السبت، 6 ديسمبر 2014

خطبة تيدّية

خطبة تيدّية

صعد الشيخ العجوز المنبر ببطء يحدق فينا بنظرات حنونة علينا لكنا عليه حنينا. ظننته سيتعب و هو يصارع نظارته ليقرأ من ورقته إن تذكر في اي جيبة وضعها. 

وما ان بدأ الكلام ارتجاليا (لم يلبس نظارة) بشكل موزون متحدثا عن معالي الأمور و علو الهمة حتى أسر الحاضرين مستخدما احدث الأساليب في الإلقاء بدون أية تكنولوجيا (طبعا ) لكنا شعرنا  و كأننا نشاهد احد محاضرات TED ( لذلك سميتها خطبة تيدّية) !
لقد خاطب شيخنا العقل و العاطفة باقتضاب ، استخدم ال props مثلا عندما اخرج من جيبه نقودا بطريقة أنيقة  لما تحدث عن المادة.  انهى الجزء الاول من الخطبة بطريقة شوقنا فيها للجزء الثاني .

تأملت و تمنيت ان يكون معنا كل الخطباء و خصوصا الشباب حتى يتعلموا و من بعدها يعملوا طوال الاسبوع لتقديم تحفة الجمعة ، فذلك باعتقادي اهم مسؤولياتهم في بطاقة الوصف الوظيفي للإمام/الخطيب ! 

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

أتركه برهة

أتركه برهة

بدأت من جديد أتعمد أن لا آخذ جهازي الخلوي / النقال (يعني الموبايل:) عندما أذهب الى المسجد أو أي مشوار صغير ، الحقيقة انه شعور جميل حيث تشعر أنك وحدك لبرهة طويلة تستمتع بالحرية و الطبيعة من حولك (مع انها الكويت صحراء:) بس المهم الفكرة) حيث تخلو الساحة من أية مؤثرات من محيطك (الذي هو الان عالمي و ليس "حاراتي") ، إنه وقت غني للتأمل أو حتى لإراحة الدماغ و التفكير في اللا شيء. جرب أن تكثر من ذلك وتجعلها عادة  و لن تندم لأنك ستشعر أنك المسيطر على امورك (You are in control) من جديد (على الاقل في هذه الفترة القصيرة).

هذا الموضوع استراتيجي و له أثره على المدي البعيد (تخنتها شوي انا تحملوني) ، قد لا يكون ذا أهمية في هذه الايام لكن المستقبل يحمل معه تحديات قد تفقدنا السيطرة على ادارة امورنا الشخصية من خلال التكنولوجيا ذات العلاقة و لن أقول الموبايل لان القادم سيتم من خلال تكنولوجيا نلبسها او تزرع في أجسادنا و سكون صعبا ان نخلعها في مشوارنا الصغير. فلنعود أنفسنا ونكون قدوة لأبنائنا و بناتنا من بعدنا (الله يعينهم على القادم :).  

صحيح أن هناك ايميلات و مكالمات و رسائل (نصية ، فيسبوكية ، واتسبية ، تويترية ... الخ) مهمة قد تصنا خلال هذا المشوار، لكني أعتقد ان 99.99% منا و منها غير عاجل و يحتمل الانتظار ، طبعا أكيد نستثني الطبيب اللي On-call أو ما شابه من عمل.

حسام عرمان
8-10-2014


** ملاحظة: هذه الخاطرة  نتاج برهة الأمس وكثير من خواطري كانت خلال برهات مشابهة :)    

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

سوسة الصباح

سوسة الصباح

نستيقظ في الصباح و نسلم مزاج يومنا الى مسار سعادة و تفاؤل أو تعاسة و تشاؤم و ذلك بناء على حقائق مفهومة أو (غالبا) لأسباب غير معلومة ، تستيقظ قبلنا عادة "سوسة" شيطانية وصلت الى مزاجنا من خلال ثنايا أدمغتنا لتأكدت لنا كل صباح أننا لسنا بخير فهناك من أصبح بسيارة "أفره" من سيارتنا أو عنده بيت "أبرح" من بيتنا و له حظ من المال والبنين و زينة الحياة الدنيا أكثر منا كلنا. تتعاظم المحنة عندما تتلاقى الرؤوس المتشابهة في ذلك الصباح لتنشر العدوى والطاقة السلبية كتنين ينفث النار بعد ان استفزته شرارة صغيرة ، فطبيعي مثلا أن ترى عراك على مصف سيارة.

سوسة الصباح لا تهدأ بل قد تسب الحظ والشمس ان كانت حارة أو الغيمة ان كانت ماطرة ، تأجج سائل التذمر ليغلي في الرأس و يلسع كل من لاقاه بحجة "صبحت منكد".

هذه السوسة رغم صغرها لكن فعلها كبير و قد يكون فعلا خطير، لكنها ان تفكرنا تظل سوسة صغيرة يمكن قمعها أو "رشها" بدواء الشكر على النعم والرضى بالقسمة ، و لنتأمل أحوال من حولنا من داني أو قاصي و قريب أوغريب ، و لنحمد الله على رزقنا و دفء حضن أمنا و بنتنا ، القائمة طويلة لكننا لو كتبنا بعضها و قرأنا من بعض بعضها كل صباح لبقيت "سوستنا" نائمة في "خمها".

اللهم انا نسألك أن تعيننا ان نكون من الشاكرين في القلب و اللسان و الجوارح.

و كما قيل:

وشاكِرُها يحتاج شُكرًا لشُكْرِها
كذلك شُكرُ الشُّكرِ يحتاجُ للشُّكرِ
حسام عرمان
6-10-2014

الأحد، 7 سبتمبر 2014

أهدافنا

أهدافنا 

حزن MegaMind كثيراً في فلم الانميشن عندما تحقق حلمه و هدفه و قضى على MetroMan، على الرغم من سوء عمله و هدفه الا انه حزن بل بدأ يفكر في بطل جديد او إحيائه من جديد ليستمر هو في حياته و يستمتع في تحدياته. كذلك الحال عندما نقزم أهدافنا و نحصر حياتنا فيها و من اجلها و ماديتها ، فما تحقيق الأحلام الا درجات ليس لها نهاية و سننتهي و نحن ما زلنا نتطلع للدرجة التي في الأعلى.  و ذلك لأننا لم نستمتع في تفاصيل الطريق و منحدره و مرتفعه ، و لا اعتبرنا من شقوته و شدته، لم نخلص النية في الاعمال و العمليات و اقتصرنا على النتيجة بحد ذاتها و احيانا مهما كانت الوسيلة. و في النهاية نستغرب كيف ان فرحة النجاح سرعان ما تتبخر ، عدا كون أهدافنا قصيرة الأمد متقطعة و مترددة و لا تصب في هدف بعيد.  

الجمعة، 8 أغسطس 2014

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

المقاطعة يجب ان تستمر بدون مقاطعة

موضوع المقاطعة للبضائع الإسرائيلية او الشركات العالمية الداعمة للاحتلال بشكل علني يشتد حينا و يتراخى احيانا بحسب درجة حرارة الأحداث ، فسرعان ما يتهاون الناس بحجج تافهة لن اذكرها او مصطلحات فخمة او رخيمة مثل اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاسرائيلي و الامر الواقع الخ.

الموضوع حقيقة بسيط و لا يحتاج الى عمل حملات رسمية او شعبية (مع انه يمكن تكون مفيدة على المدى القصير) لكن الأهم ان نتنفسه كل يوم كثقافة الثائر الذي لا يهدأ له بال حتى دحر الاحتلال ، نحن أشهر من اي مجتمع في انتشار الكلام من لسان الى لسان word of mouth حتى قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي بل حتى قبل هذا المصطلح الانجليزي ، انها قناعة الناس و ايمانهم بالموضوع حتى بعد انتهاء كل شيء ، و لو حتى زوال الاحتلال كلية.

معظم الشعوب تدعم صناعاتها الوطنية و ليس بغرض مقاطعة الاخرين ، و ذلك طبيعي جدا ، فمثلا لفت انتباهي انا شخصيا موضوع السيارات في مختلف الدول التي سافرت اليها (خصوصا ألمانيا طبعا) فتجد نسبة كبيرة منها صناعة محلية. في سوق صغير مثل فلسطين ، الأثر المادي كبير والمعنوي اكبر ، رغم ان صناعاتنا بسيطة و في معظمها تعتمد على مواد اولية مستوردة من خلال الإسرائيليين او من وكلائهم. لكن هناك فرق كبير من حيث تعاظم الفائدة عندما يكون المصنع الذي يحول المادة الاولية الى منتجات و بين من يستورد المنتج الجاهز (المستفيد الوحيد هنا هو التاجر و قليل من العمال الغير ماهرة) ، كلما كانت أجزاء سلسلة الامداد supply chain محلية كلما كانت الفائدة أكبر. المصنع أو المصانع التي تضيف قيمة في كل مرحلة ستحقق فوائد اقتصادية عدة و اهمها توظيف العمالة الماهرة و الغير ماهرة.

المقاطعة ليست هبة عابرة تأتي أكلها على العصائر و الحليب ، بل هي ثورة راسخة و مستمرة مهما حدث من معاهدات أو اتفاقيات رسمية . المستهلك النهائي هو صاحب القرار في ترجيح الكفة بل الضغط على التجار ان لم يتجاوبوا، صحيح ان جودة الصناعة المحلية متواضعة لكنها ليست مبررا ، فها هي تتقدم بالتدريج حتى من دون الدعم الرسمي و الشعبي و توفير البيئة التنافسية و غيرها من محفزات ، و قد شهدنا نجاحات مميزة لمنتجات ذات جودة نجحت مع ان سعرها كان مرتفعا في بعض الاحيان.

اذكر أني كنت مستاءا و متفاجئا من ردة فعل جزء غير بسيط من الناس عندما كنت أصر و أناقش في موضوع المقاطعة قبل خمس سنوات ، حتى جاءت حملة مقاطعة المستوطنات الرسمية حينها ثم خبت كسابقاتها. الحمد لله ، من بركات احداث غزة انها أخرجت المارد الأصيل في الناس من جديد.

تجولت من يومين في احد القرى القديمة و تأملت كيف كان الناس يعيشون حياة بسيطة فيها استقلال اقتصادي شبه كامل ، و لقد حدثنا عنه أجدادنا و كيف كانوا يتمتعون به ليس بالبعيد قبل ان يصبح الكثير الان مرهونا لقروض "ركوبهم" ، والله المستعان.

حسام عرمان
8/8/2014

الأحد، 3 أغسطس 2014

"من حظنا" و بركات أكناف بيت المقدس

"من حظنا" وبركات أكناف بيت المقدس

اثبتت السنوات الاخيرة ان سرعة التغيير و التطوير التكنولوجي ما زالت تؤثر بمنحنى "اكسبونانشيللي" حاد و في مختلف مناحي الحياة ، و من اهم الطفرات الجديدة هي مواقع التواصل الاجتماعي مجتمعة ، و ليس واحد بعينه. كنت قد تعرضت للموضوع من باب إدارة التكنولوجيا على المستوى الشخصي ، لكني اليوم أعرج عليه لاعلق على الأحداث الاخيرة في غزة و كيف ، باعتقادي، كان دورها مهما في عدة أمور حيث كشف المستور وما تميزت به سابقا التغطية القبيحة لجزء كبير من الاعلام العالمي بل احيانا تزوير الحقائق بمهنية و سيكولوجية عالية جعلت مواطن عادي في أمريكا يسب العرب من اول لحظة سمع بها بأحداث ١١ سيبتمبر ، كما حدثني احدهم حينما كان هناك وقت حدوثها.

اليوم يصنع الخبر من يصنع الحدث ، و يشاهد العالم الحدث بعيون الضحية و ليس ما يرينا الجلاد كما اعتاد ، لن يكتب "المنتصر" التاريخ بعد اليوم ، اصبح ذلك الان تاريخ ، لن يستمر برنامج "أرشيفهم و تاريخنا" الى وقت طويل ، لن ننتظر ٢٠ عاما حتى نكتشف الخيانات و المؤامرات و الاجتماعات و ما يجري تحت الطاولات. الحمد لله انه "من حظنا" و ليس "بشطارتنا" (يعني لم نخترعه) ، لكنها بركات أكناف بيت المقدس و الجهود المحترمة و النشاط المهم للشباب في نقل الصورة الحقيقية و التواصل مع العالم بموضوعية على اختلاف الانتماء و العضوية ، لقد تم استغلاله بشكل جيد و ان شاء الله يتطور ليكون بحرفية اكثر و اكثر.

لقد كنا متوجسين ان ستنتهي الخصوصية و سيكون الناس مراقبين و محاسبين على سكناتهم و حركاتهم و كلماتهم ، لكن الشعوب قمعت الخوف و اهلكت طابعات المتربصين و المحققين و تكدست أوراقهم و تقاريرهم لان الأمة كلها اليوم تكتب و لن تقدر اي مؤسسة أمنية محلية او دولية ان تحجز شعب / شعوب بأكملها. تلك سنة الحياة عندما ينقلب السحر على الساحر!

اليوم نشهد تغييرا كبيرا في أصوات الأحرار من أناس عاديين الى مشاهير عالميين ، تحركوا و عبروا عن مشاعرهم و سخطهم على احتلال مستبد. لم يستطع الاعلام التقليدي mainstream media مجاراة هذا التغيير و اصبح مجبرا على التناغم مع الحقيقة المنقولة من الأشخاص العاديين وليس الصحافيين ، بل ان المساهمات الشخصية أصبحت مادة لهم.

قد تكون هذه دلائل بسيطة على مستقبل المعركة مع الماكينات الإعلامية العملاقة ، لكن بلا شك ان الشبكات و التشبيك بين القريب و البعيد و الغريب و الصديق اثّر في المعادلات و وازن التجاذبات ، و لعله خير.

حسام عرمان
3/8/2014

السبت، 26 يوليو 2014

الوطنية لا تعرف الحدود

الوطنية لا تعرف الحدود 

شعب مصر كغيره من الشعوب العربية الأبية نحبهم و يحبونا و قد شهدنا ذلك أينما وجدناهم ، في الشرق والغرب. لن تهتز علاقتنا مهما تجند الماديون و المتكسبون من الإعلاميين و من تبعهم بخبث او على غير هدى او من خوف. وناسف ان نسمع ردودا من الجانبين تتجاوز الحدود وتثير بارود الفتنة لتخدم المتربصين. هؤلاء هم أعداء أنفسهم فالشرفاء همهم واحد و جرحهم واحد و هم على قلب رجل واحد ، جمعتهم إنسانيتهم و أخلاقهم الكريمة و غيرتهم على المستضعفين من أطفال و شيوخ و نساء ولم ينتبهوا أصلا لحدود صناعية ابتدعوها لنا و أصبحنا حراسا على أنفسنا بحجة أمننا الوطني. 

لن تتغير الصور الوردية التي رسمها أجدادنا في أذهاننا لمصرنا و نصرنا فهي حقيقة راسخة نتعكز عليها ونلجأ لها في السراء و الضراء.  

حسام عرمان
26/7/2014   

غزة و العشر الأواخر

غزة و العشر الأواخر 

ليست مصادفة ان تتزامن الأحداث و تشتد وطأتها في العشر الأواخر من الشهر الفضيل ، شهر الكرامات و البركات و الانتصارات ، لان كل شيء بقدر. برغم فظاعة الجرائم و انسلاخ أخلاق الحروب ، الا ان العملاق الذي لا يقهر يتقزم امام اخلاص اصحاب الارض محبي السلام ، سلام الكرامة الانسانية لا الذل و الانهزام. 

ها هي غزة تجوع و لا تأكل بثدييها في سبيل الحرية ، هاهو الشباب يتألق بتمرة و بندقية ، ليغيروا المعادلات التقليدية . لقد حرك الأطفال الضمائر العالمية لمناصرة القضية ، فقد فهم الكثير بعد هذه السنين من هو صاحب الأحقية و تيقنوا من هو الضحية و من هاج بهمجية و عمنجهية صهيونية. لقد كشف الستار أيضاً عن الصدور الحاقدة التي ما زالت تتكلم بضاد عربية. 

نرجوا الله ان يحقن دماء أهلنا و ينهي المعاناة مع نهاية رمضان و قد تحققت التهدئة بالمطالب الآنية . تلك التي صورها الاعلام انها منة علينا ننبهر فيها و كأنها منتهى أحلامنا الزهية، هي في نظر الامم مضحكة مع انها بلية ، ان في هذا القرن من الزمان يكون المطار و الميناء و غيرها حلما رغم انها أدنى الحقوق الانسانية ، ندفع فيه الغالي و النفيس و كثيراً من البنون و الذرية.  

حسام عرمان
  23/7/2014


الثلاثاء، 22 يوليو 2014

غزة صمدت

غزة صمدت

غزة صمدت وستصمد
غزة تحدت وتتحدى
غزة تتألم ولكن تتعدى
غزة للعادي شوكة، تغز وتوجع
لكنها للجار وردة ، تحلو وتبدع

الضفاوي (مثلي) يولد ويموت وقد يصول
والعالم يجول بعرض وطول
لكن "غزته" لا يزور ولا يطول
قطعة ارض في طرف أغر لأرض المقر
أرادوها بحرا وطينا وجمرا لهيبا
لكنها نبتت وعاشت بل رزقها المنان غازا و نفطا
وصفوها كل الأوصاف وعابوها
عبء دولي وحشد رجعي
متمردة عنقاء سقفها السماء وجهنمها ماء
لكني بصمت اقول
اهلها أوفياء
رجال طيبون وربع أشداء
عن الحق مدافعون وفخر الأصدقاء
مهما تعدد الحزب أوالانتماء
سلمكم الله وحماكم من كل كيد او عداء

حسام عرمان

الجمعة، 18 يوليو 2014

تجليات رمضانية زمانية

تجليات رمضانية زمانية 

تجلت السياسة المحمدية في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب حتى في الأمور البسيطة (في الظاهر) عندما اختار بلال للآذان بسبب صوته الجميل. أيقنت ذلك من يومين عندما تألق الشيخ مشاري العفاسي في مسجد الراشد بالعيدلية خلال صلاة التراويح و تلا علينا و حفزنا بصوته الجميل ان نتأمل الآيات و الفتحات و الضمات و روعة الحوار و التطمينات.

تحركت المشاعر و تألقت الحروف و أضاءت معان ربطتنا بالوقائع و الأحداث صغرت ام كبرت.

هنا بعض الآيات التي تليت و تبعها دعاء جميل لأهلنا في فلسطين: 

"الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
* وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِين * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"


   

السبت، 28 يونيو 2014

ارحنا منها يا رمضان فإنها منتنة

ارحنا منها يا رمضان فإنها منتنة

تتلاطم بنا امواج الظلام و تأخذنا الى عالم اظلم فأظلم و تدمر معها السفن العربية الراسية في بحر العرب و بره ، و تهب الريح لترسل معها زواحف جهنمية تحرق الأخضر و اليابس. نتهم الشمال و الغرب حينا و نطلب مساعدته أحيانا لينقذنا من انفسنا و عنصريتنا التي تشدنا اليوم في اسوء صورها.

نستظل اليوم بعنصرية تعددت مستوياتها وتعريفاتها المرتبطة بالجغرافيا أو التاريخ او الدين او المذهب أو الطائفة و يمكنك ان تعدد وتقسم لتكتب لائحة طويلة. تغيرت أمم كثيرة فهمت التعدد بإيجابية و ليس بعنصرية ، حيث ان الاصل التعارف وليس محاسبة الأمم و توزيع علامات لدرجات الايمان و الكفر و صكوك الجنة و النار ، و الله يقول " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" .

نشهد اليوم تجاذبات و تعصبات يأججها المتشددون في الجانبين (أو الجوانب ) و مِن ورائهم مٓن وراءهم ، فيتبعهم المتعلمون و المثقفون قبل العوام فينظرون و يغلون و يرعون و يثرثرون بنقاشات تذوب فيها الاخلاق (التي قد تكون اصلا نظرية) و تتقلص الرؤية لتقتصر على الفئوية العنصرية العصرية العربية ، حددتها بالعربية و لم اذكر الاسلامية فهناك ماليزيا و غيرها  ممن نزع الثوب الثالث و قرر ان يتقدم.

تسلل اليأس الي في خضم هذه الأحداث و بدأت اتمنى ان تنقسم البلاد و تتقسم الى جماعات بالمئات ما دام ذلك حلا لحقن الدماء ( و بذلك نكون تخطينا سايكس-بيكو بأميال) ، لكني التقيت بأحد الخبراء الاقتصاديين من يومين و كان ممن تعامل في مرحلة ما مع الرئيس السابق لماليزيا و كيف خلق من مجتمع ضعيف متكون من طوائف مختلفة تحولوا الى فريق واحد ينتفض باتجاه ثورة اقتصادية نشلتهم جميعا في مركب واحد و جعل لهم شانا بين الأمم. لفت انتباهي ما ذكره خلال دراسته للتجربة الماليزية أن مهاتير محمد قام بعمل استقصاء اجتماعي تعرف فيه على كل الامور الحساسة لدى مختلف الفئات و جعلها خطوطا حمراء ضمنها الدستور فيما بعد ليحترم الجميع عادات وعبادات و عقائد الاخرين. ثم انطلقوا جميعا بقيادة الملهم الفذ الذي وأد فيهم العنصرية و استأصلها من قلوبهم برغبتهم فتركوها لأنه علمهم كما تعلم انها "منتنة" ، و كان ذلك جزء مهم من معادلته المميزة في معالجة التحديات في طريق التغيير الحضاري للبلاد.

نسال الله العلي القدير ان يجعل رمضان فسحة للتأمل و التسامح بين اخوة البلد و الدين و الانسانية ، وفقنا الله و إياكم لصيامه و قيامه.  

حسام عرمان 
28/06/2014

السبت، 14 يونيو 2014

لا تجزع وكن أملاً

لا تجزع وكن أملاً

أعزائي الطلبة الخريجين حديثا وقديما، يتواصل معي الكثير من الطلبة بخصوص العمل وشح الفرص. أقول لكم أحبتي في الله ، لا تجزعوا ولا تقنطوا ، خذوا بالأسباب وتوكلوا على الله واوصدوا أبوابكم أمام التيارات السلبية حتى لا يتسلل اليأس الى صدوركم وينخر في معنوياتكم. الوضع ضيق ويزداد صعوبة كل يوم ولكن الله ييسر للجميع فرزقنا مكتوب ومقدر لنا قبل الميلاد فلا خوف ولا قلق. أذكر اننا في سنة 2002 عندما كنا مقبلين على التخرج الذي لم يتم الاحتفال به كالعادة بسبب سوء الظروف أيام "عز" الانتفاضة ، كنا نجلس ونقول أين وكيف سنجد عملا ؟ الحياة شبه متجمدة والسفر والحركة متأزمة ومنع التجول وكأنك في فيلم"I am Legend" وأذكر أني ناقشت مشروعي التخرج في منزل الاستاذ المهندس سليمان الضعيفي ( أستاذي وصديقي) حيث كان التجول ممنوع واضطررت للنوم عند صديق ( اشرف الخفش ، جزاه الله خير) جار م. سليمان وحملنا الكمبيوتر من الباب الخلفي للمنزل وعدد من الفلوبي درايفز back up وركبت في اليوم التالي مع سيارة للصيدلاني وانتظرنا حتى تبتعد الدبابة. لماذا اضطررت ان أتي في تلك الليلة وكل "هادا الاكشن" ؟  لأني كنت قد بدأت العمل منذ أسابيع في بيت لحم وقبل التخرج رغم كل الصعاب، والفضل يعود كله لله وليس شطارة مني. الغريب والحمد لله توفقنا ووجدنا عمل في معظمنا ولكن على فترات، وحسب علمي في هذه اللحظة التي اكتب فيها، كل دفعة الهندسة الصناعية ٩٧ تعمل وفي مواقع معظمها مميزة جداً هنا وفي الخارج. لذلك أصدقائي لا تهتموا مادمتم غير مقصرين وبالله واثقين ومتأملين ومصرين وتذكروا الحديث الجميل الذي يذكي فينا حب العمل ويضفي علينا سكينة و طمأنينة ؛ 

" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً - شباعاً"
بالتوفيق للجميع

حسام عرمان

الجمعة، 13 يونيو 2014

خصوصيتي

خصوصيتي

في اليومين الماضيين استمعت الى حلقتين متتاليتين من برنامج صباحي على راديو هيئة الاذاعة البريطانية (BBC English) وانا في السيارة و كان الحديث عن موضوع السيارات المتصلة (connected cars) و "إنترنت الأشياء" (The Internet of things) (طبعا الترجمة على مسؤوليتي :) .

 لاري بيج ومارك روزنبرج واخرون قلة قليلة ( ذلك حقا عجيب و لا يكاد يصدق) هم من سوف يقررون كيف ستتغير حياتنا بناءا على تمدد هذه الشبكات المعلوماتية التي ستؤدي الى نهاية مفهوم الخصوصية و ستصبح شيئا من التاريخ ، ستصبح مصطلح ديناصوري قديم سنتحدث عنه من باب الفكاهة ، فسنقول: بتذكر/ي لما كان الواحد يحكي لصاحبه ما تقول لحد وين رايح ، الى اين مسافر ، ايش أكلت ، مع مين مشيت ، شو نوع سيارتي ، اسم امي ، عمر مرتي ، عدد أولادي ، لون غرفة نومي ، العاب اولادي ، أدواتي ،عدد اجازاتي ، انتماءاتي ، توجهاتي ، أفكاري ، أمراضي ، همومي ، أفراحي ، أتراحي ، مغامراتي ، نهفاتي ، هفواتي ، تفاهاتي ، كل حياتي ، و يمكن الناس تضل "ترغي" بحياتي و اغراضي بعد مماتي و هذا بالتأكيد ليس خياري . نعم يا صديقي لن تملك الخيار أصلا فمن حولك سيحكون عنك.

أكيد هناك فوائد كبيرة لكن أعتقد أن الانسان و حياته و أخلاقه هي التي يجب أن تحكم التطور التكنولوجي و اتجاهاته و ليس العكس ، لو ضمنا ان الامر بأيدي أخلاقية متفهمة للمشاعر الانسانية لارتحنا و لما توجسنا ، و هذا محزن فنحن لم نساهم في هذا او ذاك من المجالات العلمية و التكنولوجية.

باختصار القوة واليد العليا لمن يملك المعرفة (knowledge is power) والمعرفة تتحقق بناءا  على تحليل المعلومات المبنية أصلا على بيانات نتبرع حاليا بإدخالها الى النظام ، بيانات عن أنفسنا و عن أصدقاءنا أما "أشياءنا" فسوف تصبح ذكية لتجمع المعلومات عنا بعلمنا او غير علمنا و ما تم تسريبه في الفترة الاخيرة دليل ان هناك برامج "برزمية" عالمية متخصصة بهذا الشأن بل على مستوى اكبر   و لن أبالغ اذا قلت ان سيناريو فيلم The Hunger Games وارد تطبيقه على اجزاء كبيرة من العالم لا قدر الله ، لأننا سنكون داخل اللعبة.

 حسام عرمان 
13 – 6- 2014

السبت، 17 مايو 2014

شكرًا شيخ نبيل

شكرًا شيخ نبيل 

بينما كنت اهم لأداء تحية المسجد و اذا بي اسمع صوتا شجيا ذا نبرة مألوفة عادت بي في ثوان الى اكثر من خمسة عشر عاما. خطيب اليوم رجل عرفته من خلال صوته فقط ، كان ذلك في عصر الأشرطة التقليدية و قبل انتشار الانترنت و وجود اليوتيوب طبعا. سمعته كثيرا في دروس مميزة و صوت مميز في قراءة الآيات التي تتخلل كلامه لتضيء للسامعين المتأملين افاقا و انوارا إيمانية عميقة تلامس أطراف الفؤاد لينتعش و يرتعش. كنت اتخيله شيخا طاعنا في السن حينها ، و كان من الاشخاص الذين استأنست بهم في فترة معينة في فترة الشباب.  

لم يخطر ببالي أبدا حينها ان التقي بالشيخ نبيل العوضي واسلم عليه في مسجد انتهيت اليه لصلاة الجمعة بالصدفة يوم أمس و دون ترتيب. وجدته اليوم شابا بعد ان ظننته شيخا قبل سنين عديدة ، ها هو اليوم مستبشر و مبتسم وقد تحلق حوله الاحباء من أصدقاء و غرباء.       

سلمت عليه و شكرته ثم غادرت متأملا و مراجعا شريطا طويلا من الذكريات و متعجبا من هذه الدنيا صغيرة.  

حسام عرمان
17/5/2014

السبت، 10 مايو 2014

إدارة التكنولوجيا

إدارة التكنولوجيا

بدأت أكتب و كأس الماء امامي الان و استذكر جملة "هل كأس الماء الذي أمامك تكنولوجيا ؟ " ، كان هذا السؤال الاول الذي تفاجأ به صديقي و زميلي المهندس الصناعي الألماني في امتحانه للدكتوراه عام 2006   في جامعة نوتنجهام.   

اذا اعتبرنا الكأس كأي تكنولوجيا نستخدمها في حياتنا اليومية فإننا سنستنتج أن "الاستخدام" هو الكلمة المفصلية التي يمكن لنا ان نحكم من خلالها على أنفسنا كمستخدمين ومستهلكين  (و تلك مساهمتنا للاسف كعالم ثالث في معظم الأحيان).

بالنسبة للكأس فإن وظيفته هي احتواء سائل و في الأغلب للشرب (حتى نحدد الاستخدامات ، و أتخيل الان من درس معي مساق الماجستير ادارة التكنولوجيا يستذكر رفيقتي "أروى" بينما يقرأ هذا :). طبعا هذا السائل قد يكون خير الشراب و هو الماء الزلال البارد الجميل في صيف حار أو عصير الفاكهة الاستوائية الطبيعي أو العصير الصناعي (from concentrate) أو صناعي بحت (ماء + سكر + كثير من الملونات وال E’s) أو مشروب غازي أو حتى مشروب كحولي و الذي ضرره درجات و انواع ايضا. القرار لنا ، فنحن نختار ما نشرب في كأسنا و الذي يتراوح ما بين أفضلها الى أسوئها كما ذكرنا في هذا المثال البسيط. نفس المبدأ يمكن ان نسقطه على التكنولوجيا المعقدة المستخدمة في تطبيقات عديدة بل حتى التكنولوجيا النووية التي لها استخدامات سلمية أو حربية !

سنتأمل اليوم معا توأماً من التكنولوجيا القريبة من حياتنا اليومية والتي دخلت بيوتنا بل أصبحت (بالنسبة للرجل) الزوجة الثانية او الثالثة :). انها اندماج الهاتف الذكي و تطبيقات الانترنت و الإيميل وخصوصا مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث أصبح هذان الصغيران الان عملاقين من حيث المال و الانتشار وال "براند" ، و ها هما يقتحمان علينا المكان في اي زمان وقد يديرانه كما يشاءان و بنا يتحكمان ( extreme cases).     

هذا التوأم قرب البعيد وسرع البطيء ونبش الماضي وكبّر الصغير وأحيانا اهمل الكبير. انحنت له الرقاب دقائق و ساعات ، و داخت و تاهت بالبعض في عالم افتراضي مليء بالتسليات مع الاصدقاء لساعات أو في المزارع السعيدة و حلاوة الكاندي كرش و غيرها او حتى  في البقاء على اتصال مع العمل على الدوام على حساب الأهل و الأولاد.    

كتبت اليوم هذا المقال و أدرجت ١٠ نقاط لتعيننا على تجنب ضرر هذا التوأم (اجتماع الهاتف الذكي و تطبيقات الانترنت و خصوصا الايميل و مواقع التواصل الاجتماعي من فيس ،تويتر ، واتس اب، الخ) و لنكون عمليين ان شاء الله ، أنا شخصيا أحاول أن أطبقها باستمرار رغم ان زوجتي الاولى تعتقد غير ذلك !  
    

المقترحات لإدارة هذه التكنولوجيا هي: 

1.   اخلاص النية و الاستعانة بالله أن يكون استخدامك بما هو خير لك ومن تتواصل معهم و لو حتى كان جزءا من تسليتك اليومية.

2.   اعتماد أوقات محددة لاستخدام الموبايل في التواصل الاجتماعي (مثلا ربع ساعة صباحا و نصف ساعة مساءا) ، و قد يزيد ذلك قليلا في الاجازة الأسبوعية. 

3.   الغاء التذكير التلقائي لمواقع التواصل و غيرها ، أما الايميل فحسب طبيعة عملك ( او بالأحرى مديرك :)  

4.   لا تتابع الصفحات الغير مفيدة و احصرها بذات الجودة العالية و المحترمة (المهنية) سواءا دينية أو تكنولوجية أو إخبارية.  

5.   لا تعتمد الرسائل في الفيس كبديل عن الايميل.

6.   ضع الموبايل صامت في الاوقات التي تريد الانجاز فيها كالعمل و الدراسة.

7.   أطفئ الموبايل أو ضعه صامت عند النوم و في غرفة أخرى و اعتمد على المنبه التقليدي في الصباح.

8.   لا تقرأ و لا تتفاعل مع الرسائل "الاجتماعية" في الواتس اب إلى ان تعود الى المنزل و في وقتها المخصص الذي ذكرناه.  

9.   عندما تنتهي من النصف ساعة اليومية ، ضع الموبايل بعيدا عن متناول يديك لفترات معينة (ساعة على الأقل) تقضي فيها وقت مع العائلة. 

10. تجنب المقالات الطويلة او اقرأها من جهاز كمبيوتر او لوحي (ما عدى مقالاتي طبعا:))

حسام عرمان 
10-5-2014

الاثنين، 21 أبريل 2014

مثال بسيط جدا

 مثال بسيط جدا 

كان يوما طويلا و شاقا ، الكل جائع و منهك ، ندخل الى المطعم الأقرب من المكان الذي ركنا فيه السيارة داخل المجمع، نطلب بسرعة ، نسلي ادم و ياسمين ببعض "التلاوين" ، يأتي النادل و يضع الأطباق . نبدأ الأكل ، او أبدا الأكل :) ارفع راسي قليلا بعد اول ملعقة ( او تنتين تلات:)، فأرى زوجتي تقسم وجبة الأطفال و توضبها لهم ، و تتأكد من راحتهم ، فتذكرت الحديث "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك". 

مثال بسيط جداً من مجموعة لا نهائية تتفوق فيها الام التي لا يتم مكافأتها على مكافحتها الا في وقت متأخر من دورة الحياة العجيبة ، و كثير من الأحيان لا يفهم فيها الانسان مبدأ "الحب غير  المشروط" unconditional love الا بعد فوات الأوان او حين تتبدل الأدوار و يعيش الأمثلة الواقعية بعيدا عن النثر و الشعر و الصور الرمزية. من خبرة اب بسيطة لم تتجاوز الأربعة  أعوام يا شباب و يا أحباب الفرق كبير و مهما حاولت لن تطير فهن في السحاب فوق الغيوم و حد النجوم. اللهم ارحم أمهاتنا أجمعين.  
  
حسام عرمان
21/4/2014 

الخميس، 10 أبريل 2014

تخيل

تخيل 

ذهبنا في الأسبوع الماضي الى عرض مسرحي لمشاهدة بارني ( ديناصور الأطفال ) ، و ما لفت انتباهي هو موضوع العرض و الذي ركز على موضوع الخيال imagination و كان باختصار يحكي قصة لعبة الأطفال التي انكسرت و ذهبوا جميعا الى مصنع الألعاب الذي يحتوي على ماكينة التخيل ليتمكنوا من إصلاح الألعاب بمساعدة الأطفال ،القصة كانت بسيطة الا ان الموضوع حمل رسالة مهمة جداً و أرجو ان يكون فد فهمها الكبير قبل الصغير و لقد قالها أينشتاين من قبل بجملة قصير كالعادة لكنها تحمل معاني كبيرة. 

"Imagination is more important than knowledge"  
"الخيال أهم من المعرفة" 


قوة التخيل هائلة للغاية ، انها تدفعك الى الإبداع و تنقلك الى حلم تراه يتجسد حقيقة أمامك بالتدريج الذي تخيلته يتجمع قطعة مع اخرى ليرسم الصورة الكاملة الأصلية ، و ذلك كله لا يتأتى الا بشيء من الإصرار . 

هذا تمرين مهم يجب تعليمه للأبناء في البيت و المدرسة فالأهداف يسهل تحقيقها اذا عشناها في مخيلتنا و كأننا نرحل الى المستقبل و نتعلم و نستمتع بالإنجاز و نذوق حلاوته ثم نعود مسرعين الى يومنا لنعمل بجد و نبدع كي يتحول الخيال الى حقيقة. هذا المبدأ عملي و انا من ممن يؤمنون و يعملون به باستمرار، حاولوا و تمرنوا عليه و ستجدون  نتيجة طيبة ان شاء الله.  

و تأمل معي قصة الخندق من السيرة الغنية الثرية و كيف أخذ الرسول (ص) الصحابة الى مستوى اخر و سما بهم من داخل حفرة الخندق و تصوروا المستقبل أمامهم عندما كان يضرب الصخر و هم يحفرون و يذكر لهم ما سيكون. 

حسام عرمان 
 15/11/2013

الجمعة، 28 فبراير 2014

تذوق طعم الجُمعة

تذوق طعم الجمعة

يوم الجمعة على أهميته الدينية و الاجتماعية و كعطلة أسبوعية رسمية ، إلا ان وجهات النظر فيه مختلفة ، فهناك من يضرب فيه المثل بالطول فيقول " أطول من يوم الجمعة" ، و اخرون يرونه قصير لا يمكن الإنجاز فيه. وجهة النظر الاولى عادة تكون لمن فاق باكرا ، و ضيعه مترنحا بين التلفاز والإنترنت مالًّا  منتظرا الفطور ، لم يضع خطة ليوم الجمعة عدى انه يوم عطلة و أكل و نوم ليعوض "المكسور". أما الثاني فيفيق قبل الصلاة بقليل و بذا يكون نصف اليوم انتهى و خصوصا اذا كمّل النومة بعد "المقلوبة" .         

و حتى نكون وسطيين و ننتفع بيوم الجمعة أكثر هنا اقترح الخطوات العملية التالية التي جربتها و أودّ ان أشارككم بها: 

1. حاول ان لا تسهر كثيرا يوم الخميس و ضع المنبه على صلاة الفجر.
2.  استيقظ صباحا و اذهب الى المسجد.
3. ارجع البيت و ايقظ اهلك للصلاة قبل الشروق.
4. حضر كأساً من الشاي مع بسكويت الزبدة.
5. تسلى مع الأهل و الأولاد / الاخوة لبعض الوقت.
6. انطلق الى الركض / المشي (على الاقل نصف ساعة) ليداعب جوارحك الهواء العليل و تخير طريقك بحديقة كي تتنفس ندى الأشجار و تتغزل عيناك بحفيفها و العشب و الاحجار حولها ، و لا تنسى ان تأخذ الايبود شفل أو غيره و تستمتع بموسيقى نظيفة و اغاني محفزة (مثل "ان شاء الله" لماهر زين) و بذلك تكون حواسك كلها تعمل لكن أغلق فمك فلست معنيا بتذوق ملح وجهك :) . 
7.  خذ حمام دافئ و ماء متدفق قوي و سينتفض العقل قبل الجسم يشدوا براحة البال و يغير الحال.
8.  إفطار تقليدي مثير ، فلسطيني (حمص ، فلافل و فول بلا بصل) أو الانجليزي (poached or fried eggs, fried tomatoes and mushrooms, toast, sausages and baked beans) و يفضل ان يكون خارج المنزل (مطعم أو حديقة).
9. وقت قصير لتسلية الأطفال بألعاب خفيفة.   
10. التسوق الأسبوعي للاهل و صلاة الجمعة للرجال ( سيستمتع كل في وقته في هذه اللحظات التي تختلف فيها المشاعر بشأن هذا النشاط بين الرجل و المرأة :). 
11. العودة الى المنزل ، قيلولة و راحة.
12.  سأتوقف هنا و أترك لكم نصف يوم كامل لتستمتعوا به مع العائلة أو أي شيء اخر.

دعواتكم

حسام عرمان
28/2/2014

* اكيد يمكن تعديل / تغيير الخطوات ، خصوصا لمحبي المقلوبة بعد الصلاة مباشرة:)  
    

الأحد، 9 فبراير 2014

عجيب أمرنا

عجيب أمرنا

 يكافؤ المتأخر و يعاقب الملتزم ، يفرح المتأخر لفعله و يغضب الملتزم بالمواعيد ، و كذلك تنتشر الثقافة .  حدث إسلامي دعوي يبدأ بعد اكثر من ساعة تأخير ! ومن اهم الدعاة في العالم العربي ،  ليست المرة الاولى و لن تكون الاخيرة ، شهدتها حتى في بريطانيا 'ام المواعيد' و لكن عندما يكون المنظمون من المسلمين  ، يختلف التوقيت من بلد الا بلد لكن تأخيرهم ثابت لا يتغير و لا حتى على القمر !

حسام عرمان
 ٩/٢/٢٠١٤


الجمعة، 24 يناير 2014

الباب "العٓصِي"

الباب "العٓصِي"

احيانا نحاول فتح احد الأبواب عنوة و نجاهد و نصبر لكن دون جدوى ، فنحزن و نتأفف ، و نعلم بعدها ان وحشا كان بالانتظار لكن الله هيأ لنا و منعنا منه ، فنشكره و نحمده كثيرا ثم ننسى. اما اذا لم نعلم  بأمر الوحش نظل " نلَولِو" و نتحسر، رغم ان الأبواب الاخرى التي فتحت لنا حملت معها نسائم فردوسية.  

تأمل لو استأنسنا بنظرية الباب "العصي" ، و توكلنا على الله بعد الأخذ بالأسباب ، سواء كانت بنت فائقة الجمال رغبتها زوجة دون سواها او وظيفة حلمت بها في الليل والنهار.

تعودنا سماع الجزء الاول من الآية و هو {وعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}  ونسينا  الجزء الثاني {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]}.

الحمد لله

حسام عرمان 
23/1/2014


الأربعاء، 1 يناير 2014

ما أهونه

ما أهونه ! 

عنوان سريع قبل قليل في الأخبار ان ٤٠ الف "قتيل" في سوريا في عام ٢٠١٣ ، دون ان احلل او يحللوا ، فالرقم وحده مرعب ، و كأن الانسان صار بلا قيمة و ما أهون ان يراق دم المسلم و كأن لونه رمادي لا يستنفر المشاعر التي قد تتأذى لمشاهدة دجاجة تذبح ، و إن للأكل . ها هي الأرقام اليومية التي لمحناها مر الكرام قد تجمعت  لتنادي من جعلوا أصابعهم في آذانهم!   

حسبي الله و نعم الوكيل