الجمعة، 25 مارس 2016

طوّل نهارك

طوّل نهارك


 بمجرد انتهائي من قراءة مقالة ليو باباوتا الرائعة والبسيطة لفوائد البكور العشر وكيفية تحقيقه (انظر الرابط)، تأملت كيف ان نظامنا الميقاتي اليومي مرتبط بمواعيد الصلاة المتوزعة على طول الفترة المتوفرة لنا لنقوم بالانجاز خلالها في التعلم و العمل بالاضافة الى العبادة و الاستراحة وغيرها من الأمور التي تملأ برنامجنا اليومي الذي يتراكم ليصبح شريط حياتنا كلها.  

ولعل البداية القوية هي الاهم ، تخيلوا معي لو تمكنا من أن نبدأ نهارنا كل يوم مع صلاة الفجر !  اعتقد ان هذا سيشكل فارقا نوعيا ان تم استغلاله وبركاته بالكم والنوع على مستوى الأمة وعلى المستوى الشخصي بالتأكيد. نظامنا اليومي المستمد من ديننا الحنيف يسهل علينا ان نكسب حسنة في الدنيا والاخرة  ، نعمّر الأرض بإنفاق أوقاتنا مجتهدين مستغلين بركة البكور لا نائمين حتى الشروق ننتظر الشمس لتنهرنا أن نستيقظ و نبدأ نهارنا.

فلنتعلم من ستي الختيارة الفلسطينية التي كانت تبدأ يومها قبل الفجر تعجن و تخرج فتخبز و تطعم الجميع ثم تذهب و تساعد في الارض مع زوجها الفلاح الذي أفلح فزاد نصيبه من اليوم عندما نام مبكرا و استيقظ مبكرا.

الفوائد العشرة بتصرف:
1.      تبدأ بحمد الله أنك عشت ليوم جديد و بدأته من أوله
2.      بداية قوية و نشيطة (لا قلق بسبب التأخير عن العمل)
3.      تنعم بالهدوء و السكينة الصباحية
4.      متعة شروق الشمس  
5.      افطار صحي دون استعجال (و مش على الواقف)
6.      وقت للتمرين لا يمكن تجاهله
7.      ذروة الانتاجية عند الكثير
8.      تخطيط و مراجعة الاهداف بشكل يومي
9.      تجنب زحمة الطريق
10.  لا تأخير عن اجتماعات الصباح

اعاننا الله و اياكم ان لا يذهبَ عنا ذهبُ البكور كما يقول إخوانا المغاربة في المثل الشعبي "‏الفياق بكري بذهب مشري". 

حسام عرمان 

25-3-2016

السبت، 19 مارس 2016

السعادة في العطاء

السعادة في العطاء   



سمعت لقاء من يومين مع بروفيسور من هارفرد اجرى دراسة بسيطة في امريكا ، بحيث يعطي مبلغ بسيط من المال للمشاركين في الاختبار و يطلب منهم ان ينفقوه على أنفسهم (مجموعة ١) او ينفقوه على أناس اخرين (مجموعة ٢) و كان يسألهم عن درجة سعادتهم قبل و بعد ، فتبين ان المجموعة رقم ٢ كانت دائما تتحسن سعادتها بعد التجربة ، و الملفت للنظر ان نفس النتيجة تكررت ايضا عندما قاموا بها في احد الدول الافريقية ! 

بركة العطاء تفوقت على المادية الذاتية حتى في المناطق الفقيرة كما ذكرت الدراسة ، و قد رأينا مؤخرا كيف ان الكثير من أغنياء العالم وخصوصا من وصل القمة منهم مثل بيل جيتز الذي ميز و علم معنى السعادة الحقيقي فتبرع و جعل العمل الخيري جزء من حياته ، اخبرني صديق عزيز يكون نسيب الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله  كيف كان شعور الناس الذين التقى بهم في كينيا تجاه الدكتور السميط الذي نذر نفسه لعمل الخير و خدمة الانسانية فأحبه الجميع و سعدوا به كما سعد بهم. ولعل قصة الراجحي التي ذكرها الإعلامي المعروف محمد الوكيل مع الاستاذ الفلسطيني الذي أعطاه ريالا حتى يذهب الى رحلة المدرسة (حيث كان الراجحي فقيرا حينها) ورد اليه المعروف عندما تذكره بعد سنوات عديدة بفيلا و سيارة ووظيفة و كان حينها قد ساء حال الاستاذ كثيرا.  

انه سحر العطاء والصدقة المليئة بالفضائل و هناك الكثير من الدلائل و قيمتها ليست بقيمتها فالكل على أجرها قادر حتى الفقير يعطي و في حلاوتها يشاطر ، فالصدقة يمكن ان تكون في الوقت و المهارة و الجهد و الكلمة الطيبة ، و أجرها في الاخرة عظيم و لو كانت مع لئيم. 

* بحثت عن "إتق  شر من احسنت اليه" ووجدت انه ليس بحديث و إنما ان صح فانه قول احد السلف و تحديدا باللئيم !  

حسام عرمان 

الثلاثاء، 1 مارس 2016

بيت عبد الله

I
بيت عبد الله  

"لا يمكن عمل شيئ " رد سلبي يقسم ظهر و عقل الوالدين عندما ترفع الراية البيضاء وإشارة الطريق مسدود في وجههم ان حالة ابنهم او ابنتهم وصلت مرحلة معقدة ( life-threatening conditions)، تلك الإشارة كانت إشارة البداية لفكرة الدكتور هلال و زوجته مارجريت الساير التي التقينا بها من يومين ضمن لقاءاتنا مع المتحدثين للتحضير لمؤتمر تيد إكس الشويخ TEDxAlShuwaikh و الذي سيقام في الكويت في 24 مارس ٢٠١٦ ، قصة عبد الله الذي سمي المكان باسمه كانت البداية لمشروع غير حكومي يقدم خدمات مجانية للمساعدة على تخفيف الألم الجسدي و المعنوي للطفل وأهله ، و هذا يتضمن عناية صحية متقدمة ، وخدمات إعادة تأهيل وأنشطة متنوعة و أماكن مخصصة للعب والدراسة والاستجمام ومرافق سكنيه للراحة تحاكي بيت العائلة.   

تهافتت على الفكرة قلوب المؤسسين والمساهمين و جاء المتبرعون من كل فج عميق ليدعموا و يأسسوا بنيانا اندمج فيه الابداع في التصميم و النظام و المكان بطريقة تقمص فيها المهندسون و الاداريون و المشرفون الطفل الانسان فكان الإلهام في كل تفاصيل المكان ، لا يشعر الطفل انه في المشفى بل في بيته الثاني و لذلك اسموه "بيت عبد الله" ذلك المكان الدافئ المليء بالحنان و اللعب و الفرح و القراءة والفن  والاتقان والإحسان والحب ، لا رائحة معقمات و لا ممرضات او أطباء بأثواب بيضاء (و ما قد يسببوه من white coat hypertension زي حلاتي :) ، فتكرار زيارة بيت عبد الله لا تقلق الطفل الذي يتعالج باستمرار و لفترات طويلة بل يمرح مع أهله في نزهة خفيفة تخفف على الأهل ايضا. هذا معنى البيت أما الشق الثاني من الاسم و هو عبد الله الذي وافته المنية بين أحضان أبويه بعد ان تخلت عنه المستشفيات و تخلى عنها ، فكلاهما افتقد الحنان و الحاجة الى الاخر.

لن أطيل حتى لا  افسد قصة بيت عبد الله فسوف يتم تسجيلها و بثها ضمن موقع TED ، لكن هذه الفكرة الانسانية المميزة كغيرها من الأفكار الملهمة التي يمكن أن تتكرر و تنجح و في اي مكان مادام هناك إيمان ، و انسان يفهم الانسان و يتقمص مشاعره و يعمل بتفان ليخرج الى الوجود و المجتمع منتج و خدمة بروح ابداعية كأي فنان. 

حسام عرمان 
١-٣-٢٠١٦