الجمعة، 19 أغسطس 2016

تأملات سريعة من أولمبياد ريو 2016

تأملات سريعة من أولمبياد ريو 2016


رغم أني عادة لا أتابع ألعاب الاولمبياد بشكل عام (عدا كرة القدم طبعا)، لكن هذه السنة تابعت بعض الألعاب و الأخبار المتفرقة من ريو 2016 ، قصص مؤثرة و حكايا متنوعة و مثيرة. فها هي البرزيلية السمراء الجميلة رافيايل سيلفا القادمة من المخيمات المجاورة تحصد الميدالية  الذهبية بعد أن كادت تتحطم نفسيتها قبل انهيار بدنها و ربما وظيفتها أمام سيل الانتقادات في الاولمبياد الماضي عندما فشلت فشلا ذريعا ، و وصفها بهمجية عنصرية بغيضة بعض الجماهير بالقردة مستهزئين بلون بشرتها و أدائها. لم تفتح رافايل كمبيوترها حينها خوفا من أن تنهار عند قراءتها التعليقات لكنها تمالكت نفسها وعادت بعد أربع سنوات وقالت لهم " The monkey came out of the cage in London and became champion in Rio de Janeiro" أي خرجت القردة من القفص في لندن و أصبحت بطلة في ريو.

أما قصة جوزيف سكولنج السعيد القادم من دولة صغيرة عظيمة هي سنفافورة ، يأتي هذا الصغير صاحب الحلم الكبير لينتقل بنا من صورة له مع قدوته في الرياضة السباح العملاق فيلبس قبل ثمانية سنوات عندما كان عمره حينها ثلاثة عشر عاما إلى حقيقة ذهبية يترجم فيها العصر الذهبي لهذه الدولة وربما يسعد المؤسس الاول ليو كوان يو في قبره بعد أن انتزع المركز الأول بمصادفة تاريخية لا تتكرر عندما ترك خلفه فيلبس مع ميدالية فضية. أما في مسك الاولمبياد و أم الالعاب فكما كان متوقعا ، صديق الجماهير و محبوب المتعثرين و البسطاء و أسرع رجل في العالم بولت الجاميكي الذي يحبه الجميع بسبب بساطته وخفة دمه و أسلوبه و الأهم ثقته بنفسه التي تلهم الاخرين  و خصوصا الجامايكين ، لعلهم يتركوا خلفهم قضايا شبابهم المشوبة بالمشاكل بل صيتها الاجرامي أحيانا.   

ألعاب عديدة و متنوعة و لطيفة لكنك تشاهد فيها احترافية عالية فمثلا تفاجأت بوجود لعبة الترامبولين ضمن ألعاب الرجال و كنت قد لعبت عليها هذا الصيف في لندن لأول مرة في حياتي و شعرت بخجل شديد في البداية رغم أن الطفل الذي في داخلي كان يرقص فرحا و يقول استمتع باللحظة و أغمض عيناك حتى لا يراك أحد. ألعاب عديدة قد تظنها بسيطة و لا تفهما حتى تجربها و تعلم حينها الكم الهائل من المعرفة و المهارة و الحذاقة اللازمة لإتقانها ، فمثلا جربت الجولف مؤخرا  فوجدت نفسي أضرب الهواء مرات عديدة و إذا ضربت الكرة طارت وكأنها طير أعمى خرج لتوه من بيضته على غير هدى (وما تغركم الصورة يا اخوان:) . 

لقد رأينا كيف ترفع أعلام الدول في ريو دي جانيرو في كل مرة يفوز فيها الأبطال في الميداليات لتصدح للعالم و تقول في نفسها أننا دول تستحق الاحترام وفّرنا لشبابنا الفرصة ليبدعوا وفي أي مجال يوائم مواهبهم ، فينتشر صيت الدول و ما له من انعكاسات إيجابية عن الدول يؤدي فيما بعد الى تقدم و تطور يتجاوز الرياضة الى تحسين صورة المجتمع و الاقتصاد و الاستثمار و غيره من المحفزات.
أما الدول العربية الغارقة في مشاكلها (بل دمائها) ، فحظها ما زال يتعثر الا ما ندر أو من عربي أبدع عندما سافر و هجر . لقد فقدت الدول ثقتها ببناء جيل موهوب و مجتهد فتسرعت وجنّست و ياليتها بدلا من ذلك أنبتت و ربّت و أبدعت ولو على هون. الغريب والطريف كما ذكر البعض أن العرب فشلوا حتى فيما اشتهروا به سابقا من رياضات فيها قوة وشجاعة و فروسية ونزال والذي كان جزءا من حياتهم اليومية ، اليوم تغير الحال وسبقهم إليها هواة أصبحو أبطال فنيكولو و تشارلت صاروا يغنوا عنهم بلغتهم " الخيل والليل والبيداء والسيف والرمح و ... " ، فما عادت السباحة و الرماية و ركوب الخيل للأسف إلا في سطور الكتب وعلى الرفوف مهجورة.

حسام عرمان
19-8-2016

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية