الأحد، 24 فبراير 2013

الفضول الحميد


الفضول الحميد

تعودنا ان الفضول مذموم وداء محموم ، واعذرنني فقد ارتبط بحواديت النساء كثيرا (رغم تصدر الرجال احيانا) فتدور أحاديث مثل ( ابصر شو طبخت اليوم ؟ سمعت انها حامل ولا لسه يا حرام ؟ ولد؟ ولا بنت يا حرام؟ 

لا اعتقد ان اي منا يحب الفضولي وطباعه ، فهو يحب ان يعرف كل شيء وبعضهم اذا أصابتك ضراء سُر و شكر  ، واذا أصابتك سراء ضجر. قد يجير كل الوسائل ويستخدم كل الأساليب الاستخباراتية والمصادر المتعددة للوصول للخبر اليقين ، وكأنه سبق صحفي ، واذا سألته ! (مش عارف ، بقولوا ، هيك أسمعت ، ما بحب اسأل واتدخل:) عاد صارلو اسبوع ببحبش ومش نايم). الفضول المذكور هذا ليس حكرا على ملة دون غيرها ، لكني بخبرتي المتواضعة مع مختلف الملل وجدته بيننا اكثر. 

تأملت في الفضول كعملة لوجهين فيمكن ان يكون بمفهومين مختلفين تبعا للثقافة. والوجه  المهمل الذي ساذكره في هذه الخاطرة هو الفضول "الحميد"  ، ذلك الفضول الذي كان وراء القفزات العلمية والتكنولوجية الهائلة و قفزة فيليبس الحقيقية مثال جميل و على ذلك دليل.

 انه ثقافة حب الاستكشاف والاكتشاف وإيجاد الإجابات لمعضلات الحياة وأمراضها الحسية والنفسية  ، تعليل الفرضيات الرياضية والإبحار في النظريات الفيزيائية (انظر تجربة الbig bang وكيف جنّدوا لها). هذا الفضول هو احد محركات البحث ومحفزاته ، فهو الخطوة الاولى على طريق الإبداع والابتكار وإخراج التكنولوجيا والمنتجات الي حيز الوجود ، فلولا الفضول ما فكرنا وتفكرنا بالحلول. 

بعض الناس يعيش ولا يهمه ان يعرف شيء من حوله ، فالأمور عنده كصندوق اسود ، له منه ما يخرج جاهزا فقط ولا يسال او يتأمل كيف خرج وما كانت مدخلاته ؟ مم صنع؟ ما هو مبدأ عمله؟ لماذا وكيف؟ تأمل حولك الان وانت تقرأ هذا ، الابتوب أمامك ، موبايلك، قميصك ، ساعتك، شبشبك (اذا مش خليلي طبعا) ؟ معظمها ليست من صنعنا او تصميمنا (وهو الأهم) ! اتساءل ، لماذا ؟ هل لأننا نشأنا ضمن منظومة وأمة مستهلكة؟ ام ماذا ؟ انا اعرف انك تملك اجابات عديدة لكني ساركز اليوم على واحدة.  

 اعتقد اننا نولد بفطرة مجبولة على الإبداع ، بذورنا تحب الإبداع ولو تم رعايتها لنبتت وربت، والدليل ان العقول الشرقية أبدعت في الغرب حين ترعرعت. وان تأتي متأخرا خير من ان لأتي أبداً ، لذلك اقول لا بد ان نبدأ الان . كبار وصغار ، فلنتعلم حب الفضول الحميد من جديد ، ولنوظفه في حياتنا كلها ولنشجع أبناءنا عليه ، فالأطفال طبعهم يساعدهم اصلا ، فلنكمل معهم المشوار ولا نقمع أسئلتهم، و سنتعلم اكثر. 

 هيا بنا نبدع ونحرك خلايا ادمغتنا النائمة  اكثر ولننفض عن انفسنا غبار الجهل والاتكالية ولننتج معرفة تصدع ، ننفع بها انفسنا والبشرية اجمع ، هكذا كان أجدادنا ، علموا العلوم و سمّوا كثيرا من النجوم  (حسب تقرير للbbc) ، لأنهم " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار " . 

ارجوا ان تصل دعوتي إليكم وتكونون أوعى من مبلغ ، وأختم بقول أينشتاين 
I have no special talent. I am only passionately curious.

حسام عرمان 
24/02/2013

الأربعاء، 20 فبراير 2013

فن زين


فن زين

حضرت يوم السبت الماضي حفلة فنية للمبدع ماهر زين هنا في الكويت (و كان حفل "كٍلّش زين" على رأي إخوانا الخليجين). ماهر كان ماهراً و تألق في صوته و إحساسه و كان أداءه  مميزاً وابتسامته مؤثرة. إن نجاحه الباهر والقبول الذي حققه في الساحة الفنية (بعض أعماله تجاوزت 27 مليون مشاهدة على اليوتيوب) دليل دامغ على إمكانية الإبداع في زمن زحام الفن الهابط.  
إ
ذا تأملت في الأناشيد منذ نشأتها لوجدتها قد عجزت عن أي اختراق ، ونقول هنا أناشيد حتى نميزها عن الأغاني مع انه لا يهم ، في رأي ، فالمضمون هو المعيار المعتبر، فمثلا وائل جسار أبدع في أغاني ذات معنى راقي مؤخرا و من قبلهم كثير مثل عبد الحليم وعبد الوهاب وغيرهم.

الموسيقى كما قال أفلاطون تبث الحياة في كل شيء ، طبعا نقول بقدر، فالوسطية والاعتدال في كل شيء يترك أثرا طيبا ونهج مؤثرا وأيضا لكل مقام مقال ، فمن غير المناسب أن تكون الموسيقى مزمارا في الاذن ليل نهار تشتت التفكير وتلهي الأبدان بسفا سف الأمور طيلة الأيام والشهور.
مبروك علينا هذا الفن الملتزم وأرجو أن تكون البداية لموجة إبداع و "منتجات" ذا جودة عالية تجذب كل متذوق كي يستمتع به في كل المناسبات . هذا أكيد نتاج مجهود جلي وتفنن في الكلمات واللحن والرسائل الإنسانية المنتقاة بعناية.

شكرا يا ماهر وكل المبدعين في هذا الطريق (مثل موسى مصطفى وغيرهم رغم تواضع فنهم) على توفير البديل الطاهر والنظيف ، ذلك الفن الذي يمكنك أن تشاهده و تسمعه وتستمتع به مع عائلتك بلا حرج. 

حسام عرمان
 20/2/2013

الاثنين، 18 فبراير 2013

لازم نحب حتى في "عيد" الحب: قصة زواجي

لازم نحب حتى في "عيد" الحب: قصة زواجي

الحب حرفين بسيطين لكنهما يفعلان بالمرء ما لا يقدر عليه أحد ! بلال جابه عنوة وجبروت عتي بقوله أحد أحد، وذلك لم يتأتى له إلا بعد أن تعلق قلبه بحبٍ عظيمٍ للعظيم. الحب يمكن أن يرتقي ويسمو بمن وظّفه وسخّره وحدد وجهته ونيته إلى الخير، ولكنه أيضا يمكن أن يُفقد صاحبه الصواب ، ويلهمه الكسل والتخبط والدمار والبكاء على الأطلال مع هاني شاكر وعبد الحليم.

إنه حقاً شعور جميل مرهف وأنيق ، يهز كيانك وجنباتك في مختلف المستويات وأعظمه طبعا حب الله عز وجل،  وتأمل معي كيف يتجسد حنوه علينا في كل همسة ولمسة وحركة وسكنة حتى عندما ينزل رمشك ويغطي عينك ليحميك من شائبة سائبة قد تدميك أو تؤذيك لأيام ، إننا نستحي بزلاتنا وعثراتنا وما زال يعاملنا الرحيم بلطف حليم.

 أما حب الأم فهو عناق الأرواح على الأرض وفي السماء ، فهي الوحيدة التي تسمع وترى حبها يتجسدا أمامك عند نجاحك و فرحك وعند كبوتك وحزنك ، تصبح الدنيا جناح بعوضة يوم تلقاها وتأنس بصحبتها أبد الدهر دون ملل أو كلل ، إذا رحلت فإنك تعيش كاليتيم الصغير ولو صرت ذاك الكهل العليل.              

اليوم هو عيد الحب ، كالعادة عاصف في كل عام ، عند العاشقين (الشرعيين والغير شرعيين) وغير العاشقين ، العاشقون يحبونه و يستغلونه كفرصة للتعبير و حسن التصرف و أحيانا إساءة التصرف ، أما غير العاشقين فلا يتدخلون إلا بتعليق "أنه بدعة أو تاريخه وهدفه تحول تجاري الخ".

أنا رأيي الشخصي المتواضع في هذه المناسبات "متطرف في الاعتدال" ، فأنا لا أرى ضررا في أي يوم يذكرنا بشيء جميل (فنحن من نعرّف ما هو الجميل  والأخلاقي) يوم الطفل ، يوم الأم ، يوم الشجرة الخ و لن أقول عن الحب "عيد" (لتعزيز التوافق وتقليل التنافر).
إن الأيام تمر بسرعة فالشهر صار يوم ، فما الضرر في يوم مثل هذا اليوم ذكرني أنا (والأصل طبعا أن كل يوم هو حب) بنعمة ربي أن يسر لي حبيبتي وزوجتي التي رأيت العمر معها يبدأ من جديد ولها ينشق نهر رومانسي عميق. أكتب الآن وكأني أرى عيونها تلمع في قلبي و ذلك من النظرة الأولى. كان ذلك يوم المؤتمر الأول لصناع الحياة لعمرو خالد في لندن يوم السبت 21/08/2005 ، وكنت وقتها ذهبت مع صديق عزيز.  بينما نحن جالسون لمح قلبي عيونا من بعيد فوجدت نفسي أحدث صديقي المصدوم أني انوي الذهاب والتحدث معها ، رغم أني لا أدري أي شيء أقول بالضبط . طبعا صديقي الملتزم الأمين لم يوافقني ، إلا أني أصريت وذهبت ، لكني لم أوفّق فقد اختفت فجأة بين الزحام ، ثم بزغت من جديد لكنها كانت محاطة بحصن من النساء و من كل الجهات ولم استطع حتى النظر. نأيت بنفسي بعيدا إلا أني شعرت بجذوة في قلبي تدغدغ مشاعري بعنوان "النصيب غلاب" (على رأي إيهاب:)) واستمرت فقرات المؤتمر إلى أن جاءت فقرة الترفيه مع المنشد سامي يوسف (أيام عز نجاحه) والكل منتظر إلا نحن ، غادرنا بطريقة موحشة حيث أن موعد حافلتنا للعودة إلى نوتنجهام قد اقترب.

أصر صديقي أن نصلي قبل مغادرة المكان ولو تأخرنا فلا بد أن يكون فيه لنا خير ، عارضته قي البداية لكن صلينا وتأخرنا بضع دقائق. المهم وصلنا محطة ويمبلي للمترو لكن ذهبنا إلى المكان (platform) الخطأ ، وزيادة على المأساة شاهدنا القطار ينطلق من الجهة الأخرى (يعني لو ما غلطنا كان طلعنا ووصلنا). عبرنا الجسر بالاتجاه الأخر و كانت هناك المفاجئة (out of the blue) حيث وجدتها تنتظر القطار ، تنبهت حينها أن القدر قد ناداني ومشّاني. قلت لصديقي سنجلس في نفس الحجرة (coach) عندما ياتي القطار ، رفض لكني "تنشطته" ودخلنا و بدأ العد التنازلي ينمنم أضلعي، هل أذهب أم أجلس أم أفكر قليلا ، صوت القطار على السكة لم يتركني أركز فظل بزعيقه  يزعجني و يوترني ويقول لي قد تنزل في أية لحظة و في أية محطة.

 قلت في نفسي أستنصح صاحبي و إن قال لا تذهب لن أذهب ، فاجئني وعلى غير عادته اليوم وقال اذهب. وبالفعل تمالكت نفسي وجمعت كلماتي و مصطلحاتي التي حضرتها في ثوان (باللغة العربية)، ومشيت أطول مترين في حياتي و سلّمت ومن ثم بدأت الكلام مستأذنا بأدب وهدوء لم أعهده من نفسي ، عرفت بنفسي وبدأت بالكلام حسب الخطة "الثوانية" التي أعددت ، لكنها أوقفتني وطلبت الكلام بالانجليزية ، صدمت وجف حلقي و ضاعت ترجمتي (و دار حوار طويل مع نفسي دام ثانيتين قلبت فيهما خياراتي و ابتساماتي وغيرت لغاتي و حركاتي وسألت نفسي: كيف يكون والمؤتمر كله بالعربي؟ أهي أعجمية أم عربية؟ ، و أسئلة أخرى لا يطيق المجال لذكرها) ، المهم تحدثت بانجليزيتي المتردية المترجرجة مع القطار ولا اذكر التفصيل بالضبط إلا أني ما زلت أذكر أحد الركاب واجس مستهجن هذا "الفلم العربي/الهندي" أمامه وكأني أطلب الزواج (propose) من أول نظرة ! وهذا بعرفهم وحتى عرفنا غريب.
النتيجة كانت أن حصلت على الايميل (مع اني طلبت الموبايل) واتفقنا أن نتواصل ونتعارف أكثر (كأنو صار شي يعني). أخْبرت والديها مباشرة وانا أخبرت أمي طبعا وبدأنا رحلة التعرف والتعارف وفي أقل من أسبوع طلبت لقاء والدها (رحمة الله عليه ، رجل لن أنسي فضله وأنسه وسلاسته قي كل أمر ما حييت).

كان هدفي من اللقاء أن أحمّل صورتي في ذهنه ليرتاح بينما بنته في الغرفة المجاورة تحدثني (ليل نهار). بعد أسبوعين تقريبا خطبها لي والدي على الهاتف من نابلس وبعد شهرين كتبنا الكتاب (وعلينا الجواب على رأي المصريين).     
إذن أقول اليوم شكرا لعيد الحب الذي ذكرني بنعمة ربي علي.  سأتوقف عن الكتابة الآن و سأرسل باقتي ورد إلى لندن واحدة لحبيبتي داليا (زوجتي) وأخرى لحبيبتي مي (حماتي) أما حبيبتي ياسمين (بنتي) وفلذة كبدي و شقة فؤادي فستكتفي ب لعبة "دورا" 
وعذرا على الإطالة. 
حسام عرمان
14/2/2013

** على فكرة لم نجد أي حافلة أو قطار إلى نوتنجهام وقضينا الليلة بالتنقل من لندن الى بيرمنجهام و من ثم نوتنجهام  



الجمعة، 8 فبراير 2013

وجبة نشرة الأخبار


وجبة نشرة الأخبار

تأملت في الأمس بينما كنت أشاهد الأخبار والمصائب والقتل و"سمّة البدن"(والذي هو الهدف الأسمى للأخبار و"طبقها الأساسي the main course ") بينما تأتي التحلية (dessert) عادة في النهاية بأخبار طريفة ترسم الابتسامة على وجوه المشاهدين بعد المغص و التنغيص أو أحيانا اختراعات مفيدة للبشرية تبعث على التفاؤل ، لكنها عادة مقتضبة جداً ويكون طعمها بلا طعم (too late). الغريب أيضاً التسلسل المستخدم ضمن ما أسميته هنا "الطبق الأساسي" حيث تبدأ النشرة بالأمور السياسية والتقدم في المعارك هنا وهناك ثم ينتقل المذيع/ة إلى ما يسموه الجانب الإنساني ويتحدثوا عن اللاجئين والمعاناة و الحاجة للإغاثة وغيره.

 أنا لست إعلامي ولا أدري من يقرر ذلك الترتيب ، لكن أقول لماذا لا تبدأ الأخبار بالأحوال والنتائج الكارثية على الإنسان (الأهم في كل الأديان والشرائع) ثم نذكر السبب وهو الحرب بسبب الاختلاف السياسي ، الاقتصادي ، الموارد الطبيعية ، السيادة ، الخ.  منهجية حل المشاكل من وجهة نظر المهندس الصناعي على الأقل هي الوصول إلى السبب الجوهري في المشكلة (root cause) والذي يتم التعرف عليه من خلال دراسة الحالة والأعراض مستخدمين منهجية " The 5 Whys" مثلا حتى الوصول للسبب الحقيقي. دون تحويل الخاطرة إلى حصة أكاديمية في الهندسة الصناعية ، أقول أن الترتيب عندهم في الطرح مدعاة للتأمل و كأن الحرب شيء طبيعي واعتيادي والطبيعي أكثر أن يكون هناك ضحايا ومآسي إنسانية .

يعني الملخص بالعامية (المهم انك تستمتع بأحداث "الأكشن" أولا وبعدين منحكيلك شو صار في الناس ، طبعا "ازا" حابب تشوف ايش صار ولو حابب تستنا شوي بتشوف أخبار ظريفة خفيفة عالماشي ).           

حسام عرمان
8/2/2012

الجمعة، 1 فبراير 2013

حرمونا البحر


حرمونا البحر

مشيت اليوم على شاطئ الخليج العربي وتأملت البحر يهدر بصوت غروبي جميل يتكلم مع رواده بحنية ولطف ، تأنس جواره ان كنت تحمل في طياتك أسراراً عميقة بلون ماءه

 البحر تحبه كل البرية ، بطوله وعرضه ورمل شاطئه الذهبي وحجره الوردي ، هو ملاذ العاشق المشتاق والعابد الناسك وحتى الفارغ السارح. يرتاده الفقير والغني و يهابه المذنب الشقي. تأملت وتألمت كيف حرمونا من صحبة اليم ، و غدونا جيلا لا يعرف البحر الا في كتاب الجغرافيا أو حصة الفن. انتهى مدى حلمنا بجزيرة "برية" تعوم على اليابسة ، لكننا استيقظنا و تبخر الحلم فهي اليوم جزر لا جزيرة. و يظل أملنا الوحيد ان يبنوا لنا نفقا الى غزة أو جسرا معلقا بالسحاب وعلى حسابنا أو غالبا على حساب الUSAID     

1\2\2013