الاثنين، 30 ديسمبر 2019

ماذا ستخبر أبنائك اليوم إن سألوك عن عملك ؟



ماذا ستخبر أبنائك اليوم إن سألوك عن عملك ؟ سؤال قصير لكنه يحمل معنى كبير ، هذا ما سمعته مرة من أحد المستشاريين الدوليين في تعليقه على الموظفين غير المنتجين (وخصوصاً في القطاع الحكومي) ، أعجبني جداً هذا المقياس اليومي للإنتاجية لأنه يذكرك ويحفزك على الإنتاجية وتعزيز المجهود والتركيز دون تشويش حتى تحتفل بنهاية اليوم بقيمة معنيوة تسعدك وتفتخر بها أمام عائلتك ولو كانت بسيطة. والمعنى الآخر الذي استلهمهته (وربما فلسفته قليلاً) أن الفهم العميق الكامن في التبسيط هو دليل أنك تدري أنك تسير في الإتجاه الصحيح ، فكما يقول آينشتاين "إذا لم تستطع شرحه لطفل في السادسة من عمره فأنت نفسك لم تفهمه". 
 فتخيل أحدهم يخبر ابنته أوابنه أن محصلة يومه كانت محادثات جانبية واستغابات ومجموعة من البوستات والتويترات وبعض المكالمات ، أما الجرائد والقهوة والشاي مع سيجارة في الخارج فهي من المسليات ونعترف أنها ليست من الباقيات الصالحات لكنها راحة من المشتتات ! 


حاول تذكر هذا السؤال كل يوم وسيصلح يومك ، و"اذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه" 

الأحد، 22 ديسمبر 2019

القلوب عند بعضها




لا أعتقد أنها مصادفة أن نتحدث أنا وصديقي عن تطبيق معين ويأتيني في اليوم نفسه إيميل من قبل شركة طيران تعاملت معها وتعرض علي تحميل التطبيق لأستفيد من خدماته! 

(فيا إما القلوب عند بعضها :) أو مايك الموبايل مفتوح على مصراعيه أو أن ما أكتبه في ملف الملاحظات مقروء) وأعتقد أن الاحتمال الثاني هو الأرجح فقد حدثت أشياء مشابهة مع بعض الأصدقاء بمجرد حديثهم عن موضوع معين (وباللغة العربية)!! 

الروائي البريطاني المعروف جورج أورويل أظهر عبرقرية استشرافية في روايته ١٩٨٤ والتي كتبها في الأربعينات والتي تنبأ فيها بوجود تلفاز يعمل في اتجاهين، حيث يمكّن الدول المستبدة (ويفترض أنها منطقة غربية مش صينية) مشاهدة ما يجري في البيوت ومراقبة الناس وقمعهم. اندهشت عندما قرأت روايته فقد أصبحنا نعيش هذا الواقع بمقاييس مختلفة من خلال السوشيال ميديا والتلفاز الذكي بالتحديد الذي تصدر الأخبار مؤخراً، لكن التجسس (حالياً) يدار من قبل القطاع الخاص (بيج برذر الجديد) لأهداف ربحية في الدول الغربية وفي كل شيء في الدول البوليسية وعلى رأسها الصين.

الأحد، 15 ديسمبر 2019

إذا هبت رياحك فاغتنمها



تمر علينا نفحات روحانية ونفسية وجسدية تمثل فرصاً للارتقاء والنقاء، ولأن القلوب تتقلب، التقطها كلما حانت واستمتع بها في لحظتها ولا تنتظر اللحظات القادمة وتخطط لها، فالعفوبة طعمها أجمل. 
فإذا سمعت تلاوة جميلة ورقّ قلبك لا تغير المحطة وابعث عن اسم القارئ، شعرت بالمحتاجين وأنت تشاهد وثائقي تبرع عبر موبايلك مباشرة، طلب أبناءك أن تلعب معهم اترك ما في يدك (خصوصًا الموبايل) والعب معهم، تذكرت أنك لم تزر أهلك من مدة اذهب وصل رحمك أو حتى اتصل عليهم، عزمك أصدقاءك على لعبة كرة أو مشوار رياضي انطلق، سمعت بنشاط عائلي إبداعي اشتر تذكرة وفرح أبناءك، رأيت مهموماً شارد الذهن، تقدم إليه وواسيه لعلك تخفف عنه، فرصة للسفر ومغامرة مثيرة احجز أونلاين ، التقيت بشخص مميز تقدم وسلم عليه وتعرف عليه.  

هذه أمثلة بسيطة لمواقف يومية عديدة تحتاج منا الإنصات والتربص باللحظات. فالحياة مثل الخفقات تصعد ثم تنزل، تتحرك ثم تسكن، وكما قال الإمام الشافعي المبدع (إن صح عنه):

إذا هبت رياحك فاغتنمها         فعقبى كل خافقة سكون
     ولا تغفل عن الإحسان فيها       فلا تدري السكون متى يكون 

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

مشاعر زفاف(ي)ها

   

لم أفهم دمعة عمي (الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة) ونحن نغادر صالة الأفراح حتى تفتحت أميرتي وأنارت لنا الحياة ، فعرفت حينها مشاعر الأبوة ونسمات البنات ، ملائكة الرحمة الحقيقيات. 

رأيت الآن كل محاولات وكلمات وحركات ذلك  الشاب الرومانسي الأخرق تصغر أمام نفحات العلاقة العظيمة بين الحبيبين الحقيقيين ، تلك العلاقة الأبدية التي لن تنتهي ولو انتهت الحياة ، لأن "وولد (وتشمل البنت) صالح يدعو له" ، فلا تحاول عزيزي الشاب المنافسة للفوز بقلبها ، فتلك معركة خاسرة ولن يُسمح لك حتى دخول الميدان. 

لكن لأنها سُنّة الحياة ستأخذ جسدها وستنطلق بكما السيارة مبتعدة بعد قطع الكيكة وجمع النقوط ، وتطمئن بعد كتابة العقود ، وتظن أنها ملكك أنت وحدك مادامت تلك العقود رسمية ولم تنقضها أنت يا صاحب العصمة. لكن صدقني ياعزيزي أن صدق الأمانة الرباني هو مخ الميثاق الغليظ ولو لم يكتب ، فعليك أن تكرمها وتدللها وترفق بها وكأنها في بيتها وبين أهلها ، ولعل ذلك يفرح أبيها في حياته ويستريح عند مماته ، عندما يعلم أن ياقوتته في الحفظ والصون وبيد رجل كريم وأمين ، لا يخدش القوارير ، بل يحاورها ويراعيها ويزكيها كما يحلّي صانع الزجاج تحفته الفنية النقية.

وتذكّر عزيزي أن الحياة ستدور ، وستصبحاً أباً مثلي مقهور ! مقهور من سُنّة الحياة وطمع الأشاوس في لؤلؤه المكنون ، لكنه مطمئن وراكن لتقدير العزيز الحكيم أن يمسح دمعه ويؤنس وحشته يوم الزفاف.