التخطي إلى المحتوى الرئيسي

باراك حسين "مرتين"




بعد الانتهاء من مشاهدة نشرة المساء على الCNN التي لا أشاهدها دائماً مثل الBBC لكن الحدث اليوم تتطلب ذلك. وبعد ان عدت من صلاة العشاء توجهت الى محل غسيل السيارات الذي أحاول زيارته باستمرار لكني افشل وانشغل حتى يطفح الكيل او يكون هناك ضيف معي في السيارة وغدا ضيوفي هم طلبتي ولا أريدهم ان يغيروا نظرتهم عني بسبب السيارة. 

الاخبار كانت اليوم مميزة ، وبينما انتظر دوري وجدت نفسي اكتب بعد ان تأملت لوهلة فذلك خير من "الصفنة" او التأمل في نجوم السماء الغير موجودة .

اذكر قبل اربع سنوات أني تابعت تفاصيل الانخابات الامريكية بشغف ، اما هذه السنة فلم اهتم البتة (مش بتة بتة ، بس الحقيقة ما كان في وقت) ولكني خلصت في تأملي الى قضيتين مهمتين  درسين وعبرتين كفيلتين ان تدمع منهما العينان اكثر من دمعتين. 

اولا: بغض النظر عن السياسة الامريكية ودورها في المنطقة ، معها او غالبا ضدها لكن الصورة التي قدمها ويقدمها هذا الشعب جديرة بالتأمل فنحن نبغي الحكمة أينما وجدناها فهي ضالتنا كما نصحنا النبي. السلاسة والسكون والهدوء في العملية من البداية الى النهاية عملية بسيطة كصنع فنجان من القهوة والتي آلت الى انتخاب نفس الشخص وللمرة الثانية و الاخيرة لا جدال ولا عتاب ولا قتال ، لا سيف ولا بندقية ولا عناد ولا حتى حرب كلام. ويتكلم الخسران بكل روح رياضية ولو ظاهريا وتستمر الحياة كالمعتاد. 

ثانيا: الاسمر الافريقي اللاجئ المسلم الاب (عربي الاسم) والجدة الكينية البسيطة لم يملك عزوة ولا واسطة ولا اسم عائلة رنانة ولا صداقة او علاقة بجماعة او عصابة (بايعتها) ولا مال (على ما أظن). شخصه وحده خريج هارفرد وصاحب الطلة البهية ، مبدع الكلام والخطابة الدمث الذكي المنفتح. خبرته وفنّه أوصلاه الى ما كان الحلم فيه غير معقول. تأمل من فضلك لثوان فقط لو ان باراك نشأ وترعرع في بلادنا ، ما المنصب الذي سيشغله؟ هل سيكون وزيرا؟ ام مديرا؟ ام ماذا ؟ سأتركك لكم وارجوا ان تختاروا له منصبا ولقباً مثيرا! 

حسام عرمان 
٧/١١/٢٠١٢ 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،