الجمعة، 31 مايو 2013

لست وحدك من يربي

كلما مررنا بجانب حائط قد كتب عليه صبي او مراهق كلاما او رسما غير مفهوم ، أنبني آدم و ياسمين بقولهم ( oh dear ، شوف بابا ، ما بصير صح! ) ، حادث بسيط جعلني أتأمل بمشكلة اكبر في اطار أوسع. 

انك قد تبذل جهودا مضنية مع براعمك في البيت تعلمهم و تأدبهم و تربيهم على حسن الخلق و المعاملة و الحق و الصواب ، فتلك مرحلة الاقلاع الى أجواء خارج نطاق التغطية و المحيط المألوف بالنسبة لهم.الا ان البيئة المحيطة قد تغير المسارات بعد المرحلة الاولى ان لم يكن هناك استمرارية في الرعاية و التوجيه ، تتابع و تقوّم و توضح المفاهيم المغلوطة و المتناقضة دون ان يكون هناك شعور بالاغتراب. 

تأكدت ان تربية الأبناء مشروع استراتيجي هدفه يتعدى دائرة العائلة و المجتمع القريب و هو بحاجة الى جهد عظيم و وقت كبير و حوارات و نقاشات طويلة. كان بالإمكان ان تكون هذه المهمة أيسر لو ان جهود الاصلاح و التوعية في البيت و المدرسة و المسجد و الحي كانت متناغمة. 

 ستطير جهودنا رمادا و مواردنا ستصبح هباءاً منثورا اذا اقتصر تفكيرنا بأنفسنا فقط. ان "خيركم خيركم لأهله " لا تعني ان نختصر الموضوع على أهلنا ، و حتما لن نستطيع ان نغلق الباب على انفسنا طويلاً ، سنحصنهم ما استطعنا و لكن ريح معركة الحياة الضروس بالخارج تنتظرنا بل قد تدخل علينا  و ليس فقط من الباب بل من مكان اصغر من عين الباب. الأحرى بنا ان ننزل الى ارض المعركة بأنفسنا فأفضل طريقة للدفاع هي الهجوم ، و لا بد من تظافر الجهود و الاهم الان هو المعلم ، ذلك المربي و الموجه ، دوره السامي لا بد ان يعود من جديد ، و المناهج يجب ان تتغير و تتضمن تطبيقات عملية مبنية على تعليم الأخلاق و المواطنة الصالحة. 

حسام عرمان 31/5/2013 


الجمعة، 10 مايو 2013

انت أسلوبك و لو لم تكن انت


مواقع التواصل جميلة حيث يعبر كل عن رأيه بحرية،  و يتناقش و ينتقد الجميع دون حرج ، لكن التطاول و استخدام عبارات غير أخلاقية تتعلق بعلماء أثروا مكتباتنا و ساهموا بفكر متقد معاصر ، أمر أهونه مر . الكل يخطئ سواء في الفتوى أو الحكم على أمر سياسي أو اجتماعي . صحابة كبار اخطأوا و هذا طبيعي. لك كل الحق يا اخي ان تنتقد و تختلف بالرأي و تصرح ما شئت و لو بلغة قوية ، لكن يجب ان تكون محترمة لان لسانك (الآن بوستك) محسوب عليك في الدنيا و الآخرة ، بل هو الآن موثق، و نعلم ايضا ان كل إناء بما فيه ينضح كما يقولون . فكل من يقرأ سطورك سيغور في اعماقك في ثوان من خلالها ، فحري بنا ان نترك مسكا طيبا و أثرا جميلا و لو كان كلامنا كله اختلاف و نقد . 

الأسلوب يمكن ان يرفع و يهدم ، قرات في احد الكتب ان رؤساء أمريكيون نجحوا بسبب أسلوبهم بالطرح. الأسلوب الجارح يعمق جراح الأمة و يزيد بالفرقة و الفتنة بين العامة والخاصة و لنا من الجراح ما يكفينا فهي هنا اشد مضاضة  من وقع الحسام المهند. 

و اختم بأسلوب جسده على الأرض مدرستنا في الحياة و قدوتنا حين كان يكتفي بقول : " ما بال أقوام قالوا كذا و كذا "

حسام عرمان 
 10/5/2013

الخميس، 9 مايو 2013

النعم الخفية


النعم الخفية

النعم كثيرة لكن ميزان الإنسان صغير ، وساذج أحياناً ، تجده يحصر النعمة في السيارة والبيت الواسع المطل والرصيد من الأراضي وغيره والكاش طبعاً هو الking :) ، الكل يجري ليحسن حاله ، وعندما يأمن نفسه (من وجهة نظره القاصرة) يبدأ يفكر في أولاده ورزقهم وتأمين تعليمهم وبيوتهم و جيزتهم ! لكن المرض قد يسبقه أو حتى أجله ، بل قد يفلس وهوغارق في بحرالحياة متلاطم الأمواج رافع الناس حيناً وخافضهم حيناً آخر . أما الطامة الكبرى فعندما يكون ذلك على حساب الكثير من الأشياء المهمة في الدنيا والآخرة. 

تلك النعم مهمة و ضرورية لكن مشكلتها أنها تطغى على الأهم و تحيد أبصارنا و ننسى النعم الحقيقية في حياتنا و التي لا تقارن و لا تقدر بثمن ، و لو عرضت للبيع على من فقدها لاشتراها بالملايين. 

إنها النعم الخفية التي لا يمكن أن تحصى بسبب كثرتها ، ومع ذلك لا نراها وننساها باستمرار ، نعمة البصر والعقل والولد والصحة ومهما عددت فلن أحصيها ، لكني اليوم سأذكر ، وهي الصحبة الصالحة تلك النعمة المغبون فيها كثير من الناس كما هي الصحة والفراغ . أن يكون لك أخوة لم تلدهم أمك ، يفرحون لفرحك ويحزنون لحزنك ، يصدقونك القول ويغدقون النصح والحب ، يغيرون حياتك بهمساتهم وطباعهم ، لا يتبعونك لمصلحة عابرة بل قد يظلك الله بظله بسبب هذه العلاقة النبيلة التي اجتمعت على محبة الله ، فأحرص عليهم ،إن وجدوا، وتمسك بهم  فتلك عملة  نادرة في هذا الزمان. 

حسام عرمان