الثلاثاء، 27 سبتمبر 2016

خفف الوطء و تأمل يومك

خفف الوطء و تأمل يومك

تسارع الحياة و انجذابنا لها و قلة أوقات التدبر و تقلص فترة التركيز  والاهتمام attention span في حياتنا اليومية بسبب ازدحام الاخبار و news feed والرسائل النصية و "الواتسابية" من كل مكان يجعلنا اقل تأملاً و تفكراً و احياناً أقل تفاؤلاً ، بل أكثر عجلة و تنافساً و تشدداً و قلقاً و ربما لغطاً و نكراناً لكثير مما نملك دون أن نشعر و نستشعر حكمة الرضى و سؤدد الطمأنينة و التسليم للكريم الحكيم. 

لو تأملت كل يوم في كل حركاتك و سكناتك بدقة شديدة لتعاظمت الصغائر في عيونك و لشعرت وقدرت ما هو أهون موجود و أعز مفقود ، مئات الأمور ابتداءاً من استيقاظك بصحة و عافية ، تفتح عينيك فترى النافذة تسبح فيها  ذرات الفجر لتداعب وجنتيك ، تستند على يديك و تحملك قدميك ثم تمشي الى الحمام فتفتح الحنفية فينزل الماء وتشرب زلالاً طيباً ليرطّب جسدك ، تتغسل ثم تذهب وتصلي و تحرك أعضاءك بحرية  ، في المطبخ الفطور على المائدة يحفه الزيت و الزعتر ، تنتهي ومعجون الأسنان لم ينتهي ، و الفرشاة في مكانها ، تجد ملابسك نظيفة وعندك اكثر من خيار ، تقبل أبناءك قبل الذهاب الى المدرسة ، يعمل المصعد و محرك السيارة مباشرة ، تصل الى عملك بسلام ، يبتسم زميلك في العمل عند لقائك ، تصلك رسالة صباحية من أصدقاء بحبوك و تحبهم في الله ، تبدأ العمل فيعمل جهاز الحاسوب بسهولة ، تنجز اعمالك اليومية ، تصلي بطمأنينة ، تعود الى البيت و تسير معظم أمورك بسلاسة و نعمة بتدبير من القدير.

تخيل حسابيا لو قسمنا عدد الإشكاليات او الأحداث التي قد تسوؤنا شهريا او سنويا على كافة الأمور و النعم المتكررة لنفس الفترة !  ناتج القسمة سيكون بالتأكيد ضئيل و متناهي بالصغر ، اذا حقا علينا ان لا نحنق و لا نتأفف ونحتسب و نحمد الله حقا  و صدقا على نعمه التي لا تعد و لا تحصى. 

أخوكم حسام عرمان
27-09-2016

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية