التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لكل مجتهد نصيب و لو كان طريقه عصيب

لكل مجتهد نصيب و لو كان طريقه عصيب 




قصص ملهمة تحدث كل فترة لتبعث في نفوس الناس شيئا من التفاؤل ، فوز خان برئاسة بلدية اهم عواصم الدنيا اليوم و تفوقه على اقرانه البريطانيين "الكح" يبين لنا ان لكل مجتهد نصيب و لو  كان طريقه عصيب ، هذا الأربعيني ابن اللاجئ و سائق الحافلة الباكستاني تمكن من الصعود بسرعة في سلم السياسية ، رغم كيد الكائدين و نجح ايضا بسبب وجود نظام عريق يفتح ابوابه للمجتهدين بغض النظر عن خلفياتهم. 

أما في عالم الرياضة فقد تفاجأ الجميع في إنجلترا ايضا هذه السنة بقصة النادي الانجليزي ليستر سيتي ، هذا النادي المغمور في المدينة الصغيرة التي كنت احبها كلما مررت بها نهاية الاسبوع لزيارة حبيبتي (خطيبتي حينها ) ذاهبا الى لندن ، رغم اني لم انزل فيها الا مرة واحدة (هذه المدينة تجاوز فيها السكان من أصل اسيوي اكثر من النصف) ، و كما المدينة فان هذا الفريق مغمور و صغير و عادة ما يصارع للبقاء في البريميم ليج ، و عادة ما يلعب من اجل المشاركة فقط ، لكنه تمكن هذا الموسم من ان يقتنص لأول مرة في تاريخه اللقب الاهم في إنجلترا بميزانية متواضعة مقارنة بالأندية الكبيرة المنافسة و خبرات لاعبين متوسطة و بسيطة ، و مع ذلك فقد توج لاعبين من فريقه بجائزة افضل لاعب ، احدهما العربي الجزائري رياض محرز الذي تجاوز المثبطين ممن قالوا له في بداية مشواره الكروي ان "جسمك صغير و ضعيف لان تصبح لاعبا محترفا"، لكنه اجتهد و طور نفسه و مهارته حتى وصل الى ليستر ب ٥٠٠ الف جنيه ( الان بجوز ب ٥٠ مليون ما بتجيبه :) . 

شاهدت اكثر من مباراة هذا الموسم لليستر و كانت جميع النتائج إيجابية و مبارياتهم عجيبة حيث ان معظم لعبهم يعتمد على الهجمات المرتدة لكنهم يعملون بجد وتشعر انهم على قلب رجل واحد ، فريق جماعي سلاحه الإصرار و التجانس ، تقدم بصمت و حافظ على توازنه بقيادة مدرب ذكي بين لنا أهمية القيادة و لو كانت الموارد و خبرات اللاعبين بسيطة. 

    

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،