الخميس، 6 أكتوبر 2016

كنت صغيراً في صغري




بينما كنت أقلب مع أطفالي بعض الصور القديمة تذكرت بعض المواقف والتحديات التي واجهتني عندما كنت صغيراً ، حيث كنت قصيراً ونحيلاً (يعني بالعامي حبتي قليلة) ، وكان ذلك يؤرقني بسبب سطحية ثقافة المجتمع المحيط الذي يمجد المظاهر الخَلقية على أنها إنجازات يفتخر الناس بها في أنفسهم وذرياتهم مثل الطول وشقار الشعر وبياض الوجه وخضار العينين و غيره ! أتعجب كثيراً عندما أتذكر كيف كنت أستحي عندما يسألني أحدهم عن عمري أو صفي في المدرسة بسبب عدم توافق حجمي مع عمري حسب مقياس و"ستاندرد" المجتمع فكانت ردة الفعل مثلاً "أووفف معقول"! (ما زلت لا أدري إن كان ذلك التعليق عن حسن نية بسبب المفاجئة العجيبة أم لا ! ) 

سطحية الثقافة ، كما يدل الاسم ، ينأى فيها الانسان عن التفكير العميق في مكنونات السطور وايات الأراضي والبحور ، وإعمال العقل في المفيد و تقدير العلم والعلماء  والأدب والادباء والفن والإبداع، ويجنح لملء الفراغ في القيل والقال فيصبح جُلّ همه ما يراه على السطح من مظاهر محسوسة و ملموسة ، ويتعامل مع الأمور كلها كصناديق سوداء له منها المخرج دون التفكر في دهاليز هذه الصناديق. لا أريد أن أهوّل من الموضوع وأحمّله اكثر من طاقته إلا أنه تشخيص لانعكاسات لها دلالات كبيرة ، وجزء من تأخّرنا أنا تركنا التأمل والتفكر بعمق في ايات الله كما أمرنا عزوجل ليتعزز إيماننا ويرسخ ونكتشف الكون ونواميسه كما كان أجدادنا الذين ما زلنا نفتخر بنجوم سمّوها بأسماء عربية تحلق في السماء فوقنا لتذكرنا لعلنا نصحو ونسمو ونعود وننكب على الكتب من جديد وننهل من العلم الذي في السطور ونطبق ونجرب لنعمر الأرض بالمفيد كما أُمرنا.  

أحببت أن أكتب في الموضوع ، رغم أني تخطيت ذلك كله منذ زمن بعيد عندما فهمت معنى الحياة الحقيقي بتقدم سني (وطبعا زاد طولي شوي في الثانوية  :) ، للفت الانتباه من خلال تجربتي الشخصية ومشاعري حينها لعلنا نتنبه و نعدّل من هذه الثقافة ، فأبناؤنا وبناتنا (و كنت قد خصصت خاطرة في البنات بعنوان وما دخلي أنا) بحاجة الى دفعات معنوية قوية تركز على اخلاقهم وكدهم وإخلاصهم في أعمالهم وأفكارهم ولنفرح بعدها في انجازاتهم ، وليس على صورهم وأشكالهم ومقاساتهم.   

الله حبانا بأمور كثيرة واستخلفنا لعمارة الأرض باستخدام امكانياتنا التي قد يكون جزء منها خَلقي وراثي ، لكن بالتنمية والاستثماروالاجتهاد يمكن ان ننفع المجتمع أكثر ، حتى في عضلات وجسم قوي أو دماغ فتي أومهارات ومواهب متنوعة. الهبات الجينية كحسن المظهر والجمال والطول والعرض وغيرها أمور محسوبة و سيحاسب عليها كل إنسان وكيف "أنفقها" ، كما هو الحال في كل نعم الله التي قد يجريها على أيدي الناس ، فالله كامل عادل ولن يترنا أعمالنا. 

*** :) الصورة تبين الوجه المشرق في أن تكون صغيراً وخفيفاً فيتم اختيارك لتكون على قمة الهرم و ترفع العلم ، كما حصل معي :)

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

اللهم نفسي


نعيش هذه الايام في بيئة ممزوجة مملوؤة باراجيف واحداث جسام ،  ومواقف شخصية غير معتبرة. نحن كأفراد نرى بعين فردية قد لا تتجاوز صغار الاحلام ، وربما توافه الغرام ، كمن يعيش وكل امله في الحياة ان يتزوج من محبوبته. 

كثر الحالمون بامور دنيوية وربما انانية ، وحزنوا حزناً شديداً ، وظلوا صباحاً عشاءاً يبكون ، أن لم يحققوا المرجو المامول وقد علموا و عملوا وكدوا وبنوا وهدوا ! 
وقد يشدو الحزين ، ويكتب الأنين ، أن لم يحصل على ما يريد ،  بعد أن ظن انه وحده الفريد ،  ويجب أن يحققه دون تغريد. هذا الحالم المسكين له الحق أن يحزن إن كان قد آمن وعمل ،  فالايمان بالهدف ولو لم يكن ساميا أو مثاليا خطوة في الاتحاه الصحيح ومتطلب بل سر من اسرار النجاح.  

لنا الحق في السؤال والجواب والجدال والعتاب لمن أسلم و سلم ومن ثم عاش و تقدم ولم يفكر قبل ان تنتهي رحلته باي إضافة ايجابية تنفع الانسانية ولو كانت بسيطة او حتى مادية كاي طبيعة بشرية.   

مفاهيمنا يجب أن تتجدد ،  وبنا نحن فقط تتجدد ، تغيير النفس مطلوب ،  فالقوم حالهم معطوب ، يهفو فؤاده للصحوة ، ويمجد التاريخ والصفوة لكن انفاره لم تقرأ الارشيف ولم تفهم التاريخ ، فكيف تلومه عدم التأليف ، ثرثار ناقد لكنه يحب الخير ويحلم بالحل الأبيض البر ، تسأله شاركنا في رسم لبنة من هذا الصرح العظيم ادعمنا ، تابعنا أو حتى ادعوا لنا ، ينصرف وكأن لم يبصر أو يسمع أو قد تحمر الوجدات وتنحسر الأهداب وتذوب البسمات .

تقديري للهم الذي بنا وألم بنا انها ثقافة مزرية اذا كانت في الدنيا مسيطرة ،لا في الاخرة ، "اللهم نفسي".