التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوجيهي بحاجة الى توجيه

التوجيهي بحاجة الى توجيه

في صيف 1997 ذهبنا ظهرا الى مدرسة قدري طوقان لنحصل على نتائج التوجيهي ، و كانت العلامة التسعينية هي الهدف شبه المؤكد بناءا على المعطيات و المراجعات لأسئلة مشابهة و متشابهة حفظنا أجوبتها حتى في مادة الرياضيات ، لكن التفاؤل تبخر بسرعة عندما رأيت احد الأصدقاء المجتهدين يسقط أرضا بسبب علامة أو علامتين و بالتالي يجب ان ينتظر العام القادم لأداء هذه المادة (تخيل كيف كانت أيامنا) خفت وقتها و تغير الحال ، فأصبحت اتمنى النجاح و بغض النظر عن العلامة.

انه الوحش الذي يقض مضاجع الاهالي مرات بعدد الأبناء و البنات ، يتغير ترتيب البيت و الغرف و قد تمنع الزيارات و تراقب التحركات و تحجم "البريكات" (الاستراحات). ما سمعنا به من محاولات انتحار إنذار خطير و غير مسبوق يسلط الضوء على قضية بونوبرتية تسبب ضغوطا نفسية تحرم و تهدم طاقات ابداعية. هذه البوابة الوحيدة و عنق الزجاجة الذي لا يبدأ المستقبل الا من خلال المرور به ، أضف الى ذلك بيئة البلد المحيطة التي تفتقر إلى أية ابواب اخرى.

السؤال اليوم: إلى متى سيظل هذا "البعبع" يتربص بأبنائنا و بناتنا كل عام ، يتحكم في مشاعرهم و مصائرهم ، يحجز أدمغتهم و يبرمجها بطريقة ميكانيكية صماء تقضي على الابداع و تحجب الدماغ لمدة عام على الاقل. إننا بحاجة ملحة الان لتظافر الجهود لإيجاد حلول متكاملة و نظام جديد يقوم بدور "توجيهي" حقيقي يحقق تقييم فعال لطاقات الشباب  ولا يكون مسطرة واحدة.    
ألف مبروك للناجحين و حظا أوفر للآخرين.

حسام عرمان
26/12/2013







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،