التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

كيف نحفّز أبناءنا الطلاب على حب التعلم ولو عن بعد

   يقول بروفيسور آدام جرانت في مقالته الأخيرة في نيوويرك تايمز أن النجاح في المدرسة والحياة بشكل عام يعتمد على مقدار ما نريد أن نتعلمه أكثر مما نعرفه. ويكمل أحد أعلى أهداف التعليم هو تنمية واستدامة الدافع الداخلي للتعلم وهذا ما أكدته دراسات عديدة في هذا المجال شملت أكثر من 200 ألف طالب بينت أن الفضول هو الأساس. لكن المشكلة في إثارة الفضول لدى الطلاب عن بعد صعب وهنا يقترح جرانت 3 خطوات: 1.      الغموض: خلق فجوة بين ما يعرفه الطلاب وما يرغبون بمعرفته. 2.      الاستكشاف: تصميم مشاريع تشجع الطلاب ليبحثوا بأنفسهم عن الأجوبة. 3.      المعنى: ربط المفاهيم بأهميتها في الحياة العملية. وهنا أذكر مثال بسيط طبقته في البيت مع أطفالي وهم صغار، حيث جعلت مغناطيس يحرك آخر من تحت الطاولة وكأنه سحر ( الغموض )، ثم قلت لهم أن هذا المغناطيس له قوة جذب خفية على بعض الأشياء، ما هي؟ (أثرت فضولهم  للاستكشاف ) أعطيت كل واحد منهما مغناطيس وطلبت أن يتجولا بالبيت ليفحصا الأشياء ويكتبا في جدول ما الذي جذبه المغناطيس. أم  المعنى  فسأت...

الحركة والابداع

  يقول جون رايتي في كتابه "العلم الحديث في التمرين والدماغ" أن التكنولوجيا والشاشات جعلتنا ننسى أن الإنسان ولد ليتحرك لكننا نستمر بتصميم كل شيء حولنا ليخدمنا دون أن نتحرك. وهذا في نظره خطير على أدمغتنا لأن الدراسات كما يقول بينت أن تحريك عضلاتنا ينتج بروتينات تنتقل بالدم إلى الدماغ، حيث تلعب أدواراً محورية في آليات عمليات التفكير العليا لدينا. ولا شك أن الابداع أكثر المتضررين من الخمول والجلوس وما أطولها هذه الأيام بسبب اقتحام التكنولوجيا بيوتنا "من غير إحم ولا دستور" ومكاتبنا وجيوبنا بل ينام بعضها في سريرنا وفاقم المشكلة أكثر هذه الجائحة اللئيمة. نشرت جامعة ستانفورد دراسة عنونتها بشكل لطيف "أعط أفكارك قدمين" وبينت الأثر الإيجابي الكبير للمشي على تعزيز الابداع وخصوصاً المرتبط بالتفكير التشعبي وهو الأهم في الابداع حيث تتم عملية توليد الأفكار. وقد بينت الدراسة أن نسبة الإبداع لدى الأشخاص الذين تحركوا ومشوا زادة بمقدار 60%. لذلك أصبح من الضروري أن نلزم أنفسنا بروتين فيه حركة ولو حتى مشي خفيف إذا كنا لا نحب الرياضة، فنمط الحياة الصحي يطيل العمر عشر سنوا...

اعقلها وتوكل

  نعيش فترة عدم استقرار هذه الأيام وخوف من المتغيرات والمجهول بسبب جائحة كورونا، ونسأل متى ستنتهي؟ هل سأمرض؟ هل سأفقد عملي؟ متى سيجدون الدواء؟   فلاسفة اليونان والعلم الحديث يبين أن باستطاعتنا تغيير ذلك أو على الأقل التخفيف من وطأته، أما اليابانيون (بزيدوها شوي) فيقولون يمكننا الاستمتاع به! تخيل اسطوانة في أعلى منحدر، الجاذبية ستضمن أن تبدأ الأسطوانة في التدحرج، لكن شكلها يحدد مدى سلاسة وسرعة دورانها، أي لا يمكننا التحكم في المنحدر أو الجاذبية، لكن يمكننا التحكم في شكل أسطوانتنا، وهي حالتنا الذهنية. إذن الحل باختصار زيادة درجة احتمالك للمجهول، وحسب مفهوم ستويك اليوناني (وأنصح القراءة عنه) "غيّر ما تستطيع وتقبل ما لا تستطيع تغييره" وبثقافتنا الموضوع أقصر وأجمل "اعقلها وتوكل".     لقراءة المقالة كاملة بالإنجليزية هنا

توفيق الله هو الأساس

الأخذ بالأسباب والاجتهاد مطلوب، لكن توفيق الله هو الأساس الذي به تقضى الحاجات وتتحقق الغايات، وقد قيل "أن التوفيق ألا يكلك الله إلى نفسك".  فقد تقضي يوماً في شراء قميص أو تخليص معاملة بسيطة بل قد تتعطل وتفشل الصفقة (بالعامية؛ مرات برغي صغير تقعد ساعة تركب في وما بزبط :) وبينما أحياناً يتم النصيب بسلاسة وسهولة فيتزوج الواحد أو يشتري بيتاً أو سيارة خلال لحظات أو ساعات، وقد ينجو بأعجوبة من موت أو إصابة محققة خلال دقائق أو ثواني، ليس بجهده ولا اجتهاده بل بترتيب عجيب من الرحيم الحكيم. وكما قال الشاعر:  إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

عواقب الرغبة بالإنجاز والتقدم

يقول بروفيسور هارفارد كلايتون كريستنزن في كتابه "كيف تقيس حياتك" أن الشخص يصبح تعيساً في حياته رغم نجاحه المادي لأنه يهتم بوظيفته أكثر من عائلته وذلك لأن طبيعة العمل يلبي الشعور بالإنجاز والتقدم باستمرار مثل بعت منتج، أكملت عرض مرئي، انهيت محاضرة، نشرت ورقة الخ. في المقابل، استثمار الوقت والطاقة في علاقتك مع زوجتك وأطفالك عادة لا تستمتع بنفس الشعور الفوري بالإنجاز. بل قد تتنظر حتى يصلوا العشرين لتقول: "لقد ربيت ابناً جيداً أو ابنة جيدة". ما تقدم قد يكون نتيجة طبيعة الإنسان وتركيزه على الأرباح الآنية القريبة والانشغال عن الأمور الاستراتيجية المهمة لمجرد أنها بعيدة وثمارها تأتي متأخرة. فتجده يضع استراتيجية شخصية جدية (وهي الخطوة الأولى حسب نموذج كلايتون في الكتاب) لكنه لا يوزع موارده (جهده ووقته) بشكل متناغم مع استراتيجيته. فالكل يسعى لحياة متوازنة تلبي رغباته المهنية والنفسية والاجتماعية والمجتمعية لكن الحياة وماديتها تجرفه باتجاه محسوس وإنجاز  سهل  ملموس .           أعاننا الله وإياكم على استثمار أوقاتنا مع أهلنا ولا تكون المادة والعمل أكبر همنا ول...

سؤال مصيري في التفكير الاستراتيجي

"ماذا علينا أن نفعل؟" هذا هو السؤال الذي يستخدمه الكثير عند مناقشة المستقبل، وهو موضوع مهم جداً في التفكير الاستراتيجي، ويغفلون عن أهمية اللغة المستخدمة والتفاصيل البسيطة في الطرح وأثرها على النتائج اللاحقة في القرارات الاستراتيجية. فمجرد تغيير بسيط جداً في طريقة طرح الأسئلة نفسها يمكن أن تحد أو توسع تفكيرنا بشكل كبير ويخرج معنا سيناريوهات متعددة. هذا السؤال "ماذا علينا أن نفعل؟" على حسن نيته إلا أنه يدل على الخوف ويركز على طرق تجنب المشاكل والهروب من الفشل. يقول مارك تشوسيل في  مقال هارفارد  عن هذا السؤال ومحاذيره باعتبار أننا نعرف المستقبل وبالتالي بحاجة لمناقشة واتخاذ قرارات حاسمة وهذا مهم كما يقول لكن يجب تأخيره، والاستعاضة عنه بالسؤال التالي: "ماذا يمكننا أن نفعل؟" هذا السؤال يفتح المحادثة لمجموعة واسعة من الاحتمالات فنقوم بتوسيع إطار صنع القرار الخاص بنا عندما نفكر في العديد من الخيارات المستقبلية والتفاعلات التحولات والاضطرابات في بيئتنا. ويمكن لفكرة أن تجر الأخرى وتحفزها فنسأل ماذا لو؟ وماذا؟ ولماذا لا؟ الخ وهذه تنشيطية وتعليمية. ...

روح البيت

‏ نحن الرجال قد نكون قادرين أن نعيش مستقلين، مثل النساء! فنبيت وحدنا ونفيق وحدنا ونطبخ وننفخ ونغسل وننشر ونجلي ونكوي، لكن طعامنا ومنامنا لن يكون نفسه لأنه ليس فيه نفسُ نَفَسِها وحب روحها الممزوجة بالحنان والتفان، فالأم والزوجة والأخت والبنت ليست ماديات بل روحانيات وتجليات، تعطر أجواء البيت بالخزامى والياسمين وتنقيه من كل الجراثيم، وتلونه بالحنّاء وتنثر فيه البركة والوفاء ، لا أحد في العالم مثلها يستمتع بالعناء من أجل العائلة والأبناء، فهم يستأنسون بها لتلطف الأجواء، وهي لهم الملجأ في السراء والضراء، وإذا خرجت لثواني تصارع الإخوان وصار البيت صحراء وأصبحت المشاعر فيه جوفاء وبادروا الاتصال عليها والنداء، وهذا بالإجماع فالبيت بلا نساء كبيت العزاء