التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعلم من الآخر

 

هناك فرص كبيرة للتعلم من الآخرين ممن نختلف معهم في الرأي أوالأشخاص الذين لا نحبهم وعادة ما نصم آذاننا أو نتجمر ونتجهز للاختلاف معهم حتى قبل أن يتحرك لسانهم، وذلك بسبب علاقتنا معهم فلا نسمح لأنفسنا أن تسمعهم بتجرد، وكذلك الأمر فيما نقرأ أو نشاهد عبر الوسائط الإعلامية المتعددة. 

إنه تمرين مهم وصعب على الكثير منا، فالتجرد لفترة وجيرة والتحلي بحسن الاستماع وتقمص وجهة نظر الآخر هو بمثابة التحدي الأهم. اختلاف أطباعنا التفكيرية وبيئتنا السابقة والحالية مقارنة بالآخرين تجعلنا أحيانا نتعجب ولا نتفهم. أما إذا علمنا ذلك فإننا  نؤكد لأنفسنا ونعذرها بعد أن عرفنا الفروقات الحقيقية، وحينها نتجنب حتى خوض غمار تجربة الانغماس في أفكار الآخر وتعلم الجديد والمفيد.    

مبدأ 'الحكمة ضالة المؤمن'  يدلنا على تتبع العلم وانتقاء المفيد والبحث عنه أنّا وجد، فكيف به إن كان على أعتابنا وعند زملاءنا وجيراننا ومن حولنا، أليس ذلك أولى بنا! 

وبعد أن هممت أن أضع القلم (قصدي ال iphone) من يدي  :) سمعت جمال ريان يناديني ، 'وين رايح ، على مهلك' تأملت بعيداً و حلمت كثيراً ! 

اختلافاتنا تجاوزت كثيراً ما ذكرت بألاف الأميال، فشعوبنا اليوم متناحرة تتداعى على بعضها وفيما بينها، فالاختلاف أصبح مبرراً لإعدام الرجال وسبي النساء وحتى اقحام الأطفال في مسرحيات الإجرام.  

حسبنا الله ونعم الوكيل

حسام عرمان
28/3/2015  


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،