الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

باراك حسين "مرتين"




بعد الانتهاء من مشاهدة نشرة المساء على الCNN التي لا أشاهدها دائماً مثل الBBC لكن الحدث اليوم تتطلب ذلك. وبعد ان عدت من صلاة العشاء توجهت الى محل غسيل السيارات الذي أحاول زيارته باستمرار لكني افشل وانشغل حتى يطفح الكيل او يكون هناك ضيف معي في السيارة وغدا ضيوفي هم طلبتي ولا أريدهم ان يغيروا نظرتهم عني بسبب السيارة. 

الاخبار كانت اليوم مميزة ، وبينما انتظر دوري وجدت نفسي اكتب بعد ان تأملت لوهلة فذلك خير من "الصفنة" او التأمل في نجوم السماء الغير موجودة .

اذكر قبل اربع سنوات أني تابعت تفاصيل الانخابات الامريكية بشغف ، اما هذه السنة فلم اهتم البتة (مش بتة بتة ، بس الحقيقة ما كان في وقت) ولكني خلصت في تأملي الى قضيتين مهمتين  درسين وعبرتين كفيلتين ان تدمع منهما العينان اكثر من دمعتين. 

اولا: بغض النظر عن السياسة الامريكية ودورها في المنطقة ، معها او غالبا ضدها لكن الصورة التي قدمها ويقدمها هذا الشعب جديرة بالتأمل فنحن نبغي الحكمة أينما وجدناها فهي ضالتنا كما نصحنا النبي. السلاسة والسكون والهدوء في العملية من البداية الى النهاية عملية بسيطة كصنع فنجان من القهوة والتي آلت الى انتخاب نفس الشخص وللمرة الثانية و الاخيرة لا جدال ولا عتاب ولا قتال ، لا سيف ولا بندقية ولا عناد ولا حتى حرب كلام. ويتكلم الخسران بكل روح رياضية ولو ظاهريا وتستمر الحياة كالمعتاد. 

ثانيا: الاسمر الافريقي اللاجئ المسلم الاب (عربي الاسم) والجدة الكينية البسيطة لم يملك عزوة ولا واسطة ولا اسم عائلة رنانة ولا صداقة او علاقة بجماعة او عصابة (بايعتها) ولا مال (على ما أظن). شخصه وحده خريج هارفرد وصاحب الطلة البهية ، مبدع الكلام والخطابة الدمث الذكي المنفتح. خبرته وفنّه أوصلاه الى ما كان الحلم فيه غير معقول. تأمل من فضلك لثوان فقط لو ان باراك نشأ وترعرع في بلادنا ، ما المنصب الذي سيشغله؟ هل سيكون وزيرا؟ ام مديرا؟ ام ماذا ؟ سأتركك لكم وارجوا ان تختاروا له منصبا ولقباً مثيرا! 

حسام عرمان 
٧/١١/٢٠١٢ 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

من يجب ان يعتبر ؟

من يجب ان يعتبر ؟ 
ساندي ... اسم لن اقول انه جميل لكنه سهل التذكر والتعامل معه تم اختياره بعناية كغيره وليس اعتباطا فكاترينا مثلا لن يتم تسميته مجددا (انظر:http://geology.com/hurricanes/hurricane-names.shtml) 
تسمية هذه الأعاصير بأسماء مذكرة ومأنثة لم  أقرا الكثير عنها غير الذي في الاعلى ،  ولكن باعتقادي لها دلالات ولو بسيطة لن أخوض فيها لكننا يمكن ان نتأمل هذه الاسماء مع ما نطلقه نحن على مختلف الامور لإخافة الأولاد مثل " الغولة او ابو اجر مسلوخة" او اسماء شركاتنا (نصها بال...  وبعدين شي) لا نستطيع ان نبدع ونبتكر لا منتجات ولا عمليات جديدة ولا حتى اسماء الا القليل ، لماذا؟ حتى الربيع العربي الذي قمنا به قاموا هم بتسميته لنا !!!! هل عقمت أفكارنا لهذه الدرجة ، أجدادنا سموا الكثير من الكواكب فقد كانوا حقا مبدعين ولن أتغنى في الماضي رغم انه يسلينا لكنه يظل ماضي ! 

اقول ان ساندي دمرت وأحرقت وسوت منازل بالأرض ورفعت الماء فوق الارض وجرفت وزفرت ... لكنهم كانوا لها بالمرصاد استعدوا بحيث تكون الخسائر البشرية قليلة ( نصف العدد تقريبا راح بحادث شاحنة في السعودية في نفس الاسبوع)  قدر الإمكان والمادية يعوضها الانسان وانظر الى اليابان. 
تاملوا معي لو حدث مثله عندنا لا قدر الله ، هل نملك ادارة الاستعداد وارادة الصمود خلاله والتعافي بعده؟ 

هذا الاهتمام بالإنسان جدير بالتأمل والتألم . تهون الدنيا كلها ولا يراق دم انسان بغير حق ، "وغير حق" افهمه أيضاً الإهمال بأمور السلامة العامة على مستوى البلد والبلدية والمدرسة والكلية. عجيب كيف انسلخنا عن مبادئنا وفسدنا ولبسها غيرنا وسادوا. دم الانسان كان عندنا اهم من ان تهدم الكعبة حجرا حجرا (لاحظ التعبير المتحرك ليحرك الإحساس ويدغدغ الفهم والإدراك لمن يدرك ). 

الامة المؤمنة الظالمة لن تقوم لها قائمة كما ذكر ابن تيمية لكن العادلة تنصر ولو كافرة ، فدعنا من تكفير الاخرين والحكم عليهم دون تمحيص أحوالنا ، فان عبادتنا مثلا ليست مقتصرة عل الصلاة والصيام بينما ابوابنا وأفواهنا مغلقة ، كلا انها أنانية ضد المجتمع وكأننا نريد دخول الجنة وحدنا ونسينا انا محاسبين "فبنا قد يبدأ العذاب والعقاب" ان بقينا ساكتين عاكفين . نحن بحاجة الى العابد العامل ، المهندس المبدع ، معلم الرسالة ، الطبيب المتقن والكل المحسن. 

ان الحوادث المريعة والكارثية عبرة عالمية الصيغة لسنا بمكان أن نحكم عليه انها عقاب او ابتلاء ، هذا ميت وهذا شهيد ، ما لنا نحن في ذلك ( هل كان اهل الكهف ثلاثة ام سبعة؟) انها العبرة فقط والحصة والدرس الخصوصي لكن المجاني ،  فنحن مشاهدين على التلفاز واليوتيوب فقط .

واخيرا اقول ان كانت محنتهم عابرة واستثناء فان اقتصادنا المتهالك ومصاءبنا دائمة بل أسوء من حالهم الاستثنائي ، فلم لا نعتبر نحن ف "ساندي" عندنهم اليوم لكنها عندنا مقيمة كل يوم ، أحرى بنا ان نغير من حالنا بتغيرنا انفسنا ...