التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ما زال خير جليس وأكثر

عندما تدخل مواقع التواصل الاجتماعي تسعد برؤية الأصدقاء وأطفالهم، وأجمل شيء عندي مشاهدة صور الأطفال يستمتعون في الخارج مع عائلاتهم وشجر الزيتون. وفيه فرصة لتحية الآخرين من خلال التهاني والتبريكات أو المواساة والتعزيات. لكن في نفس الوقت تشعر وكأنك دخلت سوقاً مزدحماً بالمقالات والحكايات الطويلة والقصيرة وكل ينادي على بضاعته سبونسر (مدفوع) أو بوست مجاني! وتدخل وتقرأ مقالاً تقنياً أو سياسياً أو ثقافياً وتؤجل العشرات أو المئات إلى يوم ما (لو مش مصدقني بص حضرتك على saved) ! وتحاول مجاراتهم وسرعة أخبارهم لكنك ترهق وتشعر بضغط كبير أنك لم تحط بكل شيء سواء في العلوم أو التكنولوجيا أو  الأعمال، وتتعب عيناك وخصوصاً اذا كنت من جماعة الموبايل والتطبيقات. على النقيض الآخر وعندما تجلس لتقرأ في كتاب سواء ورقي أو كندليّ، فإنك تجلس بهدوء وسط عاصفة من الأفكار تستمع فيها وربما تحاور الفلاسفة والعلماء والكتاب والرياضيين والمؤرخين العرب والعجم وتمشي معهم وتشعر بمشاعرهم وتتعلم من آراءهم وتوصياتهم وتتفق معهم حيناً وتختلف حيناً آخر.  يرتاح ضميرك وعقلك وقلبك وأنت منشغل عن الدنيا مع صديق جاءك من مكان بعيد...

رياضة جديدة

  تطوعت خلال فترة دراسة الدكتوراة في أحد المدارس الإسلامية الباكستانية في بريطانيا لتعليم كرة القدم كنشاط أسبوعي بعد المدرسة، وكما تعلمون فإن الباكستانيين يعشقون الكريكيت والكريكيت فقط ولا يهتمون بكرة القدم (على الأقل في ذلك الوقت)، وخصوصًا أنهم طلاب صفوف ابتدائية. وبعد عدة أشهر حبيت ألهب الأجواء وأغير الأصداء  فرتبت مباراة ودية مع فريق ليبي وخسرنا يومها ١٣-١، وكانت صدمة للجميع، مش بس لأني يمكن مدرب أي كلام  ، لكن مستوى الفريق الآخر كان متميز جداً، وحتى لاعبينا الجيدين تمسمروا من الخوف في المباراة فقد كانت أول تجربة لهم.  قد تجتمع عوامل عديدة من شأنها تحقيق خسارات ثقيلة لكن لا شك أن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وخصوصًا لمن ليس له باع ولا ذراع ولا خبرة ولا ثقافة متجذرة في رياضة معينة، وبالتالي لا يلام اللاعبين ولا اللاعبات، والمدرب أكيد ما له دخل  . طبعاً هذا لايعفي المسؤوليين من مراجعة الأداء وتحليل مواطن الضعف للوقوف على الأسباب وتحديد استراتيجيات بعيدة المدى، ولكن في جميع الأحوال لا يجوز التنمر على اللاعبين واللاعبات، فكيف اذا كان في رياضة وثقافة جديدة بالنسبة إ...

أنّبني حذائي

  قررت هذا الأسبوع شراء حذاء رياضي جديد للركض بعد أن عوّرني حذائي القديم، فذهبت للسوق ووجدت عرضاً جيداً على هذا الحذاء الذي في الصورة. جربته وأعجبني واشتريته وخصوصاً بعد أن لاحظت أنه يمكن شبكه مع الهاتف من خلال البلوتووث فقلت في نفسي فرصة أجرب هذه التكنولوجيا الجديدة أيضاً. حمّلت التطبيق وخرجت في صباح الغد لأجربه وأستمع له وهو يحدثني عن مقدار المسافة المقطوعة والسرعة وغيرها من المؤشرات التي لم أسمع بها من قبل في حياتي، وفي النهاية قرأت ملخص التقرير ونصائحه وتنبيهاته ( يعني  لم يؤنبني  حقيقة   لكن لزوم بهرجة العناوين)، مثلاً يبدو أنني كنت أركض خارج مدى طول "السترايد"! طبعاً لم أفهم شيء بعد، وسأحاول قراءة المصطلحات وعمل التعديلات المطلوبة لمدربي الشخصي الجديد لاحقاً! نعم هل سمعت عزيزي طالب الرياضة البدنية! (أنا كمان طول عمري نفسي أدرس رياضة لكن معدل التوجيهي منعني)، إذا كنت ترغب أن تصبح مدرباً شخصياً فقد تحتاج للتفكير مرة أخرى :) ستظل التكنولوجيا الجديدة تبهرنا في منتجات جديدة نتعرف عليها ونتعامل معها يومياً وتتعرف علينا وعلى احتياجاتنا وستفهمنا أكثر من أزواجنا وأصدقائ...

سعادة تشارلي وعائلته الذهبية

  Source: Wimp مشهد اجتماع أسرة تشارلي في فيلم تشارلي ومصنع الشوكولاتة الرائع المبني على قصة المبدع رول دال بنفس الاسم يجعلك تتأمل في الحياة كلها وأهم ما فيها. اجتماع الأسرة الفقيرة في غرفة صغيرة يوضح لك روح السعادة في حياة بسيطة وجميلة رغم الفقر والهموم، فالأسرة الصغيرة التي يشد بعضها بعضاً وتهتم بشؤون بعضها وتفهم وتتفهم بعضها تضحك من القلب وترتوي كل يوم بالحب وتنام قريرة العين يدفيها كوب من الشاي وحرام بسيط يغطي أجسادهم مجتمعين. بينما ترى الأسر الأخرى المنتفخة مادياً (كما أظهرت أمثلة في الفيلم) قد تنكدت معيشتها وأصبحت ضنكاً، وتهدمت بيوتهم بمعاولهم وتصرفات أبنائهم.             التربية الصالحة والأخلاق الحسنة هي الكنوز الغالية لا العقارات ولا السيارات ولا كل متاع الدنيا، وكما قال القرصان جاك سبارو (على ما أذكر): "ليست كل الكنوز من الفضة والذهب"، وكلها متاع يأتي ويذهب فإن كان هو الأساس وجل الاهتمام تدمرت الأسرة في كلتا الحالتين. يقول جد تشارلي بعد أن ربحوا التذكرة الذهبية وفكر تشارلي في بيعها ليعين أسرته: "هناك الكثير من المال في الخارج، إنهم يطبع...

فرحة البرونز أكبر من الفضة

  gettyimages لا شيء يعادل الذهب وفرحة الذهب، سواء كان ذلك لرجل السوق والأعمال أو للعروس المتأنقة يوم عرسها أو في الأولمبياد كما نرى هذه الأيام في طوكيو. هذا مفهوم وطبيعي لكنه من غير المنطقي أن تجد البرونز أعز من الفضة وأصحابه أكثر ابتهاجاً! تابع معي هذه الأيام المتسابقين وهم يصعدون المنصات وستلاحظ ذلك بنفسك (في أغلب الأحيان). لقد أكدت دراسة حديثة نشرت العام الماضي في مجلة علم النفس التجريبي نتائج سابقة بينت أن الحائز على الميدالية البرونزية (المركز الثالث) أكثر سعادة من أولئك الذين جاءوا في المركز الثاني ولبسوا الميدالية الفضية!   ظاهرة غريبة لكنها تفسر طريقة تفكير الإنسان بشكل عام عندما يتعلق الأمر بالمقارنة ومعاييرها المختلفة كما ذكرت سابقاً في مقالتي " هوّن عليك واستمتع بما لديك " كيف أن المشاركين في تجربة علمية استمتعوا بأكل كيس بطاطا الشيبس أكثر عندما كان بجانبه علب سردين ونقص استمتاعهم عندما كان بجانبه ألواح من الشوكولاتة !  في هذه الدراسة قام الباحثون بتحليل صور الفائزين من الألعاب الأولمبية الخمس الأخيرة من خلال برنامج متخصص يمكنه التفريق بين شخص يبتسم تكل...

لن ترتوي مهمات اشتريت

مهما اشتريت من أشياء وأغراض استهلاكية فإنك لن ترتوي ولن تكتفي، لأنهم سيذكرونك دائماً أن ما عندك أصبح قديماً أو خارج الموضة أو ربما بطيئاً (كما فعلت شركة أبل متعمداً وقد اعترفت واعتذرت).  إنها حمى التنافس في السوق الرأسمالي الحر، وقد وصف هذه الظاهرة الاقتصاديان الحائزان على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابهما Phishing for Phools ، حيث بدأت الظاهرة عندما تقدمت شركة جنرال موتورز بنموذج عمل مبتكر مكنتها من التفوق على منافستها فورد المعروفة حينها بالتفوق النوعي من حيث الأداء والوثوقية والديمومة في التصميم وسهولة الإصلاح و خصوصاً موديل تي.  استراتيجية شركة جنرال موتورز تمثلت بإصدار منتج مطور كل عام ويقدم للجمهور على أنه منتج جديد رغم أنه في حقيقة الحال تعديلات وإضافات ثانوية، لكنها كانت تغلفها وتسوقها وكأنها تصاميم سيارات جديدة كلياً وأفضل من سابقاتها وبالتأكيد أكثر عصرية، وتمكنت من إقناع شريحة كبيرة من الجماهير المتعطشة لكل جديد.  هذا النموذج أصبح العرف في مختف الصناعات، حتى فورد نفسها تبنت هذا النموذج وغيرها من الشركات ولا نستثني “النظيفة أخلاقياً" منها، وذلك بسبب ضغوط ا...

التعلم بالعمل

  لا تزال مشكلة الفجوة بين الأكاديميا والعمل مستمرة رغم مبادرات عديدة وورش عمل سخية، فالحلول ترقيعية وليست جذرية. المشكلة عميقة وبحاجة إلى تغيير في فلسفة عميقة تتغلغل في لب العملية التعليمية، حيث يوظف فيها التعليم لتحفيز التعلم، ذلك البركان الهامد الذي يتنظر الإشارات الإيجابية لينطلق وتنفجر طاقاته.  إذن ببساطة نحن بحاجة لكافة الأساليب التعليمية التي من شأنها إثارة ذلك البركان لينطلق وينخرط في الحياة ويتعلم منها ويواجه تحدياتها، فهو منها وسيخرج قريباً إليها فلماذا نحشره بين حيطان مؤسسات تقليدية وكأنه في سجن أو في غربة عنها.       أحد الأساليب وربما أنجعها في هذا المجال هو أسلوب التعلم المبني على المشاريع project-based learning. التعلم من خلال عمل مشاريع أو مهام ميدانية تنتشل الطلبة من مقاعد الدراسة التي تعتمد على حل أسئلة موضوعة ضمن قالب معين لتجيب عن سؤال معين من خلال كتاب معين إلى فضاء حقيقي يكون فيه مركز الحدث وقبطان السفينة، حيث يعطى الطالب الفرصة للتفكير في السؤال نفسه وجذوره وتحديد المعطيات والبحث عن الفرضيات والمعلومات اللازمة لفهم المسألة ومقابلة الم...