التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشاريعنا الصغيرة


مشاريعنا الصغيرة

كنت في زيارة صديق قبل فترة وجيزة في مكان ما! وبينما أنا في الباب ناطر ، سمعت صواعق من مسبات ومصطلحات تقشعر لها الأبدان ومن جميع المستويات والسمات ، فنظرت وإذا بهم مجموعة من الصغار يلعبون وبالشتم يتفننون ... تأملت وتألمت في مستقبلهم كيف سيكون؟ ...
أتساءل؟ ، أين أباء وأمهات هذه البراعم الصغيرة التي ستكون صبغة المجتمع القادم قيادة وشعباً ...
إن تأسيس النشأ الصغير على الخلق الكريم والفكر المتقد الحكيم سيسهم في تشييد صرح عظيم ، أما تركهم للشارع أو لقدوة سقيم سيكون حتماً ردماً سحيق ومشروعاً غير عقيق ...
وظيفتنا كأولوياء أمورأومشاريع أولوياء أمور لا تقتصر على بناء الجسد والاهتمام بتوفير الأمور المادية لأبناءنا رغم أهميتها ليكونوا أصحاء أقوياء فهم خير من غيرهم كما ذكر رسولنا الكريم، ولكن الاهم والأولى بناء الشخصية المتزنة المستقلة القادرة المساهمة ذهنيا كما هي بدنياً.
قد قيل أنه في خلال الـ 18 سنة الأولى من عمرنا وعلي افتراض نشأتنا في عائلة ايجابية لحد معقول يكون قد قيل لنا أكثر من 148000 مرة كلمة لا أو لا تعمل ذلك ، وعدد الرسائل الإيجابية فقط 400 مرة. وكل هذا الكم الهائل من الرسائل السلبية سيخزنه العقل الباطن للطفل.
هذه البرمجة السلبية كما تسمى جديرة بالتفكر والتأمل فكم من أطفالنا مقموعين لا حوار ولا نقاش إنما هم تبع لدكتارور/ية البيت ، حسب:)
رسولنا الكريم كما يذكر أنس بن مالك رضي الله عنه وقد خدمه صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، لم يقل لشيء فعلته لم فعلت كذا، أو لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعل كذا ، هذا هوالايجاب الذي نتحدث عنه متمثل بعمل حي وليس تنظير عربي أو غربي.
التركيز على الايجاب صنع رجالاً وما زال فتشارلز دكينز مثلاً كان وراء نجاحه أمّ ايجابية راعية للموهبة ومحفزة بعكس محيط نشأته الرث.
إن كلامنا الايجابي مع أطفالنا وتبرير ثنائنا عليهم ليدوم صنيعهم كفيل بأن يصنع رجال الأمل وقيادة المستقبل ، أما أن نوبخهم لخطأ هنا أو هناك وأحياناً على الملأ فذلك هادم للذات مرتعه وخيم فالسلوك هوالذي يجب أن يلام لا شخص الغلام.
وأخيراً أقول أن الودود الولود هي كما أفهم من من تنجب أفذاذا خلوقين وليس عدداً لا يمكن أن يُباهى بهم كما أراد النبي.    
سددنا الله وإياكم أن يكون فكرنا وتفكّرنا بأطفالنا وكأنهم مشاريع تنموية صغيرة سيكون لها المقال إن شاء الله.

حسام عرمان
18/3/2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،