السبت، 24 مارس 2012

نقمة النسيان


نقمة النسيان

لا أذكر منذ متى صليت على كرسي في يوم الجمعة ، يبدوا أنها كانت أيام الشباب حين كنا نلعب الكرة ونصاب ، في حالتي أصاب أكثر مما العب:) ، كانت أمي رحمها الله ينفطر قلبها عندما كنت أهرع إليها وأريها إصابة كل يوم لأحصل على بعض الاهتمام الحقيقي.
اليوم وقد كبرنا "شوي":) وأمي ليست معي ، لكن تقدير ورحمة الله في التعويض وإدارة حياتنا بما هو خيرا لنا أمرعظيم وجدير بالتفكر، فلقد حظيت باهتمام أهلي وولدي فمثلا عناق ادم وياسمين لي لوحده كان نعيماً مقيماً.  

المهم أن هذه الاصابة البسيطة بركبتي ذكرتني كم أن جبروت الانسان وزهوته فارغ خيالي. إنه بالون قد يبدو كبير الحجم جميل اللون يخطف الابصار لكنه واهن رقيق فدبوس صغير وينتهي كل شيئ.   

تأملت وتألمت كيف أننا نعيش ونلهو ونعتبر النعم وكأنها مسلمّات (take ‘em for granted) نستخف بها وقد تمر سنين ولا نشكر أو نذكر لكن عند المصاب البسيط أو الجلل ينكشف الحجاب فجأة ونبدأ بالتأمل وننظر للاخرين المحرومين من بعض النعم كالقدرة على المشي أو النظر أوغيره بعين الزاهد الورع المتقمص عاطفياً ووجدانياً.   

أقول ، ولنفسي أولاً ، لماذا يجب أن ننتظر حتى تأتينا رسالة أواية تذكرنا؟ فهذه الرسائل قد تكون أحيانا مؤلمة جداً، لذا يجب علينا أن نكون سبّاقين ونقاوم ما جُبلنا عليه من النسيان أو النكران ونذكّر أنفسنا باستمرار ف"لئن شكرتم لأزيدنكم" ويكفينا التفكر والايمان بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا".   

حسام عرمان
24/3/2012

الأحد، 18 مارس 2012

مشاريعنا الصغيرة


مشاريعنا الصغيرة

كنت في زيارة صديق قبل فترة وجيزة في مكان ما! وبينما أنا في الباب ناطر ، سمعت صواعق من مسبات ومصطلحات تقشعر لها الأبدان ومن جميع المستويات والسمات ، فنظرت وإذا بهم مجموعة من الصغار يلعبون وبالشتم يتفننون ... تأملت وتألمت في مستقبلهم كيف سيكون؟ ...
أتساءل؟ ، أين أباء وأمهات هذه البراعم الصغيرة التي ستكون صبغة المجتمع القادم قيادة وشعباً ...
إن تأسيس النشأ الصغير على الخلق الكريم والفكر المتقد الحكيم سيسهم في تشييد صرح عظيم ، أما تركهم للشارع أو لقدوة سقيم سيكون حتماً ردماً سحيق ومشروعاً غير عقيق ...
وظيفتنا كأولوياء أمورأومشاريع أولوياء أمور لا تقتصر على بناء الجسد والاهتمام بتوفير الأمور المادية لأبناءنا رغم أهميتها ليكونوا أصحاء أقوياء فهم خير من غيرهم كما ذكر رسولنا الكريم، ولكن الاهم والأولى بناء الشخصية المتزنة المستقلة القادرة المساهمة ذهنيا كما هي بدنياً.
قد قيل أنه في خلال الـ 18 سنة الأولى من عمرنا وعلي افتراض نشأتنا في عائلة ايجابية لحد معقول يكون قد قيل لنا أكثر من 148000 مرة كلمة لا أو لا تعمل ذلك ، وعدد الرسائل الإيجابية فقط 400 مرة. وكل هذا الكم الهائل من الرسائل السلبية سيخزنه العقل الباطن للطفل.
هذه البرمجة السلبية كما تسمى جديرة بالتفكر والتأمل فكم من أطفالنا مقموعين لا حوار ولا نقاش إنما هم تبع لدكتارور/ية البيت ، حسب:)
رسولنا الكريم كما يذكر أنس بن مالك رضي الله عنه وقد خدمه صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، لم يقل لشيء فعلته لم فعلت كذا، أو لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعل كذا ، هذا هوالايجاب الذي نتحدث عنه متمثل بعمل حي وليس تنظير عربي أو غربي.
التركيز على الايجاب صنع رجالاً وما زال فتشارلز دكينز مثلاً كان وراء نجاحه أمّ ايجابية راعية للموهبة ومحفزة بعكس محيط نشأته الرث.
إن كلامنا الايجابي مع أطفالنا وتبرير ثنائنا عليهم ليدوم صنيعهم كفيل بأن يصنع رجال الأمل وقيادة المستقبل ، أما أن نوبخهم لخطأ هنا أو هناك وأحياناً على الملأ فذلك هادم للذات مرتعه وخيم فالسلوك هوالذي يجب أن يلام لا شخص الغلام.
وأخيراً أقول أن الودود الولود هي كما أفهم من من تنجب أفذاذا خلوقين وليس عدداً لا يمكن أن يُباهى بهم كما أراد النبي.    
سددنا الله وإياكم أن يكون فكرنا وتفكّرنا بأطفالنا وكأنهم مشاريع تنموية صغيرة سيكون لها المقال إن شاء الله.

حسام عرمان
18/3/2012