السبت، 29 يونيو 2013

النسور تنتظر

النسور تنتظر

يهرول الاسد الجريح الى المجهول ، تنطحه الحمير الوحشية ، تسخر منه الغزلان ، و تتذكر قصص شبابه الطيور و كيف كان زئيره يهز الصخور وتحترمه العقول و تهابه وحوش الغاب. شاخ وشاب في عالم مادي لايرحم. اليوم لا بواكي له ، تداعت عليه الأكلة و نهشت جسمه. هرولته تزداد سرعة و خوفا فقد جعله المنحدر اسرع رغم ضعفه و وهنه ، سلم للتعب واقترب من نهاية المنحدر حيث النسور تنتظره كمشروع جثة هامدة وعشاء ملوكي.        

حاله ساء الضعيف فهو ضابط الاخلاق و مقيم العدل وفي غيابه اصبح الهرج ملح الايام و تفككت البلاد و تنكر العباد. يزداد الكره و الحسد و البغضاء  وتسيل الدماء ، في حين تتفجر الطاقات في الغوغاء ، يتنطح الفاسدون و يتمختر المنافقون ، يعوم على السطح الغثاء و تختفي الدرر في الاعماق ... تلك الطبيعة لا بد ان تتغير ...

لا بد ان يطوف المرجان و تتفتح الاصداف ... لا بد للأسد ان يزأر من جديد ما دام القلب ينبض بالحب ، ستبعث الحياة و سينتشي الجسد من جديد فالفكر لا يموت ما دام في السطور و الصدور. انما نحتاج تطبيقا عصريا و ابداعا علميا ، تخطيط و تنظيم بإتقان فني ، انتماء قدسي و كد لا نهائي ، لا فتور و لا كسل ، صدق و أمل  واخلاص بلا تمثيل.

سنظل ننتظر النموذج الحلم ليصبح حقيقة و لو بعد حين ، و عزاءنا اليوم ان اشتداد الظلام دليل على اقتراب الفجر و مهما مكر الماكرون فالله خير الماكرين.
حسام عرمان
29/6/2013      


السبت، 22 يونيو 2013

إعلام "مؤيدل"

إعلام "مؤيدل" 

منعت نفسي أن أكتب في الموضوع لكن يبدو أنني لم أستطع ، ثم وجدت نفسي اليوم أدلي بدلوي ربما لأنه اليوم الذي سينتهي فيه البرنامج الذي شغل به الكثير و ليس فقط عندما يكون على الأثير ، بل كتب عنه الكل في كل وقت و مكان (مع أه لا أهمية للمكانية اليوم بوجود الفيس). مقالات طويلة و قصيرة و بوستات و تعليقات ، البعض مؤيد مبجل و "مؤيدل"  و البعض معارض مكفر و منفر.  تشدد في الجانبين و من توصت في طرحه انتقد و قد يكون من الجانبين أيضا. أنا شخصيا أميل إلى "التطرف في الاعتدال" و سأطرح الموضوع بشكل مختلف قليلا.
ما حدث خلال الفترة الماضية غلو كبير و مبالغة مفرطة حيث وجه الإعلام الحشود و العامة بطريقة غريبة و على غير هدى بل تبعهم المسئولين أيضا (د. الحمد الله صار رئيس وزراء و استقال و لم نشعر به مقارنة بعساف ، مع إن الأحداث مثيرة جدا و لم تحدث من قبل).

أنا شخصيا غير مقتنع بتركيبة هذه البرامج و معاييرها ، حيث يتم تقييم المتنافسين من خلال تصويت الجمهور و قبلها لجنة حكم تم اختيارها بناءا على نجوميتهم و جغرافيتهم و ليس مهنيتهم (أين الملحنين الكبار ، إذا لسه في كبار). أقتنع لو كان التصويت كما هو الحال في اختيار أفضل لاعب كرة في الفيفا حيث يشارك المحللين والمدربين والإعلاميين المتخصصين (مع بعض التحفظ) و ليس العامة. أنا ليس لي باع في الفن و لكن أرى أن عساف صوت رائع و يبدو إنسان بسيط أنا شخصيا أخشى عليه من كل هذه البهرجة الزائفة. هو ليس أسطورة للفن لا تحصل إلا كل 500 سنة (زي ما بتخوتوه) ولا "صاروخ" ، هذا الإعلام يصنع نجوم من لا شيء أحيانا و تأملوا معي الساحة "الفنية" الحالية.
مع كل ما ذكرت ، لا يمكن أن ننكر إنا نفرح عفويا لأي قصة نجاح من رحم معاناة شبيهة بعساف و خصوصا عندما تكون فلسطينية و لكنه لا يصور انتصارا مدويا و يجسد انه انجاز رفع اسم فلسطين (يعني كأنه الوطن العربي ما كانوا بعرفو فلسطين قبل، لو عالميا مشيناها). أنا لست ضد الفن والغناء الملتزم الجميل لكن ما يصحبه في مثل هذه البرامج يفقده شرعيته.

الأمة ما زالت بخير إن شاء الله ، و لو استمر الإعلام بجرف الحشود جرفا إلى تياره و رؤيته ، مهما صمم المشوق من البرامج و سوق ، ستظل على هواه هو و ليس من ثقافتنا و لا قيمنا أو عاداتنا بشيء. ادلل على اتهامي للإعلام انه لا يحشد أو يكرس نفس الجهود لبرامج مشابهة كأمير الشعراء أو نجوم وعلوم أو غيره القليل. عيبنا و نقطة ضعفنا تظل في سيطرة عواطفنا علينا بين الحين و الحين ، والتي تجعلنا لقمة صائغة أحيانا لكل المتربصين دون استثناء. إننا نصبح كالعجينة (playdo) في أيديهم أن لم نحكم العقل و يكون القائد و صاحب الكلمة الفصل.
وأخيرا أود أن أعاتب المتشددين في الجانب الأخر أن تحركوا واكسروا حلزونيتكم فالعالم يسبقنا أميال ضوئية ، أين الإبداع و التألق ؟ أين البدائل الخلاقة الملتزمة التي يمكن أن تروح عنا و تسلينا ساعة بعد ساعة؟
وأختم بقاعدة ذهبية تلخص و تريح البال ذكرها اليوم د. راتب النابلسي اليوم "الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع" .

** اللي بسأنلني بالنسبة لليلة، أنا بصراحة بدي احضر البرازيل و ايطاليا و غدا نسمع النتيجة في معا أو وطن للأنباء مع أخبار رئاسة الوزراء و غيرها!  

حسام عرمان
22/6/2013 



الصف الاول للأول

الصف الاول للأول 

بينما نحن في صلاة الجمعة جاء رجل متأخر من بعيد و بعد ان قطع صفوفا ورقاباً كثيرة ، و استقر به المطاف بجانبي. قام باحتلال الفراغ الذي قد لا يصلح لصبي و قد وجدت فيه متنفسا خلال الخطبة انا و من بجانبي حيث ان المسجد واسع والمكان براح. لكنه أصر و 'حشر' نفسه بطريقة عجيبة يمكن تدريسها ضمن قوانين الموائع مع 'دفشة' عن اليمين و عن الشمال. عدلنا جلستنا و ضغطنا أجسامنا عاملين ب "تفسحوا في المجالس" و المثل الفلسطيني بقول " بيت الضيق بسع ميت اصديق" . المهم لما جلس و انتهى من الصلاة فرد نفسه و تربع 'فارشا' جناحيه و كأننا أغصان عشه ، نظرت اليه و إذا به ممن زاده الله بسطة في الجسم (بس) . التزمت الصمت على غير عادتي فنحن في خطبة الجمعة و لا نريد ان اصبح ممن "لغى" بسببه. و في الحقيقة خرجنا من الخطبة و لم احدثه ( فكما ذكرت له من الجسم حظ وفير ، عكسي تماماً) . و لكن ظل لسان حالي يقول : الصف الاول لمن بكّر و ليس لمن لبس لحية ليكون قدوة و لكنه تأخر ، و في المسجد بالذات يجب ان تسمو الأخلاق و ترقى العادات.