمة هي سنفافورة ، يأتي هذا الصغير صاحب الحلم الكبير لينتقل بنا من صورة له مع قدوته في الرياضة السباح العملاق فيلبس قبل ثمانية سنوات عندما كان عمره حينها ثلاثة