التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام "مؤيدل"

إعلام "مؤيدل" 

منعت نفسي أن أكتب في الموضوع لكن يبدو أنني لم أستطع ، ثم وجدت نفسي اليوم أدلي بدلوي ربما لأنه اليوم الذي سينتهي فيه البرنامج الذي شغل به الكثير و ليس فقط عندما يكون على الأثير ، بل كتب عنه الكل في كل وقت و مكان (مع أه لا أهمية للمكانية اليوم بوجود الفيس). مقالات طويلة و قصيرة و بوستات و تعليقات ، البعض مؤيد مبجل و "مؤيدل"  و البعض معارض مكفر و منفر.  تشدد في الجانبين و من توصت في طرحه انتقد و قد يكون من الجانبين أيضا. أنا شخصيا أميل إلى "التطرف في الاعتدال" و سأطرح الموضوع بشكل مختلف قليلا.
ما حدث خلال الفترة الماضية غلو كبير و مبالغة مفرطة حيث وجه الإعلام الحشود و العامة بطريقة غريبة و على غير هدى بل تبعهم المسئولين أيضا (د. الحمد الله صار رئيس وزراء و استقال و لم نشعر به مقارنة بعساف ، مع إن الأحداث مثيرة جدا و لم تحدث من قبل).

أنا شخصيا غير مقتنع بتركيبة هذه البرامج و معاييرها ، حيث يتم تقييم المتنافسين من خلال تصويت الجمهور و قبلها لجنة حكم تم اختيارها بناءا على نجوميتهم و جغرافيتهم و ليس مهنيتهم (أين الملحنين الكبار ، إذا لسه في كبار). أقتنع لو كان التصويت كما هو الحال في اختيار أفضل لاعب كرة في الفيفا حيث يشارك المحللين والمدربين والإعلاميين المتخصصين (مع بعض التحفظ) و ليس العامة. أنا ليس لي باع في الفن و لكن أرى أن عساف صوت رائع و يبدو إنسان بسيط أنا شخصيا أخشى عليه من كل هذه البهرجة الزائفة. هو ليس أسطورة للفن لا تحصل إلا كل 500 سنة (زي ما بتخوتوه) ولا "صاروخ" ، هذا الإعلام يصنع نجوم من لا شيء أحيانا و تأملوا معي الساحة "الفنية" الحالية.
مع كل ما ذكرت ، لا يمكن أن ننكر إنا نفرح عفويا لأي قصة نجاح من رحم معاناة شبيهة بعساف و خصوصا عندما تكون فلسطينية و لكنه لا يصور انتصارا مدويا و يجسد انه انجاز رفع اسم فلسطين (يعني كأنه الوطن العربي ما كانوا بعرفو فلسطين قبل، لو عالميا مشيناها). أنا لست ضد الفن والغناء الملتزم الجميل لكن ما يصحبه في مثل هذه البرامج يفقده شرعيته.

الأمة ما زالت بخير إن شاء الله ، و لو استمر الإعلام بجرف الحشود جرفا إلى تياره و رؤيته ، مهما صمم المشوق من البرامج و سوق ، ستظل على هواه هو و ليس من ثقافتنا و لا قيمنا أو عاداتنا بشيء. ادلل على اتهامي للإعلام انه لا يحشد أو يكرس نفس الجهود لبرامج مشابهة كأمير الشعراء أو نجوم وعلوم أو غيره القليل. عيبنا و نقطة ضعفنا تظل في سيطرة عواطفنا علينا بين الحين و الحين ، والتي تجعلنا لقمة صائغة أحيانا لكل المتربصين دون استثناء. إننا نصبح كالعجينة (playdo) في أيديهم أن لم نحكم العقل و يكون القائد و صاحب الكلمة الفصل.
وأخيرا أود أن أعاتب المتشددين في الجانب الأخر أن تحركوا واكسروا حلزونيتكم فالعالم يسبقنا أميال ضوئية ، أين الإبداع و التألق ؟ أين البدائل الخلاقة الملتزمة التي يمكن أن تروح عنا و تسلينا ساعة بعد ساعة؟
وأختم بقاعدة ذهبية تلخص و تريح البال ذكرها اليوم د. راتب النابلسي اليوم "الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع" .

** اللي بسأنلني بالنسبة لليلة، أنا بصراحة بدي احضر البرازيل و ايطاليا و غدا نسمع النتيجة في معا أو وطن للأنباء مع أخبار رئاسة الوزراء و غيرها!  

حسام عرمان
22/6/2013 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،