الخميس، 24 يناير 2013

بالايجابية سنغير إتجاه الجاذبية


بالايجابية سنغير إتجاه الجاذبية

انطلقت الطائرة وإختلت الجاذبية ، دارت الكرة الأرضية ، وتبعثرت الطيور أمامها وجفت في جوفها "البانها" ، حزناً على فراق آن غير معتبر لاي من البشر إلا ما ندر ... أنا أحب "ندر"!  
"ندر" مدينة لا شرقية ولا غربية ، سكانها كثر ، لكنهم أقلية في عيون الغير ، وزنهم لا يذكر. إنهم عاطفيون يحبون البساطة و البسطاء ويكرهون التكلف والخيلاء ، يانفون المتافف ويحبون المتلطف ويعشقون الحب " حب الام والأب والحليلة والوليد حـب المعانـي والحقائـق" ولو كنت المفارق. حب من يزرع الفسيلة رغم قيام الساعة في الأثناء ، يجتهد ليكون إيجابياً متبعاً للفلسفة النبوية التي تتجاوز نظم التفكير التقليدي وتخرج للبشرية منطقاً مختلفاً لكنه طبيعي و عبقري.

طرنا اليوم إلى الأعلى و حلقنا باتجاه القمر لننقش الفن على الحجر ، رسم لا تمحوه مياه جارية ولو سارت عليه دهر، سنخط طريق السير إلى الأعلى وليس المنحدر ، بالايجابية سنغير إتجاه الجاذبية وسنذوب الخطر.

لقد ولدتنا أمهاتنا احرار فلماذا لا نعيش احرارا عفويين مبدعين مستعدين للتعلم دائماً . لماذا لا نقتدي بالاطفال وشغفهم واستعدادهم اللامحدود للتعلم و في كل فرصة ، من همسة الأب ولمسة الام ، من ثلج أبيض و ليل أسود ، من نافذة شفافة ومن باب مفتوح ، فضولنا لا بد أن يتجدد ويحاكي فضول الأطفال ، فعجلة "ديمنج" والتطوير المستمر بحاجة إلى هذا النوع من التفكير الذي يقطع الحدود التي يصر من حولك أن يقمعه ليسلخ هويتك ويحولك إلى انسان آخر ، شبيه بالآخرين ، أنا أقول لا تقلق فالطبيعة تقف في صفك ، لانك فريد ، تأمل ابهامك وضع بصمتك كما تريد ، ويوما ما ستكون حتماً ما تريد.                        


حسام عرمان
21-01-2013



الجمعة، 18 يناير 2013

مش عمر

مش عمر 

تشوقنا عندما سمعنا بالإعداد لعمل درامي ضخم وعظيم يروي قصة إنسان عظيم. فنحن نتفق تماماً بأهمية ودور مثل هذه الأعمال ، إذا التزمت بمعايير محترمة وتقديم محترم. لكنا تفاجئنا أن الفاروق العملاق قد تم تجسيد شخصه من خلال ممثل. أنا نفسي لم ولا أعرف هذا الممثل ولم أره حتى الان ولا أريد. 
رغم حدوث بلبلات وفتاوى تشدد هنا وتسهل هناك ومن جهابذة العلماء وكل الاحترام للجميع دون سواء ، إلا أن استفتاء النفس أمر مهم وراحة البال والاطمئنان أهم ، وخصوصاً عندما يكون هناك اختلاف. 
أنا لست بالمتشدد أبداً لكن عندما يتعلق الامر بعمر فأنا شخصياً لا أستطيع أن أتخيل كل ما قرأته عن صانع حضارتنا الماضية بإنسان يقف أمامي على التلفاز وقد حفظ كل همسة وحركة وسكنة. كلا لن يقدر (هذاالذي لا أعرف اسمه )ولو كان المبدع توم هانكس. 
قد أكون تأخرت في طرحي على الملأ ( يFacebook) لكن كما يقولون ان تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي. 
وأخيرا اقول "مشكلتي" هو أن ذلك الممثل ( مقهور منه أنا ملاحظين ) سيصبح الصورة التي يترسخ في أذهاننا ليصبح حقاً عمر فعندما تسمع خطيب الجمعة يذكر عمر ، سيتصور لك مباشرة وقد جربنا ذلك بشخصيات أخرى مازالت عالقة منذ الصغر.  هذا على مضضه ومره بسيط لكن الامرّ ان تراه يمثل لاحقا (وارجو ان لا يكون ) بدور فيه "قلة أدب" وقد شهدنا ذلك مراراً فسيقول احدهم حينها " له يا عمر" .... استغفر الله. 

حسام عرمان 
٤/٨/٢٠١٢ 




الخميس، 17 يناير 2013

اطفالنا محرومين بأيدينا

اطفالنا محرومين بأيدينا 

ذهبنا البارحة ال المتحف العلمي  science museum في لندن وقضينا يوما كاملا مع آدم و ياسمين و لم نتمكن من زيارة المرافق كلها بسبب ضيق الوقت.  كان يوما رائعا مليئا بالمرح والعلم والتسلية ، شيء مبهر للغاية.  تمنيت للحظة ان يعود بي الزمان للوراء لاكون طفلا من جديد ، في الحقيقة لم انتظر حتى يتحقق الحلم بل بدأت اللعب متظاهرا أني المعلم و المدرس وانا و الحمد لله بارع في ذلك فتلك مهنتي (او كانت) ، و جعلت العب و اجرب كل شيء ، حضرنا العروض و التمارين والتجارب المختلفة.   

الاشخاص وراء هذا المشروع والأفكار التي تم تصميمها يدل على الإبداع و الاهتمام والحب والرؤية الثاقبة ، نعم الرؤية الثاقبة فالاطفال هم المستقبل يتعلمون وهم يلهون ويلعبون. بعض الألعاب والأدوات تلخص صفحات من الكتب ، انا نفسي (دكتور جامعة ) استفدت و تعلمت القوانين والظواهر الفيزيائية والكيماوية على أصولها مع التطبيق العملي.  

تأملت وتألمت عندما تذكرت اطفالنا المحرومين ، وهنا لا اعني المساكين ، بل المعظم في بلادي الحبيبة. كنا و ما زلنا نسمع العبارات الرنانة التي فقدت رنينها لعدم مصداقيتها مثل : " اطفالنا فلذات أكبادنا ... الخ" لكن لم نرى اي فعل على الارض ، يعتقدون ان توفير الصفوف الابتدائية هو الهدف الوحيد ، المحتوى والطرح طبعا موضوع اخر ، و اذا توفرت النية لا يوجد إمكانيات. "الإمكانيات" ذلك المصطلح الذي نعرفه جيدا و نجهله جيدا، كنا نسمعه باستمرار أيام "قبل الصحن " حيث كانت هناك قناة وحيدة ( عمان الاولى) عندما كان محمد المعيدي او القريني يتحدث عن فشل المنتخب الاردني و اسباب عدم وصوله للدور الثاني في اي من التصفيات. لقد رأيت الأفكار الابداعية واللمسات الفنية الخلاقة التي يمكن انجازها بإمكانيات متواضعة اذا توفرت الإرادة و الادارة .  

انا اعتقد انها أولوية تفوق الاهتمام بأشياء كثيرة ، فالعلم و التعليم هم اساس بناء الحضارات القديمة و الدول الحديثة ، عندما كان الاستثمار في هذا المجال ممنهج و كبير ، كانت النتائج رهيبة ، نحن نسميه صف أساسي ، يعني المفروض "أساسي" حتى يكون  البناء صلب و متين.

في النهاية ، ارجو ان يكون هناك مبادرة لإنشاء مكان (لن اسميه متحف علميا ، بلاش يخاف المسؤولين والجهات المعنية) ، و لكن مكان متخصص يتم في التعليم باللعب يحتوي التجارب العملية و المبادئ العلمية المبسطة و يمكن ان يكون وجهة للرحلات المدرسية و لا بد ان يترك المجال لإبداع مهندسينا و خبراء أساليب التعليم بالاضافة للاستفادة من تجارب الاخرين. والقطاع الخاص يجب ان يكون له مساهمة و لا يجب ان تقتصر على الدعم المالي ، فخبراتهم يمكن ان تكون فعالة اكثر في التخطيط والتصميم و الخبرة البشرية بالاضافة للجامعات الوطنية. 

حسام عرمان 

الأربعاء، 9 يناير 2013

غيم و سماء


غيم و سماء 

احب "غيم" وهو في ريعان شبابه بقناعة منقوصة ، وصرح يوما بصدق مشاعره لها ، كانت "سماء" تحبه ولكن قبل تصريحه. لم تتعود سماء من قبل الاخلاص فتجاربها كلها رياء أو قبول على استحياء ، قد تعلمت ان الحب وهم لا يعيش الا في الحكايات الرومانسية الخيالية ، اما غيم فقد بان على تجاعيد وجهه النضر صدق الإحساس ، المسكين اخطأ وأظهر ضعفه وعشقه فنبذته. 

اكتشف غيم في اول اختبار حقيقي زيف العلاقة و وهم السراب ، فسماء لم تحب أبدا وقد سمع ورأى الكثير من تجارب الاخرين وكيف عاملتهم سماء، لكنه أصر كباقي العشاق ان يكون أعمى ، فتلك شيم  المخلص الولهان بل زاد بنفسه على أذنيه وقراً. 

غيم له من اسمه الكثير فهو يحب التحلق والإبداع ويخشى السكون فالريح خليله والنهر دليله ، شعاره "الراكد آسن والحركة بركة" أما سماء فتحب السكون والسيطرة و مبدأها "حبيبي ملكي  و أنا أريه ما ارى" 

حلفَ غيم لها أغلظ الايمان ووقع كل دليل دامغ على الوفاء والانتماء لكن سماء تمنعت وتفرعنت ، فهي متأكدة من حبه وتظنه أسير الفضاء ولن يكون الا ما أرادت له ان يكون ، فهي تضمه للابد ، وان شاءت في ليلة ظلماء وشتوة حمراء تركله و تنفيه.  
تحول حبها المزعوم الى سموم و ظنت انه لها سيروم ، لكنه أصر و بمبدأه استمر. رهانه ان عقلها سيتبدل وفكرها سيتغير وسار للأمام ناظرا للخلف بحزن،  لان سماءاً ليست اليوم استثناء فهذا داء وبلاء ، و ما سماء الا انعكاس لما على وجه الارض من ظلم مر، المستقيم فيها كالقابض على الجمر. 

وهنا انتهت حكاية الغرام واسدل الستار فيها بسرعة وظهر التعليق بنص يرتفع الى الاعلى ... 

"غيم كان بإمكانه ان يستود سماء من جديد وتعود حكايات قيس وليلى لكنه رفض ...
رفض ان يبدل اسم عائلته باسم ملوكي 
رفض لأجلها ان ينخرط بحزب سياسي
رفض ان يوسط بينهما صديقاً وفيّ
رفض ان يكون في مجتمعه قدوة خشبي 

وتوكل وسلم أمره لعزيز قوي"


حسام عرمان
9/1/2012