الاثنين، 23 أبريل 2018

الساحرة




"خرقة" بسيطة منفوخة يركض وراءها الرجال كما كانت تقول جدتي ويشاهدها الملايين ! 
ورغم كل التطورات التكنولوجية والألعاب الإلكترونية إلا أن سحر كرة القدم مازال الأكثر إثارة للصغير والكبير ، والجميل أنها بسيطة ، ولاتحتاج إلى مال أو استثمار كبير ، فتجد الأطفال في الأحياء الفقيرة في كل البلاد يلعبون ويستمتعون ، وإذا برزوا امتهنوها وانتقلوا الى بلاد تشكل فيها الكرة قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني !
صحيح أن بعض الناس لا يعيرونها اهتماماً و يعجبون أو يتعجبون من سحرها ، لكنك 
تراهم لاشعورياً يركلون الكرة اذا تدحرجت اليهم ويدخلون في نقاش مباراة وتخونهم "ركازتهم" وبعدهم عن الرياضة فيندمجوا ويستمتعوا.
رغم أني تعلقت بها متأخراً ، ولَم أكن لاعباً جيداً لولا تحفيز مدرب الناشئين الرائع حينها الاخ فهد دويكات في نادي أهلي بلاطة البلد (الصورة من جريدة القدس) ، لكنها أصبحت جزءاً من حياتي واستمرت معي كجزء من برنامجي الأسبوعي كل هذه السنوات ، فلعبتها في كل مكان ومع كثير من الأصدقاء من فلسطين والأردن وعمان ومصر وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والبوسنة والعراق والسعودية والهند والباكستان وكينيا وتركيا واليمن وحالياً من الكويت.
كتبت عن هذه اللعبة العالمية اليوم لأني قررت الفراق بعد زمن طويل وتفكير كثير ، فقررت الأسبوع الماضي إعتزالها وذلك بسبب كثرة الإصابات (ويمكن على رأي ستي الكبر عبر) !
ولأسلي نفسي ببديل أفضل ، قررت لعب كرة الطائرة فهي ألطف وأسهل ، وكان ذلك، لكن لأننا نفر من قدر إلى قدر ! وصلنا الملعب مبكراً الأسبوع الماضي ، فقلنا نلعب كرة سلة (ومنها منحمي) قبل لعبة الطائرة فالتوى أصبعي وتورم 🙂 ولن أستطيع اللعب هذا الاسبوع ، (يعني عنجد ساحرة 

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

لا أبيض ولا أسود


photo credit: Business Tech

علق مشرف صديقي الذي كان في أولى أيامه في الدكتوراة في جامعة نوتنجهام على كتابته فقال بما معناه ؛  "أنتم العرب الأمور عندكم يا أبيض يا أسود" ( طبعاً لا أعتقد أنه سمع أغنية لطيفة من قبل :) )
وجهة النظر هذه ربما تشخص أحياناً الانقسامات العربية حول مواضيع عديدة ، صحيح أن بعض الأمور واضحة ولها مرجعية جلية ، لكن الكثير من القضايا تحتمل منظوراً وسطياً ومنطقياً يفند الإيجابيات والسلبيات للجهتين المتشددتين والنقيضين. 
أعتقد أن الموضوع يمكن تبسيطه اذا ما تحررنا من التشنج ومنهجية "إن غزت غزوت" ، واتبعنا منهجية أخلاقية تنحاز  إلى الإنسانية والرحمة ، راسخة مع المبدأ السامي الذي نتبناه لا تتغير بتبدل مواقف الأنظمة أو الأشخاص ، وبالتالي إن أحسنوا أيدناهم وإن أساءوا عارضناهم. 
فمثلاً ، قد نؤيد نظام إشتراكي يوفر التعليم والصحة للجميع ويسعى للقضاء على الفقر، ونعارض إنتهازية رأسمالية تخدم "النخبة" على حساب البسطاء وتحرق الأخضر واليابس على الأرض في سبيل تحقيق العائد الأكبر . ولكننا في نفس المجال نؤيد نظام رأسمالي في انفتاحه وتشجيعه للريادة والحريّة والإبداع ، ونعارض إشتراكية تسيطر على السلطة بحجة "الأبوية" وتحتكر المال والإقتصاد وتتحكم في كافة جوانب الحياة.
إذا ارتكزنا على المبادئ والاخلاق الإنسانية سنقف دائماً بجانب المظلوم والمكلوم ولن نغفر  لمن يقتل الانسان ويهدم الأرض والسلام مهما رفع من شعارات قومية أو دينية ، وكذلك الحال لمن تدخل بحجج إختراق سياسات وقوانين عالمية. سنة الحياة أن يتناطح الظالمون بين الحين والآخر ، وحينها الأفضل أن نقف مع المظلومين وندعو أن يخرجوا من بينهم سالمين ، ولا يلزم أبداً أن نكون مع جانب ضد جانب فكلاهما قد يكون ظالم. 
وفِي هذه الليلة الظلماء الطويلة يفتقد البدر ، فما أحوج العالم إلى دول(ة) عظمى ذات مصداقية تحكمها منظومة أخلاقية تحقق العدل وطنياً، وترفع الظلم عن المظلومين عالمياً .