الخميس، 17 أكتوبر 2013

و ما دخلي انا؟

و ما دخلي انا؟

تبدأ المنافسة و التعليقات و الهمسات عند خبر الحمل ، و عند الولادة لا تكفي اطلالة الأميرة ذات النور الفطري المعجونة بحنية و عاطفة عجيبة ان تملأ البيت بهجة بل سيشعرونك أنها فرحة منقوصة حيث تنتهي جمل التهاني بعقبال الصبي! (لماذا لا نسمع عقبال البنت مثلا ؟). اميرتنا لو كانت تحكي لنطقت و صرخت في وجههم " و ما دخلي انا؟ ".

و تكبر البنت بين أخواتها و قريناتهم و تبدأ منافسة جديدة ، تتمايز فيها الأجمل فتحظى بالاهتمام و الدلع و تترك الأخرى في ألم و وجع ، ينفطر قلبها و لسان حالها "و ما دخلي انا؟".

ثم تذهب الى الجامعة و تحتدم المنافسة بل تحزن عليها رفيقاتها "الحسناوات" ان سيفوتها القطار و ستعود الى بيتها او عملها بانتظار عابر سبيل و من اي سبيل ! و تجلس حزينة تكره المرآة و تنقم من مجتمع "عنصري" يفرق على أسس غير منطقية بالإضافة الى الطبقية ، فيعتبر الطول و الشعر ولون العيون والبشرة اهم المهارات والمقومات. و تكبر  المسكينة و تهاب القطار و تصغر أحلامها ، ان لم تصبح كوابيس ، و قد تنسى همها الأساسي في الحياة و تكرر في كل مرة " و ما دخلي انا؟".

يأتي القطار الاول و الثاني و يأخذ "الحسناوات" الى وجهات مألوفات و غير مألوفات حيث النجاحات و كثير من الاخفاقات ، أما هي فيأتيها قطار أميري فهم الجمال الحقيقي فتسعد به و تقطع شكها و تتيقن بأن الجمال المستدام هو جمال الدين و الخلق و الروح و البسمة و الحكمة فتلك اختياراتها التي تجزى عليها فهي التي تدخلت و قومتها.

هذه طبعا النهاية "الديزنية"  و ذلك هو السيناريو الوردي فلقد تنعمت بعد أن قضت نصف عمرها بكبد اجتماعي غير ضروري ، نكد عليها في عدة مناسبات و صمدت و صبرت فنالت. لكن يظل همنا مع الكثيرات ذوات الحس المرهف و الغصن الطري و العود الندي الذي قد لا يحتمل و ينكسر قبل وصول القطار الأميري.

و في هذا أيضا يصح قول رفقاً بالقوارير !

حسام عرمان
17/10/2013

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية