السبت، 14 يناير، 2017

أوباما مرحلة وعدت !

أوباما مرحلة وعدت !


الرئيس أوباما كان حديث الصحافة العالمية و المحطات العالمية وخصوصا بعد خطابه الوداعي المؤثر الذي خاطب فيه العقل ولخص إنجازاته واستثار العاطفة وحذر شعبه ونصحهم وأظهر لمحة عائلية حتى انه تأثر هو نفسه عندما تحدث عن زوجته وبناته. شاهدت خطابه بالكامل واستمتعت به كالعادة لأني كنت في فترة معينة مولع بموضوع أساليب التقديم و فن الخطابة presentation and public speaking  فمتابعته بالنسبة لي مفيد فهو  مدرسة تتعلم منها أصول وفن الخطابة والالقاء ومسلي تماما كمشاهدة مبارة كرة قدم.

لا شك ان أوباما كان ناجحا بكل المقاييس بالنسبة للأمريكيين ، هذا حسب كلام معظم المحللين و حدثني عن ذلك أيضا أحد المستشاريين العلميين الأمريكيين الذين عملت معهم ، طبعا هذا الشخص ديموقراطي لكنه كان موضوعي في طرحه وبين لي بالبراهين و البيانات. صحيح أن المنطقة العربية لم تستفد من اوباما رغم أمنيات العرب الطموحة بعد سماع خطابه الملهم والمشهور في القاهرة  وتفائلنا كثيرا حينها ورأيت ذلك بين معظم الناس الوسطيين و حتى المتشدديين ، فكلامه الساحر كان ينساب كالعصا السحرية تغشى وجوه الشياب قبل الشباب ، لكن كما نعلم انه لم يقدم شيء و هذا طبيعي (و مين قال أنه عليه ضربة لازم ، دخلك هو رئيسنا و لا رئيسهم ! أم أننا نتعلق في القشة التي قسمت ظهر البعير). 
أوباما كان رئيس استثنائي وعالمي ، ظهر بنموذج مثالي في السياسة والكياسة واللباقة والقدرة على التواصل ، أذكر في عام 2012 كنا في مؤتمر في واشنطن دي سي و استمعنا لمحاضرة قدمها رجل كونجرس تحدث عن القيادة وما لفت انتباهي عندما قال أن أوباما حاليا رئيس الولايات المتحدة ليس لانه الأذكى أو الأقوى بل لانه يملك قدرة فائقة على التواصل. لقد تواصل اوباما منذ نعومة أظافره بحذاقة و تتدرج ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي ، نشل اقتصاد بلاده وحسن ظروف معيشة شعبه وأنجز الكثير وفاز بسهولة لفترتين وقدم نموذجا عصريا وفريدا وملهما للجميع في بلده ، إلا من عمتهم العنصرية طبعا والذين نجحوا بقلب الطاولة على الجميع في اخر انتخابات.

أوباما كان ظاهرة غيرت الصورة النمطية عن الرئيس الأمريكي ، اخترق قلوب الملايين قبل عقولهم بخفة ظله و تواصله مع الجميع بكل الطرق التقليدية و "الديجتالية" ، استخدم لباقته وخفة دمه و دماثة عائلته وخصوصا زوجته ميشيل التي قد يكون لها شأن كبير في المستقبل فلسانها وفصاحتها قد تتفوق على المعلم الزوج ويصدق هنا القول أن وراء كل رجل عظيم امرأة . أوباما كان حكاية رمزية وحلم "لوثري" تحقق وأحدث صدى استثنائي ، لكن الستار سيدسل بعد أيام و سيعود الجنون قريبا كما كان أيام بوش و قبل ظاهرة أوباما التي جاءت ولطفت الأجواء (على الأقل المحلية الأمريكية) . بنفس الطريقة الديموقراطية الأمريكية سيعود الجنون خلال أيام الى البيت الأبيض ، هذه كانت نتاج العملية الديمقراطية التي قال فيها تشرشل "أنها أسوء نظام عدا انها أفضل من كل ما جرب من قبل".

هذه التغيرات العالمية قد تكون تذكرة للعالم أن النظام الامريكي الرأسمالي والذي يعتبر قدوة للعالم أجمع بمنظومته التي تعتمد على عوامل تميز بها النظام الأمريكي قد لا يكون الأصلح على الدوام.  العالم المتقدم بشكل عام حزين لما الت اليه الأمور بعد أن ظن أن وجود الأسمراني المتميز على أعلى هرم في السلطة في أقوى دولة كان نتاج النموذج المتحضر الذي اتبعوه ، أما الدول النامية فإما أنها متوجسة أوخائفة أو  ربما سعيدة أن حالها وأنظمتها ليست بذات السوء ، ولسان حال قولهم "شايفين"!    


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية