التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنبني الجماعة


 جنبني الجماعة

أخبرني زميلان لي بخصوص "تأملت وتألمت" وانتقداني باسلوب جميل عندما علقا على ما أكتب و أني أظهر بشكل سودوي واعطي صورة المتأفف البريطاني الذي يظل يقارن ويفارق ويعلق على بعض الممارسات التي يظن أنها بسيطة!

لقد كانت ملاحظاتهم جميلة وباسلوب لطيف شعرت انها ممزوجة بحب وحرص ولقد إتفقا (رغم أن احدهما من غزة والاخر من الضفة) أنه يجب التركيز على الإيجابي والجميل لا العليل وذلك برأيي جدا جميل ... ولكن بتفس الوقت نريد أن نحسن باستمرار وكما أقول دائماً شركة تويوتا التي ابهرت العالم في إبتكار مناهج للتحسين تقول أن هناك فرص رهيبة ما زالت مستمرة ... فلا بد أن ننظر بمراة تكشف الرث وتظهره فيسهل علينا درئه واستقبال الغيث بعده  

إننا مجبولون على عدم تقبل الإنتقاد (على الأقل أنا متأكد من نفسي:)) فنفوسنا تأنفه وتكرهه .... ولو كنا متأكدين من صحته .. (طبعا إلا من رحم ربي) ومثال عمر– رضي الله عنه– نادر اليوم عندما كان يقول" رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي".

المهم والذي أريد أن أذكره هنا هو الاسلوب وطريقة طرح الانتقاد بالاضافة إلى التوقيت والجهة المعنية من حيث بحبوحتها وتقبلها وسهولة هضمها. حتى في الوضع المثالي يكون النقد ثقيلاً على القلوب وصعب

فما بال بعضنا ينقد ويسخط واحياناً يشخط وعلى الملا ؟ فمنهم من ينتظر أن يكون في جماعة ويبدى مسلسل النصائح وكأنه إبن خلدون ، يا أخي ألم تشعر بألم التانيب ومرارته وسط الجمهور ... ذلك يهدم جلموداً ولا كنت به مبهور ... وقد يثير بركاناً لم يكن من قبل مشهور ...

وفي كلتا الحالتين خسارة مجتمعية كبيرة فالنتيجة إما انسان ضعيف الهمة أحبطه النقد فلبد وتلبد ووهن وهان .. أو متمرد غضبان أصرعلى الخطأ وأهان وانتقم وضر ولو بعد زمان ....
   
إن كانت النية سليمة ، دع النصيحة تخرج من قلبك سليمة ... وإن كانت عليلة أخنقها واحصرها قليلة ... أو روضها لتكون بصاحبتها رحيمة

وما أجمل قول الامام الشافعي المبدع:
تعمدني بنصحك في انفراد و جنبني النصيحة في الجماعـــه

فإن النصح بين الناس نوعٌ من التوبيخ لا أرضى استماعه

الخلاصة انه يجب أن تكون نوايانا طيبة في الاساس ونجتهد في أسلوب لين ونحرص على الإسرار واختيارالتوقيت المناسب حتى يكون أثرها طيب.

حسام عرمان
11-6-2012  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،