التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ما زالت "المهم بيني نظيف"

كنت ومازلت جميلة يا نابلس ، لكن هذه   الصورة البانورامية من سما نابلس تظهر ما فعلت بك  الحداثة التي باتت تأكل من  خاصرتك  وخضرتك  ، تصحر اصطناعي وفجوات بين البنايات ضيقات ،  أصبح بعض منها مرتعاً للآفات. لم ألتقط صوراً عن قرب لأنها قد تكون مؤلمة لأي غيور على بلده فإن أول انطباع يهز بدن أي ضيف أو زائر مقيم هو سوء النظافة الطاغي في كثير من الحواري !  أذكر أن أول شيء هز بدني واستفزني بعد عودتي من غربتي في بريطانيا قبل سنين هو تلك الظاهرة ، فتأملت حينها وتألمت في "المهم بيتي نظيف" (انظر هنا ) ، تكررت الجملة اليوم "لماذا تصبح كل مساحة فارغة الى مزبلة تلقائياً :( " لكن هذه المرة كانت على لسان إبني ( يعني مر عقد من الزمن تقريباً  والحال نفسه أو ربما أسوأ ) !!!   فهذا الموضوع حساس للغاية ويعكس صورة المجتمع ، وبالتالي  يتطلب العمل في اكثر من مسار بشكل متوازي: ١. تظافر الجهود لتعزيز ثقافة احترام المرافق العامة بشكل عام وذلك من خلال تضمينه في مناهج الروضة والمدارس الابتدائية وحملات تثقيفية العائلات باستخدام كافة الوسائل الم...

ذلك الرجل "الشرقي"

يتخير ذلك الرجل "الشرقي" الكلمات من بين ثنايا الآيات والأبيات ، ويجعلهن عِضِين ، فتراه يشدد على القوامة وحظه المضاعف ، ويتناسى المؤهلات والواجبات ، ويفرح بعنفوانه الذكوري متأثراً برومانسية شاعر المرأة في إغضب ، ولا ينتبه أنه الطفل العابث المغرور كثير الإساءات ، فيركن إلى حبها اللامحدود معتقداً أنها ستظل تتحلى بصفاتها الشرقية وتتلقى منه كل شيء حتى الإهانات ، لكن هيهات فإن نفد من دنيا الآهات فآخرته ويلات !

أسطورة الصمود

يقول المثل الانجليزي A hungry man is an angry man، يعني الرجل الجائع غضبان ، وهذا إنذار اجتماعي للخطر المترتب عليه ، وفِي تراثنا كلام مشابه في قول عمر" لو كان الفقر رجلاً لقتلته" ، وبالعامية "الجوع كافر"، ولقد بينت الدراسات زيادة الجريمة بشكل كبير بسبب البطالة حسب ما ذكر بروفيسور كين روبنسون في معرض حديثه عن الخلل في التعليم للتوظيف ومن ضمنهم ممن يحملون شهادات اكثر من اللازم  overqualified.  وهنا نشهد معجزة إنسانية وشعب عظيم كسر قواعد الصمود بكل عزة ، إنهم أهل غزة ، هذا العالم الصغير والسجن الكبير المنسي وكأنه يعيش حياة طبيعية ولا يتذكره العالم إلا عندما يتساقط شبابه كأوراق الخريف وتتصدر أرقامهم نشرات أخبار الحروب ، ما زال متماسكاً ومثابراً وصابراً صبراً جميلاً يسطر دروساً عملية لعظمة الشعب الفلسطيني مهما ساءت الظروف.    أذكر قبل فترة شاهدت فيديو لشاب من غزة في عمر الورد ، خريج لكنه عاطل عن العمل وكان يصيح في الشارع بحرقة ليس بسبب الفقر والمال بقدر حرصه أن يكون له بصمة ويستثمر طاقته (كما ذكر) المتفجرة بما هو مفيد ! ولكن الى متى سيستمر الصمود ! وخصو...

الساحرة

"خرقة" بسيطة منفوخة يركض وراءها الرجال كما كانت تقول جدتي ويشاهدها الملايين !   ورغم كل التطورات التكنولوجية والألعاب الإلكترونية إلا أن سحر كرة القدم مازال الأكثر إثارة للصغير والكبير ، والجميل أنها بسيطة ، ولاتحتاج إلى مال أو استثمار كبير ، فتجد الأطفال في الأحياء الفقيرة في كل البلاد يلعبون ويستمتعون ، وإذا برزوا امتهنوها وانتقلوا الى بلاد تشكل فيها الكرة قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني ! صحيح أن بعض الناس لا يعيرونها اهتماماً و يعجبون أو يتعجبون من سحرها ، لكنك  تراهم لاشعورياً يركلون الكرة اذا تدحرجت اليهم ويدخلون في نقاش مباراة وتخونهم "ركازتهم" وبعدهم عن الرياضة فيندمجوا ويستمتعوا. رغم أني تعلقت بها متأخراً ، ولَم أكن لاعباً جيداً لولا تحفيز مدرب الناشئين الرائع حينها الاخ فهد دويكات في نادي أهلي بلاطة البلد (الصورة من جريدة القدس) ، لكنها أصبحت جزءاً من حياتي واستمرت معي كجزء من برنامجي الأسبوعي كل هذه السنوات ، فلعبتها في كل مكان ومع كثير من الأصدقاء من فلسطين والأردن وعمان ومصر وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والبوسنة والعراق والسعود...

لا أبيض ولا أسود

photo credit: Business Tech علق مشرف صديقي الذي كان في أولى أيامه في الدكتوراة في جامعة نوتنجهام على كتابته فقال بما معناه ؛  "أنتم العرب الأمور عندكم يا أبيض يا أسود" ( طبعاً لا أعتقد أنه سمع أغنية لطيفة من قبل :) ) وجهة النظر هذه ربما تشخص أحياناً الانقسامات العربية حول مواضيع عديدة ، صحيح أن بعض الأمور واضحة ولها مرجعية جلية ، لكن الكثير من القضايا تحتمل منظوراً وسطياً ومنطقياً يفند الإيجابيات والسلبيات للجهتين المتشددتين والنقيضين.  أعتقد أن الموضوع يمكن تبسيطه اذا ما تحررنا من التشنج ومنهجية "إن غزت غزوت" ، واتبعنا منهجية أخلاقية تنحاز  إلى الإنسانية والرحمة ، راسخة مع المبدأ السامي الذي نتبناه لا تتغير بتبدل مواقف الأنظمة أو الأشخاص ، وبالتالي إن أحسنوا أيدناهم وإن أساءوا عارضناهم.  فمثلاً ، قد نؤيد نظام إشتراكي يوفر التعليم والصحة للجميع ويسعى للقضاء على الفقر، ونعارض إنتهازية رأسمالية تخدم "النخبة" على حساب البسطاء وتحرق الأخضر واليابس على الأرض في سبيل تحقيق العائد الأكبر . ولكننا في نفس المجال نؤيد نظام رأسمالي في انفتاحه وتشجيع...

نمرة مستمر في الابداع في 2018

اشتريت ألبوم حمزة نمرة الجديد على ايتيونز بالأمس واستمعت له واستمتعت به في طريق العودة من العمل ، وهنا أوثق ما سمعت على عجل ، وقد أكون بالغت في الكلمات والجمل ، لكنه يظل الانطباع الأول. تألق الفنان المبدع العصامي حمزة نمرة من جديد كما عودنا دائماً فتنقل بِنَا في أغنياته كالقطار ، يحملنا الى محطات متعددة فيدغدغ مشاعرنا لتفرح ثم تحزن ثم تضحك وباستخدام لغة بسيطة يفهمها الجميع لكنها مليئة بشجون الشباب العربي. شعرت وكأننا نشهد مشروع ظاهرة "فارابية " جديدة لكن شبابية ، ملامحها عبقرية كتلك التي أضحكت الصغير والكبير خلال وقت قصير في حضرة الأمير ثم ناموا ، أو كما قيل ! يبدو أن كلماته وألحانه نتاج كثير من التأمل والتفكر والوحدة والعزلة وربما قليل من الفلسفة ! فها هو يذكرنا بأجمل أيام الشباب والصحبة والأحباب في "شوية حبايب" ويصارح عزلتنا وغربتنا في "داري يا قلبي " ويذكرنا بالحبيب المصطفى في لمحة "مدد" الصوفية ، ثم ينبه أميراتنا وزهراتنا في "زهرة" ويعود ثانية لحثنا أن ننتفض ونطير ثانية ولا نيأس في "من تاني هطير" ، ولا ينسى أخيرا...

صحبتها لا تنتهي

تكررت "أمك" ٣ مرات، فصحبتها فوق كل من على الأرض دب وبأضعاف ولو كان الأب، كأنها فوقه في ثلاثة أضعاف، وحق لها ذلك. صحبتها لا تنتهي، فطيفها حواليك، في قربك أو في غربتك، في فرحك أو حزنك، تتذكرها في كل مكان في البيت، عندما كنت تدخل إلى المطبخ متطفلاً، أو في الدراسة متعثراً، في أول عمل، في أول طفل، في مرضك وتعبك، وفِي كل عيد ميلاد. صاحبتك وأنت في أحشاءها، أيقظتها ساعات وأعقت حركتها أشهر وسهرت وتعبت وما ذكّرتك يوماً بما فعلت !  فكيف لا تحسن صحبتها أو تبدّي أي مخلوق على صحبتها! صحبتها دائمة ولو بعد الممات ، لأن الإحسان لا يموت ولا ينتهي بحقهما لأنه "وولد صالح يدعو له".  رب ارحمهما كما ربياني صغيرا