التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لازم نحب حتى في "عيد" الحب: قصة زواجي

لازم نحب حتى في "عيد" الحب: قصة زواجي

الحب حرفين بسيطين لكنهما يفعلان بالمرء ما لا يقدر عليه أحد ! بلال جابه عنوة وجبروت عتي بقوله أحد أحد، وذلك لم يتأتى له إلا بعد أن تعلق قلبه بحبٍ عظيمٍ للعظيم. الحب يمكن أن يرتقي ويسمو بمن وظّفه وسخّره وحدد وجهته ونيته إلى الخير، ولكنه أيضا يمكن أن يُفقد صاحبه الصواب ، ويلهمه الكسل والتخبط والدمار والبكاء على الأطلال مع هاني شاكر وعبد الحليم.

إنه حقاً شعور جميل مرهف وأنيق ، يهز كيانك وجنباتك في مختلف المستويات وأعظمه طبعا حب الله عز وجل،  وتأمل معي كيف يتجسد حنوه علينا في كل همسة ولمسة وحركة وسكنة حتى عندما ينزل رمشك ويغطي عينك ليحميك من شائبة سائبة قد تدميك أو تؤذيك لأيام ، إننا نستحي بزلاتنا وعثراتنا وما زال يعاملنا الرحيم بلطف حليم.

 أما حب الأم فهو عناق الأرواح على الأرض وفي السماء ، فهي الوحيدة التي تسمع وترى حبها يتجسدا أمامك عند نجاحك و فرحك وعند كبوتك وحزنك ، تصبح الدنيا جناح بعوضة يوم تلقاها وتأنس بصحبتها أبد الدهر دون ملل أو كلل ، إذا رحلت فإنك تعيش كاليتيم الصغير ولو صرت ذاك الكهل العليل.              

اليوم هو عيد الحب ، كالعادة عاصف في كل عام ، عند العاشقين (الشرعيين والغير شرعيين) وغير العاشقين ، العاشقون يحبونه و يستغلونه كفرصة للتعبير و حسن التصرف و أحيانا إساءة التصرف ، أما غير العاشقين فلا يتدخلون إلا بتعليق "أنه بدعة أو تاريخه وهدفه تحول تجاري الخ".

أنا رأيي الشخصي المتواضع في هذه المناسبات "متطرف في الاعتدال" ، فأنا لا أرى ضررا في أي يوم يذكرنا بشيء جميل (فنحن من نعرّف ما هو الجميل  والأخلاقي) يوم الطفل ، يوم الأم ، يوم الشجرة الخ و لن أقول عن الحب "عيد" (لتعزيز التوافق وتقليل التنافر).
إن الأيام تمر بسرعة فالشهر صار يوم ، فما الضرر في يوم مثل هذا اليوم ذكرني أنا (والأصل طبعا أن كل يوم هو حب) بنعمة ربي أن يسر لي حبيبتي وزوجتي التي رأيت العمر معها يبدأ من جديد ولها ينشق نهر رومانسي عميق. أكتب الآن وكأني أرى عيونها تلمع في قلبي و ذلك من النظرة الأولى. كان ذلك يوم المؤتمر الأول لصناع الحياة لعمرو خالد في لندن يوم السبت 21/08/2005 ، وكنت وقتها ذهبت مع صديق عزيز.  بينما نحن جالسون لمح قلبي عيونا من بعيد فوجدت نفسي أحدث صديقي المصدوم أني انوي الذهاب والتحدث معها ، رغم أني لا أدري أي شيء أقول بالضبط . طبعا صديقي الملتزم الأمين لم يوافقني ، إلا أني أصريت وذهبت ، لكني لم أوفّق فقد اختفت فجأة بين الزحام ، ثم بزغت من جديد لكنها كانت محاطة بحصن من النساء و من كل الجهات ولم استطع حتى النظر. نأيت بنفسي بعيدا إلا أني شعرت بجذوة في قلبي تدغدغ مشاعري بعنوان "النصيب غلاب" (على رأي إيهاب:)) واستمرت فقرات المؤتمر إلى أن جاءت فقرة الترفيه مع المنشد سامي يوسف (أيام عز نجاحه) والكل منتظر إلا نحن ، غادرنا بطريقة موحشة حيث أن موعد حافلتنا للعودة إلى نوتنجهام قد اقترب.

أصر صديقي أن نصلي قبل مغادرة المكان ولو تأخرنا فلا بد أن يكون فيه لنا خير ، عارضته قي البداية لكن صلينا وتأخرنا بضع دقائق. المهم وصلنا محطة ويمبلي للمترو لكن ذهبنا إلى المكان (platform) الخطأ ، وزيادة على المأساة شاهدنا القطار ينطلق من الجهة الأخرى (يعني لو ما غلطنا كان طلعنا ووصلنا). عبرنا الجسر بالاتجاه الأخر و كانت هناك المفاجئة (out of the blue) حيث وجدتها تنتظر القطار ، تنبهت حينها أن القدر قد ناداني ومشّاني. قلت لصديقي سنجلس في نفس الحجرة (coach) عندما ياتي القطار ، رفض لكني "تنشطته" ودخلنا و بدأ العد التنازلي ينمنم أضلعي، هل أذهب أم أجلس أم أفكر قليلا ، صوت القطار على السكة لم يتركني أركز فظل بزعيقه  يزعجني و يوترني ويقول لي قد تنزل في أية لحظة و في أية محطة.

 قلت في نفسي أستنصح صاحبي و إن قال لا تذهب لن أذهب ، فاجئني وعلى غير عادته اليوم وقال اذهب. وبالفعل تمالكت نفسي وجمعت كلماتي و مصطلحاتي التي حضرتها في ثوان (باللغة العربية)، ومشيت أطول مترين في حياتي و سلّمت ومن ثم بدأت الكلام مستأذنا بأدب وهدوء لم أعهده من نفسي ، عرفت بنفسي وبدأت بالكلام حسب الخطة "الثوانية" التي أعددت ، لكنها أوقفتني وطلبت الكلام بالانجليزية ، صدمت وجف حلقي و ضاعت ترجمتي (و دار حوار طويل مع نفسي دام ثانيتين قلبت فيهما خياراتي و ابتساماتي وغيرت لغاتي و حركاتي وسألت نفسي: كيف يكون والمؤتمر كله بالعربي؟ أهي أعجمية أم عربية؟ ، و أسئلة أخرى لا يطيق المجال لذكرها) ، المهم تحدثت بانجليزيتي المتردية المترجرجة مع القطار ولا اذكر التفصيل بالضبط إلا أني ما زلت أذكر أحد الركاب واجس مستهجن هذا "الفلم العربي/الهندي" أمامه وكأني أطلب الزواج (propose) من أول نظرة ! وهذا بعرفهم وحتى عرفنا غريب.
النتيجة كانت أن حصلت على الايميل (مع اني طلبت الموبايل) واتفقنا أن نتواصل ونتعارف أكثر (كأنو صار شي يعني). أخْبرت والديها مباشرة وانا أخبرت أمي طبعا وبدأنا رحلة التعرف والتعارف وفي أقل من أسبوع طلبت لقاء والدها (رحمة الله عليه ، رجل لن أنسي فضله وأنسه وسلاسته قي كل أمر ما حييت).

كان هدفي من اللقاء أن أحمّل صورتي في ذهنه ليرتاح بينما بنته في الغرفة المجاورة تحدثني (ليل نهار). بعد أسبوعين تقريبا خطبها لي والدي على الهاتف من نابلس وبعد شهرين كتبنا الكتاب (وعلينا الجواب على رأي المصريين).     
إذن أقول اليوم شكرا لعيد الحب الذي ذكرني بنعمة ربي علي.  سأتوقف عن الكتابة الآن و سأرسل باقتي ورد إلى لندن واحدة لحبيبتي داليا (زوجتي) وأخرى لحبيبتي مي (حماتي) أما حبيبتي ياسمين (بنتي) وفلذة كبدي و شقة فؤادي فستكتفي ب لعبة "دورا" 
وعذرا على الإطالة. 
حسام عرمان
14/2/2013

** على فكرة لم نجد أي حافلة أو قطار إلى نوتنجهام وقضينا الليلة بالتنقل من لندن الى بيرمنجهام و من ثم نوتنجهام  



تعليقات

  1. ana enshalla r7 akon dayma 3la twasol ma3ak

    ana jedaaaaaa mabsooooot and i am surprised about your writing you have a wonderful writer sense


    i hope a lovely life with your wife

    best wishes

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،