الجمعة، 7 أغسطس 2015

فرضيات و نفسيات

فرضيات و نفسيات  




وصلت  مطار هيثرو حوالي الساعة الثالثة ظهرا ، الجو غائم كعادته في شهر تموز ! يبعث الملل في نفوس المواطنين المتشوقين للشمس و الحر و البحر في الصيف و لكن لندن تأبى ان تمتعهم بصيف مستقر، اما أنا فأحببته و خصوصا بعد أشهر صحراوية طويلة ،  و رايته رومانسيا لطيفا شوقني اكثر للقاء زوجتي و ابنائي بعد غياب 'أسبوع'  ! 

ركبت بالتاكسي و تذكرت انني قد غبت سنة كاملة عن بريطانيا و تخيلتها عنصرية اكثر بسبب الأحداث المفزعة و المقززة التي انتشرت بشكل دراماتيكي باسم الاسلام و هي مادة دسمة لبعض الصحف الأكثر انتشارا بما تنشره من مادة هدفها ان تبيح السياسية و تسيس الاباحية.

و بينما هذه  الأفكار 'تتنطط' في راسي و تحرضني على نفسي ، سألت السائق عن السعر فأخبرني انه يستخدم العداد و كان أسلوبه عابسا منفرا (أنكرت في نفسي انها العادة التي نسيت) لكن نفسي حرضتني انه عنصري لأني البس لحية و عيوني لونها شرق أوسطي.  تمحلقت في ملامحه و اذا به يبدو اسيوياً ، ومع ذلك لم ترتح نفسي ! بل فتحت عليّ بابا اخر و هو انه هندي و ال'هندو' يكره المسلمين ' ابا عن جد' كما تعلمنا منذ الصغر ! تحولت بسرعة الى عنصري و قلت في نفسي: "هذا الهندي 'بتعنصر' علي بجوازه انه إنجليزي ، ايه ما انا كمان إنجليزي " هديت حالي و روضت عنصريتي و حبيت أتأكد من مشاعرنا الاثنين فسألته عن الوقت المتوقع للوصول فلم يرد ، كررت مرة ، اثنتان ، و اصريت و جهرت في الثالثة مقتربا من النافذة الصغيرة التي ندفع منها فسمع و اجاب بطريقة باردة ! بدأ راسي يغلي ، و من بعيد عادت عنصريتي سريعا لتتلبس جسدي من جديد ، لكني قررت ان أتجاهلها و استمتع بلحظة لقاء اهلي بصدر رحب ابيض و لو متظاهرا ! 

بعد أسبوع ركبنا في تاكسي في ادنبرة و تذكرت الموقف و ندمت على معركة المشاعر المختلطة عندما قرأت اللافتة التي تقول باختصار (انظر الصورة) : 

"هذا التاكسي فيه نظام صوتي ذو اتجاهين بحيث لا يمكن للسائق سماعك (للخصوصية)  الا عندما يكون الضوء الأحمر يعمل"  


*بالعامية و بيني و بينكم ، لازالت نفسي تحدثني انه تاكسي المطار ما فيه نفس النظام !  يعني الواحد مرات لازم في هيك مواقف يقول للأمارة بالسوء ؛  يا نفسي غوري :)   

حسام عرمان
7/8/2015

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية